الجراح الذي أحضر أول ليزر إربيوم ياغ إلى دبي عام 1998 يعالج الآن غالبية مرضاه من الفئة العمرية بين 20 و35 عاماً. وتشير بيانات الإجراءات العالمية والمنظم الجديد إلى الاتجاه ذاته.
أسست دبي هيئة دبي للطول العمر هذا الشهر، وهي جهة تنظيمية تغطي الطب الوقائي والتجديدي. وكان من أوائل الأطباء الذين استجابوا علناً الدكتور جعفر خان، مؤسس عيادة إيون في أتلانتس ذا رويال، الذي أوضح لموقع Longevity.Technology أن مستقبل الطب يكمن في «مساعدة الناس على الحفاظ على صحتهم وأدائهم وجودة حياتهم لفترة أطول».
وبالنسبة لجراح تجميل، يعد هذا التصريح تجارياً بقدر ما هو إكلينيكي. كما أنه يأتي تتويجاً لتحول يصفه خان منذ سنوات.
قاعدة مرضى انقلبت
وصل خان إلى دبي عام 1998، العام الذي أدخل فيه الإمارة أول ليزر إربيوم ياغ بعد أن أحضره إلى الرياض قبل ذلك بعام. وخلال كلمته في منتدى دبي الدولي للسياحة الصحية، أشار إلى أنه كان يعالج في البداية معظم المرضى الأكبر سناً، لكن أكثر من نصفهم الآن ضمن الفئة العمرية بين 20 و35 عاماً. وأضاف أنه لم يعد يستطيع تسمية العمل مضاداً للشيخوخة، واصفاً إياه بدلاً من ذلك بـ«التشكيل الهيكلي للوجه».
يحمل هذا التمييز وزناً تجارياً كبيراً. فمكافحة الشيخوخة تصحيحية ومتقطعة، أما العمل الهيكلي على وجه في الـ28 من العمر فهو صيانة، والصيانة علاقة تمتد لعقود وليس مجرد إجراءات متفرقة.
البيانات أدركت الواقع
سجلت الجمعية الدولية لجراحة التجميل الجمالية 17.4 مليون إجراء جراحي و20.5 مليون إجراء غير جراحي حول العالم في 2024. وتجاوزت إجراءات الوجه والرأس 7.4 ملايين وبارتفاع قدره 4.3%. وأزاحت جراحة الجفون التي بلغت 2.11 مليون وبزيادة 13.4% شفط الدهون عن صدارتها لأول مرة، فيما ارتفع ترقيع الدهون الوجهية بنسبة 19.2% ليصل إلى 947007.
وسارت كل الإجراءات المتعلقة بالجسم في الاتجاه المعاكس. إذ انخفضت إجراءات الثدي بنسبة 14.1% وإجراءات الجسم والأطراف بنسبة 14.8% وشفط الدهون بنسبة 12.6% إلى 2.09 مليون، وتكبير الثدي بنسبة 17.5% إلى 1.66 مليون. أما ضمن الحقن فقد ارتفعت حشوات حمض الهيالورونيك بنسبة 5.2% إلى 6.3 ملايين بينما انخفض توكسين البوتولينوم الذي لا يزال الأكبر بـ7.8 ملايين بنسبة 17.4%.
ووجدت الجمعية أيضاً أن 54% من عمليات تكبير الثدي أجريت على الفئة العمرية من 18 إلى 34 عاماً. ليست المريضة الشابة جديدة في هذا السوق، لكن ما تشتريه قد تغير. ويؤكد خان أن «عصر التعابير المتجمدة والملامح الممتلئة بشكل مفرط قد انتهى رسمياً»، ويصف تقنيته «فن الوجه» بأنها تعتمد على رسم الوجه كوحدة مترابطة واحدة قبل علاجه بدلاً من ملء خط معزول.
سوق يصعب فيه قول ذلك
يسرد سجل دبي 518 متخصصاً مرخصاً في جراحة التجميل والتجميلية عبر 226 منشأة، منهم 202 استشارياً، وفق دليل مستمد من نظام شريان التابع لهيئة الصحة بدبي في أبريل 2026. وقد قدرت غلف نيوز الرقم بنحو 236 عام 2018 ووصفت الإمارة بأنها تضم أعلى تركيز لهذا التخصص في العالم، مع الإشارة إلى أن المنافسة على الأسعار أصبحت مصدر قلق. واستقبلت دبي 691478 سائحاً صحياً عام 2023 أنفقوا 1.03 مليار درهم مباشرة.
وأغلق التمايز عبر الإعلان إلى حد كبير. إذ يتطلب قرار مجلس الوزراء بشأن الإعلانات الصحية تقديم بيانات متوازنة ويوجه المعلنين إلى تجنب مصطلحات مثل «الوحيد» و«الفريد». ويطرح خان النقطة ذاتها من الجانب الإكلينيكي إذ يكتب أن اختيار الجراح يتطلب «الذهاب إلى ما وراء الإعلان».
الجانب الآخر لعلاقة طويلة الأمد
الممارسة التي تقبل مريضاً في سن 28 ستعيد تعديل عملها السابق في النهاية، وهذا القطاع آخذ في النمو. وسجلت أرقام الجمعية الأمريكية لجراحي التجميل التي نقلتها ناشيونال جيوغرافيك ارتفاعاً بنسبة 34.4% في عمليات إزالة زرعات الثدي عام 2020 مقابل انخفاض بنسبة 14.9% في عمليات التكبير، مع زيادة إضافية بنسبة 9% في عمليات الإزالة عام 2023 وبقائها مستقرة منذ ذلك الحين. ووصف تقرير شراكة نشر في غلف نيوز في ديسمبر تقنية خان في شد الوجه بأنها تدعم العضلات الأساسية بدلاً من شد الجلد، وعملياته غير الجراحية بأنها هيكلية وتستخدم حيث يلزم الأمر لمعالجة المشكلات الناجمة عن جراحات سابقة.
يحمل خان زمالة FRCSI وزمالة FRCS(Plast) بين الكليات وزمالة الكلية الأمريكية للجراحين، ويذكر أنه أول جراح في الإمارات يجتاز امتحان زمالة الكليات الملكية المشتركة المتخصص في جراحة التجميل، وهو أستاذ زائر في جامعة أنجليا روسكين إلى جانب البروفيسور جيمس فريم. وعيادة الطول العمر التي افتتحها عام 2023 تقوم على المنطق نفسه: فالمرضى الذين يأتون أصلاً كل بضعة أشهر للصيانة هم أقل جمهور تكلفة للتشخيصات والبرامج الوقائية.
ما لم يثبت بعد
هيئة الطول العمر لا يتجاوز عمرها أسابيع قليلة ولم تنشر أي معايير بعد. ويظل الطب التجديدي أقل أجزاء القطاع إثباتاً علمياً، ولا تنشر أي جهة إماراتية معدلات المضاعفات أو المراجعات حسب الجراح أو المنشأة، لذا لا يمكن التحقق بشكل مستقل من نتائج خان التجميلية أيضاً. وتستطلع ISAPS آراء جراحي التجميل فقط، بينما يجري جزء كبير من حجم الحقن في دبي خارج ممارسات جراحة التجميل.
ظلت قراءة خان لاتجاه المريض متسقة منذ عام 1998، وتحركت البيانات مراراً في صالحه. والسؤال المفتوح هو ما إذا كان باستطاعة المنظم الجديد جعل الطول العمر قابلاً للقياس مثل الجراحة المجاورة له.


