كشف باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي كيفية ظهور خلايا الوحيدات لدى أطفال الفولاني بمستويات أقل من الالتهاب أثناء الإصابة بالملاريا مقارنة بأطفال الموسي، وفق تقرير الجامعة الصادر في فبراير 2025. تساعد هذه الاستجابة الالتهابية المحدودة على منع تطور المرض إلى الحالات الشديدة، بينما تظهر خلاياهم البائية نشاطاً أعلى يؤدي إلى إنتاج أجسام مضادة أكثر فعالية ضد طفيل الفالسيباروم. ويستند التحليل الذي اعتمد على علم النسخ الجيني أحادي الخلية إلى عينات جمعت من 126 طفلاً في بوركينا فاسو، ويشير إلى دور كل من الاستعدادات الوراثية والتأثيرات الغذائية المرتبطة بنظام غذائي يعتمد على تربية الماشية.
استمرت الدراسة الميدانية على مدى عامين، وقارنت بين الرعاة الرحل من الفولاني ونظرائهم من الموسي لعزل هذه الاختلافات المرتبطة بالعرق. ووجدت الدراسة التي أجرتها جامعة نيويورك أبوظبي أن هذه الاختلافات بين المجموعتين العرقيتين في وظائف المناعة يمكن أن تدعم تطوير علاجات تستهدف سلوكيات خلوية محددة لوحظت لدى المجموعة الأقل عرضة. ويظهر أطفال الفولاني منذ فترة طويلة إصابات أقل بالملاريا في الملاحظات الإقليمية، وتربط الدراسة ذلك جزئياً بنظامهم الغذائي التقليدي الغني بالحليب والمنتجات الحيوانية إلى جانب العناصر الوراثية. وتؤكد هذه النتائج أهمية توسيع قواعد البيانات الجينومية لتشمل المزيد من السكان الأفارقة الذين ظلوا ممثلين تمثيلاً ناقصاً في الدراسات الدولية رغم تركز المرض على القارة.
أظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية في تقريرها العالمي عن الملاريا لعام 2025 أن العدد الإجمالي العالمي بلغ نحو 282 مليون حالة و610 آلاف وفاة في 2024، حيث يمثل إقليم أفريقيا 94 بالمئة من الحالات و95 بالمئة من الوفيات. ويستمر العبء في الوقوع بشكل كبير على الأطفال الصغار، مما يجعل الرؤى الخلوية ذات صلة خاصة بإجراءات السيطرة المستقبلية في المناطق المتوطنة. وتبني الدراسة الصادرة عن جامعة نيويورك أبوظبي على مؤشرات سابقة حول الاختلافات العرقية بتقديم أول تحليل مفصل بدقة الخلية الواحدة للنشاط المناعي في هاتين المجموعتين.
ذكر باحثو جامعة نيويورك أبوظبي في النتائج المنشورة: «يبرز بحثنا الذي اعتمد على عامين من العمل الميداني المكثف في دراسة أطفال الفولاني والموسي قوة الاستفادة من التنوع الوراثي ونمط الحياة في أفريقيا لكشف رؤى بيولوجية جديدة، مما يؤكد أهمية تمكين السكان الذين يتلقون خدمات أقل في الدراسات الجينومية». ونشرت الورقة في «المجلة الأمريكية لعلم الوراثة البشرية» بعد تعاون مع شركاء في بوركينا فاسو ساعدوا في جمع العينات وتوفير السياق المحلي. وقد ضمنت هذه الشراكة أن تعكس البيانات الظروف الواقعية في المجتمعين.
شارك طلاب البكالوريوس جاكوب جوركوفيتش وبانا الأمد وأودما بايارا من جامعة نيويورك أبوظبي كمؤلفين مشاركين في المشروع إلى جانب الباحث شاهين. وشملت أدوارهم جوانب معالجة البيانات وتفسير نتائج النسخ الجيني التي ميزت الملامح المناعية. ويعكس هذا الجهد الأعمال الأكاديمية المستمرة في الإمارات لمواجهة قضايا الصحة العالمية المستعصية من خلال أساليب تحليلية متقدمة.
أوضح تقييم جامعة نيويورك أبوظبي أن التركيز على التنشيط المناعي الأولي وآليات الأجسام المضادة قد يدعم مقاربات وقائية جديدة تحاكي السمات الواقية التي لوحظت لدى المشاركين من الفولاني. وتتجنب الدراسة عمداً معاملة المجموعات الأفريقية على أنها متجانسة من خلال التركيز على مسارات دقيقة تشكلت بفعل الوراثة والبيئة معاً. وقد يطبق بحث إضافي إطارات مماثلة على مجموعات سكانية وأوضاع أخرى لتعزيز جهود الحد من الملاريا بشكل عام.


