وفقاً لوكالة أنباء الإمارات، يتصدر مستشفى كورنيش رعاية حديثي الولادة بدراسة رائدة حول نتائج الرضع الخدج جداً، شملت مراجعة حالات امتدت لأكثر من عقد في مرفق أبوظبي. وغطى التحليل الرضع المولودين بين الأسبوعين 23 و28 من الحمل، وسجل معدلات بقاء تجاوزت 85% لمن تلقوا تدخلات متخصصة فورية عند الولادة. وأرجع أطباء المستشفى النتائج إلى بروتوكولات موحدة تركز على الدعم التنفسي المبكر وإجراءات السيطرة على العدوى المطبقة بانتظام في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة.
وتقدر منظمة الصحة العالمية بأن الولادات المبتسرة تشكل نحو 10% من الولادات الحية عالمياً كل عام، وتظل السبب الرئيسي لوفيات الأطفال تحت سن الخامسة. أما في الإمارات، فتشير بيانات وزارة الصحة ووقاية المجتمع إلى أن حالات الخدج جداً تمثل جزءاً صغيراً لكنه مكلف من حيث الموارد من الولادات السنوية، الأمر الذي دفع إلى استثمار في وحدات حديثي الولادة المتقدمة في الإمارات الكبرى. ويضع مجموعة بيانات مستشفى كورنيش، المأخوذة من أكثر من 500 حالة قبول موثقة، أداءه فوق مستوى العديد من المراكز المماثلة في الدول ذات الدخل المرتفع، بحسب تقرير وكالة أنباء الإمارات.
ونفذ أطباء حديثي الولادة في المستشفى مجموعة من الممارسات المبنية على البراهين العلمية تشمل إعطاء الكورتيكوستيرويدات قبل الولادة عند الاشتباه ببدء المخاض المبتسر والنقل الفوري إلى وحدة عناية مركزة من المستوى الثالث مجهزة بأجهزة التنفس الصناعي عالية التردد. وأظهرت التقييمات اللاحقة في عمر 18 و24 شهراً أن أكثر من 70% من الرضع الناجين حققوا مراحل التطور المناسبة لأعمارهم في النواحي الحركية والإدراكية. وتم تجميع هذه النتائج الطولية من خلال التعاون مع متخصصي إعادة التأهيل الطبي للأطفال الذين تابعوا الحالات بعد الخروج.
ويعمل مستشفى كورنيش التابع لـ«SEHA» كمركز الإحالة الثلاثي الرئيسي للأمومة ورعاية حديثي الولادة في الإمارة، ويحتوي على أكثر من 400 سرير مخصص لخدمات النساء والأطفال. ويشهد المستشفى حوالي 8000 ولادة سنوياً، وهو رقم ارتفع بشكل مطرد منذ انتقال المستشفى إلى حرم جديد في 2015 وفق إحصاءات السلطات الصحية. ويتألف فريق حديثي الولادة من أكثر من 50 طبيباً وممرضاً معتمدين من البورد ومدربين في طب ما حول الولادة في مراكز دولية في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وتشير المعايير الإقليمية الصادرة عن مجلس وزراء الصحة في مجلس التعاون الخليجي إلى انخفاض معدلات وفيات حديثي الولادة في الدول الأعضاء بنحو 40% منذ 2010، غير أن الرضع الخدج جداً لا يزالون عرضة لمخاطر مرتفعة من مضاعفات مثل خلل التنسج الرئوي القصبي واعتلال شبكية العين للخدج. وسجلت دراسة كورنيش معدلات أقل لهذه الحالات من المتوسط في مجلس التعاون الخليجي، وهو أمر أبرزته وكالة أنباء الإمارات عند تلخيص استنتاجات الورقة البحثية. وشدد الباحثون على أن التطبيق الثابت لعلاج الأنابيب الأنفية عالية التدفق والمرطبة ساهم بشكل ملموس في تقليل أمراض الرئة المزمنة.
وسيتم تقديم بيانات الدراسة إلى شبكة دولية لرعاية حديثي الولادة لأغراض المقارنة، كما أعلن المستشفى في بيان صدر مع النتائج. وأوضح المسؤولون أن هذه النتائج تؤكد أهمية الرعاية المركزة للحالات الحملية عالية الخطورة وقيمة التدريب المستمر للعاملين في برامج إنعاش حديثي الولادة المعتمدة من قبل الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال. وسيتم توسيع الأبحاث المستقبلية في المستشفى لتشمل العلامات الوراثية التي قد تساعد في التنبؤ بنتائج هذه الفئة السكانية الضعيفة.


