أعلن مركز أبوظبي للغة العربية نتائج أول مؤشر لإجادة اللغة العربية على مستوى المجتمع في 17 يوليو 2026، وذلك بعد اختبار أكثر من 4000 متحدث أصلي يمثلون جميع الفئات العمرية خلال الأشهر الثمانية الماضية. وبحسب المركز، أظهر نحو 70% من المشاركين أداء مرضيا في المهارات التي شملها التقييم، رغم أن الدراسة حددت علم الصرف كأضعف المجالات. وأشار المركز إلى أن المشاركين تفوقوا في فهم معاني الكلمات ضمن السياق، معتبرا المؤشر أداة مدعومة بالبيانات لتوجيه السياسات اللغوية والبرامج التعليمية والمبادرات الثقافية.
وقال معالي الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، إن المشروع يمثل تقدما كبيرا في فهم استخدام اللغة العربية عبر الأجيال والمجتمعات. وأضاف بن تميم في بيان: «يمثل مؤشر إجادة اللغة العربية المجتمعي خطوة مهمة ضمن جهودنا لتعزيز مكانة اللغة العربية في المجتمع وتطوير فهم أعمق لطريقة استخدامها عبر الأجيال والمجتمعات المختلفة». وتابع أن «اللغة العربية أبعد من أن تكون مجرد وسيلة للتواصل، فهي وعاء للهوية والثقافة والقيم»، مشيرا إلى أن هذه البيانات ستساعد في ضمان استجابة الجهود المستقبلية للاحتياجات الحقيقية، وذلك في إطار عام الأسرة في الإمارات 2026.
وأفاد المركز بأن التقييم الرقمي تضمن 12 سؤالا من نوع الاختيار من متعدد تغطي علم الصرف والنحو والإملاء ومعاني الكلمات في السياق، مع الاعتماد على نظرية استجابة الفقرة في التحليل لمعايرة الصعوبة وإنتاج درجات موحدة. وتسمح هذه المنهجية، المستخدمة على نطاق واسع في التقييمات الدولية، للمركز بتقدير القدرات بدقة عبر مستويات الإجادة المختلفة. كما تدعم هذه المبادرة الأهداف الوطنية الأوسع، بما في ذلك قانون اللغة العربية في الإمارات الذي من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ بحلول 2027، من خلال توفير بيانات قابلة للقياس حول المهارات اللغوية في أبوظبي.
وكشفت التحليلات الديموغرافية في نتائج المركز عن اختلافات واضحة، إذ سجل المشاركون دون سن 24 عاما أكثر من 15 نقطة مئوية أقل من المجموعات الأكبر سنا، ليسجلوا أضعف أداء عام. وحقق المواطنون الإماراتيون نسبة إيجابية بلغت 66% مقارنة بـ73% بين السكان الآخرين الناطقين بالعربية أصلا، في حين سجلت الإناث 72% مقابل 68% للذكور. وتشير هذه الأنماط، بحسب المركز، إلى فرص موجهة لتعزيز المهارات من خلال برامج تعليمية ومجتمعية مصممة خصيصا، تبني على نقاط القوة القائمة.
وأوضح المركز أن المؤشر من المتوقع أن يعمل كمعيار طويل الأمد لتتبع التغييرات في إجادة اللغة العربية في مجتمع أبوظبي. وسيساهم في تشكيل المبادرات التي تلبي احتياجات المجموعات المحددة وتعزز دور اللغة في التعليم والثقافة والحياة العامة اليومية. وتتماشى هذه الجهود القائمة على البيانات مع الاعتراف الوطني المستمر باللغة العربية كركيزة أساسية للهوية والقيم المشتركة في الإمارة.


