نشرت دراسة جامعة نيويورك أبوظبي في «المجلة الأمريكية لعلم الوراثة البشرية» تحليلاً للنسخ الجيني أحادي الخلية للخلايا المناعية المستمدة من 126 طفلاً في بوركينا فاسو. ووفقاً للجامعة أظهر أطفال الفولاني خلايا وحيدة النواة أقل التهاباً من تلك لدى أقرانهم من الموسي، مما يحد من تطور المرض، بينما أظهرت خلايا بي لديهم نشاطاً أكبر واستجابة التهابية تعزز إنتاج الأجسام المضادة. وأبرز التحليل كيف تجتمع العوامل الوراثية مع عناصر نمط الحياة مثل النظام الغذائي القائم على تربية الماشية لدى الفولاني لتشكيل هذه الملفات المناعية الواقية. وتعاون باحثو مختبر الجينوم البيئي مع شركاء في بوركينا فاسو لإنجاز عمل ميداني دام عامين مكّن من إجراء هذه المقارنة.
وتظهر بيانات جامعة نيويورك أبوظبي أن مجموعة الفولاني لطالما سُجلت على أنها أقل عرضة لمضاعفات الملاريا الشديدة مقارنة بالموسي في المنطقة نفسها. وأشارت الدراسة إلى أن الاختلافات في التنشيط المناعي الأولي تساعد على منع الالتهاب الزائد الذي يمكن أن يفاقم الأعراض لدى الفئات الضعيفة. وتقدم هذه الاختلافات بين المجموعات العرقية بيانات ملموسة حول تأثير التنوع في مقاومة الأمراض داخل المجتمعات الأفريقية. وضم فريق البحث الطلاب الجامعيين جاكوب جوركوفيتش وبانا العماد وأودما بايارا الذين ساهموا في معالجة البيانات وتفسيرها.
وقال يوسف إدغدور الذي أشرف على العمل في بيان الجامعة «إن المشروع يبرز قوة الاستفادة من التنوع الوراثي ونمط الحياة في أفريقيا لاكتشاف رؤى بيولوجية جديدة». وأضاف «إن النتائج تؤكد أهمية تمكين السكان غير الممثلين بما فيه الكفاية في الدراسات الجينومية للتقدم بالمعرفة الصحية العالمية». وتكشف الدراسة عن مسار جديد لمكافحة الملاريا من خلال هذه الآليات المناعية المستهدفة التي قد تلهم تدخلات مستقبلية.
وسجل تقرير منظمة الصحة العالمية حول الملاريا لعام 2025 نحو 282 مليون حالة إصابة بالملاريا و610 آلاف وفاة على مستوى العالم في 2024. ووجد تقييم المنظمة أن إقليم أفريقيا يمثل 95% من الحالات والوفيات معاً، إذ تتحمل 11 دولة من بينها بوركينا فاسو مسؤولية نحو ثلثي الإجمالي العالمي. وشكل الأطفال دون سن الخامسة الغالبية العظمى من الوفيات في الإقليم بحسب الإحصاءات ذاتها. وتأتي نتائج جامعة نيويورك أبوظبي في وقت تتواصل فيه الجهود لمواجهة هذا العبء المستمر من خلال فهم أعمق للمناعة الطبيعية.
وتفصل الدراسة المنشورة كيف يحمي ضبط الخلايا الوحيدة النواة لدى أفراد الفولاني أنسجة المضيف بينما يسرع تعزيز وظيفة خلايا بي من التخلص من الطفيلي. وأوضح الباحثون أن هذه الاستجابات المتوازنة تنشأ من السمات الموروثة والتأثيرات البيئية المرتبطة بممارسات الرعي التقليدية. وقد توجه مثل هذه الرؤى تصميم علاجات تحاكي العناصر الواقية لدى السكان الأوسع المعرضين للخطر. وشددت الدراسة على أن التنوع الوراثي الأفريقي لا يزال غير ممثل بما يكفي في البحوث الدولية رغم قدرته على تحقيق اختراقات مهمة.
وسهل المتعاونون في بوركينا فاسو جمع العينات بشكل أخلاقي وتوفير السياق المحلي لمشروع جامعة نيويورك أبوظبي بحسب مسؤولي الجامعة. وكان عمل سابق من المختبر نفسه قد قارن الاستجابات الأيضية للملاريا عبر مختلف السكان، مما مهد الطريق للنهج النسخي الحالي. ويظهر هذا الجهد الأخير كيف تستطيع تقنيات الخلية الواحدة تحديد فروقات عملية قد تفوت النماذج المخبرية. ويهدف التحليل المستمر إلى التحقق من هذه المسارات لترجمتها سريرياً في السنوات المقبلة.


