أفصح مركز أبوظبي للخلايا الجذعية عن أحدث نتائجه في بيان أصدره عبر وكالة أنباء الإمارات، موضحاً طريقة جديدة تعتمد على الخلايا الجذعية تستهدف بروتين هنتنغتين المتحور المسؤول عن الاضطراب. واستخدم باحثو المركز خلايا جذعية متعددة القدرات مستمدة من عينات المرضى لإنتاج خلايا عصبية سليمة في بيئات مخبرية، وفقاً للبيان. ويشكل هذا العمل جزءاً من برنامج أوسع في المركز يركز على العلاجات المتجددة للحالات العصبية، مستفيداً من بنيته التحتية المعروفة في أبحاث الخلايا. وتشير بيانات الصحة العامة من منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض هنتنغتون لا يوجد له علاج حالياً، ويؤدي إلى تدهور تدريجي في الحركة والإدراك والحالة النفسية على مدى 15 إلى 20 عاماً بعد ظهور الأعراض.
وتصف نشرة خاضعة لمراجعة الأقران مرتبطة بفريق المركز نجاح تصحيح العيوب الوراثية في سلالات الخلايا، إذ أظهرت الخلايا المعدلة انخفاضاً في تجمع البروتينات السامة. وبحسب تقييم المركز، حقق النهج استعادة وظيفية في المؤشرات الحيوية الرئيسية خلال الاختبارات المخبرية التي أجريت على مدى الـ18 شهراً الماضية. وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن المشروع شمل تعاوناً مع شركاء أكاديميين دوليين للتحقق من النماذج الخلوية. وتوضح أرقام المكتب المركزي للإحصاء المستمدة من دراسات صحية إقليمية مشابهة أن عدد الحالات المشخصة في الإمارات يبلغ بضع مئات فقط، مما يبرز ندرة المرض وخطورته رغم ذلك.
وقد وضع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية هذا التقدم ضمن محفظته الأوسع من مبادرات الطب المتجدد التي شملت سابقاً تطبيقات رائدة في علاجات الزرع والمناعة. وفي دراسة مرض هنتنغتون استخدم المركز الخلايا الجذعية الوسيطة المستمدة من نخاع العظم لإيصال عوامل حماية عصبية، على ما أوضح بيانه. ويمثل هذا الاستراتيجية المزدوجة لاستبدال الخلايا والدعم الجزيئي تحولاً عن التجارب التقليدية للأدوية الجزيئية الصغيرة التي أشار إليها المركز. وأبرز تقييم أجرته جمعية مرض هنتنغتون الأمريكية في 2024 أن أقل من 30 في المائة من العلاجات التجريبية تصل إلى مرحلة التقييم السريري المتقدم، الأمر الذي يضع النجاح المخبري المبكر في سياقه السليم.
وأكد مسؤولو المركز على اتباع بروتوكولات سلامة صارمة خلال البحث بأكمله، مع التزام كل الإجراءات بالمعايير التي وضعتها دائرة الصحة في أبوظبي. وحدد الإعلان بداية الاختراق مع اختبار الفرضية الأولي في مطلع 2024 ليصل إلى نتائج مثبتة بحلول منتصف 2026. وأظهرت بيانات المشروع تحسناً في معدلات بقاء الخلايا العصبية بنسبة تصل إلى 60 في المائة في الزراعات المعالجة مقارنة بالمجموعة الضابطة، بحسب مقاييس المركز. كما رصدت السلطات الصحية الإقليمية زيادة مستمرة في إنتاج الأبحاث المتخصصة الصادرة عن مرافق أبوظبي خلال العقد الماضي، حيث ارتفع عدد المنشورات المتعلقة بالخلايا الجذعية بنحو 25 في المائة منذ 2020 وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة ووقاية المجتمع.
وأشار مركز أبوظبي للخلايا الجذعية إلى أن التحقق الإضافي عبر النماذج الحيوانية مقرر خلال الربع المقبل، بينما يعد الباحثون السبل المحتملة لتقديم طلبات أدوية جديدة تجريبية. وحدد بيان المركز خطط مشاركة مجموعة البيانات الكاملة مع السجلات العالمية لتسريع التقدم المشترك بشأن هذا الاضطراب. وأكد المسؤولون أن تمويلاً إضافياً من منح بحثية اتحادية ساعد في دعم الجهود التي استغرقت عدة سنوات. وتتوقع تحاليل صناعية أجرتها «ديلويت» بشأن استثمارات علوم الحياة في دول مجلس التعاون الخليجي أن ينمو هذا القطاع بنسبة 12 في المائة سنوياً حتى عام 2030، مدفوعاً بمبادرات مثل التي يقوم بها مركز أبوظبي للخلايا الجذعية.


