أعلن مركز أبوظبي للغة العربية عن إطلاق مبادرة لتوثيق «الرزيف» وهو فن شعري إماراتي تقليدي معتبراً إياه أصلاً ثقافياً حياً ضمن استراتيجية الإمارات الأوسع لحفظ التراث. وذكر بيان صادر عن المركز وزعته وكالة أنباء الإمارات أن المشروع سيشمل جمعاً منهجياً للقصائد وتسجيلات ميدانية للعروض ومقابلات مع الممارسين لبناء أرشيف شامل رقمي ومطبوع. ووجد تقييم المركز أن فن «الرزيف» الذي يتميز بإيقاعه المميز وأسلوبه الارتجالي الذي يُؤدى غالباً في التجمعات الاجتماعية يواجه خطر الاندثار دون تدخل فعال. وأشار مسؤولو المركز إلى أن الجهود ستشمل أيضاً إنتاج دراسات أكاديمية وفعاليات عامة لضمان بقاء هذا الفن نابضاً بالحياة للأجيال المقبلة.
أكد بيان صادر عن المركز أن عملية التوثيق ستُصنف القصائد حسب الموضوع والوزن والسياق التاريخي مع الشراكة مع الشعراء المحليين والمؤسسات الثقافية لالتقاط التفسيرات الأصيلة. وأفاد مركز أبوظبي للغة العربية بأن المراحل الأولية قد بدأت بالفعل من خلال العمل الميداني في المجتمعات التي لا يزال هذا التقليد ممارساً فيها مع التركيز على المخطوطات المكتوبة والروايات الشفهية المتوارثة عبر الأجيال. ويتوافق هذا النهج مع جهود سابقة مشابهة قام بها المركز لحفظ أشكال أخرى من الشعر النبطي بحسب سجلاته المنشورة للمشاريع الثقافية السابقة.
دعم دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي التي تشرف على المركز العديد من برامج توثيق التراث على مدى العقد الماضي حيث تظهر أرقام الدائرة أكثر من عشر مبادرات تستهدف العناصر الثقافية غير المادية منذ عام 2015. وسلط المركز في إعلانه الضوء على كيفية أن «الرزيف» يشكل وسيلة مهمة للتعبير عن القيم الاجتماعية والتاريخ وهوية المجتمع في الثقافة البدوية الإماراتية. وتضع بيانات الدائرة عدد الممارسين النشطين عند رقم متناقص مما يبرز الحاجة الملحة للمشروع الجديد.
يشكل التعاون مع هيئة أبوظبي للضمان الاجتماعي والمعاشات جزءاً أساسياً من المشروع حسبما ذكر المركز إذ ستساعد هذه الشراكة في إشراك الشعراء المتقاعدين وكبار السن في المجتمع الذين يحملون معرفة كبيرة بهذا الفن. وسيسهل الجهد المشترك ورش عمل وجلسات تسجيل مصممة لنقل المهارات إلى المشاركين الشباب وفقاً للتفاصيل الواردة في بيان المركز. وقد أثبتت مثل هذه البرامج بين الأجيال فعاليتها في مشاريع حفظ ثقافي أخرى في الإمارات كما أشارت تقييمات المركز للأعمال السابقة.
أشارت وكالة أنباء الإمارات في تقريرها عن الإطلاق إلى أن المشروع يتضمن خططاً للنشر والمعارض والمنصات الرقمية لجعل «الرزيف» في متناول جمهور أوسع محلياً ودولياً. وأوضح المركز أنه من خلال التعامل مع الفن الشعري كتقليد حي وليس كتحفة ثابتة تسعى المبادرة إلى تشجيع التكييفات المعاصرة مع الحفاظ على عناصره الأساسية. وسوف تتضمن المراحل الإضافية دراسات مقارنة مع أشكال شعرية مشابهة في منطقة الخليج كما أضاف الإعلان.


