أرسلت الإمارات وفداً رفيع المستوى إلى الاجتماع الثالث لوزراء النقل في مجموعة بريكس الذي استضافته الهند، بحسب ما أفادت به وكالة أنباء الإمارات. جمع هذا اللقاء مسؤولي النقل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا إلى جانب الأعضاء الجدد بمن فيهم الإمارات، لبحث استراتيجيات تحسين شبكات اللوجستيات العالمية. وراجع المندوبون التقدم المحرز في الالتزامات السابقة، وبحثوا إطارات تعاون جديدة في مجالات مثل التنقل الأخضر والتكامل الرقمي في أنظمة النقل. وعقد الاجتماع وسط توسع نفوذ بريكس، إذ تمثل المجموعة الآن أكثر من 45 في المائة من سكان العالم، مع حصة متنامية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفق تقييمات صندوق النقد الدولي.
وترأس وزير الطاقة والبنية التحتية سهيل محمد فرج المزروعي الفريق الوطني، وعرض خبرة الدولة في بناء بنية تحتية متقدمة للنقل، كما أوردت وكالة أنباء الإمارات. وأكد المزروعي أهمية توحيد التشريعات بين دول بريكس لتسهيل حركة البضائع والركاب عبر الحدود. وسلط الضوء على المشاريع الإماراتية الجارية التي تدمج النقل السككي والبحري والجوي كنماذج يمكن الاقتداء بها في التعاون الإقليمي. كما أشار إلى أن أعضاء بريكس يستطيعون الاستفادة من تبادل التقنيات في مجالي المركبات الكهربائية وإدارة الموانئ الذكية.
وشملت مناقشات الاجتماع حلول النقل المستدام، بما في ذلك الشحن المنخفض الانبعاثات وخطوط السكك الحديدية عالية السرعة، وفق ملخص أصدرته وزارة النقل البري والطرق السريعة الهندية. واتفق المشاركون على تشكيل مجموعة عمل تجتمع كل ثلاثة أشهر لمتابعة تنفيذ المبادرات المشتركة. ودعا الوفد الإماراتي إلى إسهام أوسع للقطاع الخاص في مشاريع النقل ضمن بريكس لتسريع وتيرة الابتكار والتمويل. وتضمنت النتائج التزاماً بتوحيد المعايير الخاصة بالمركبات ذاتية القيادة والوقود الأخضر بحلول نهاية عام 2027.
واكتسب التعاون في قطاع النقل بين دول بريكس زخماً متزايداً منذ توسع المجموعة عام 2024، حيث فتح انضمام الإمارات آفاقاً جديدة لطرق التجارة بين الخليج وآسيا، حسب بيانات البنك الدولي. وتجاوز حجم التجارة الثنائية بين الإمارات وباقي دول بريكس 180 مليار دولار في عام 2025، وهو رقم تضاعف أكثر من مرتين منذ عام 2020 وفق إحصاءات مصرف الإمارات المركزي. ويقوم قطاع النقل بدور حاسم في هذا النمو من خلال دعم سلاسل توريد متنوعة تقلل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية. وقال المزروعي للمشاركين إن الاستثمار الموجه في البنية التحتية قادر على خفض تكاليف اللوجستيات بنسبة تصل إلى 15 في المائة عبر الدول الأعضاء.
وبنى الاجتماع الثالث لوزراء النقل في بريكس على اجتماعين سابقين وضعا المبادئ الأساسية للتخليص الجمركي الرقمي وبروتوكولات السلامة المشتركة، كما أوضحت وكالة أنباء الإمارات. وقدمت الهند بصفتها رئيساً للعام الحالي خريطة طريق مفصلة لإدماج الأعضاء الجدد في آليات النقل القائمة داخل بريكس. وتعكس مشاركة الإمارات سياستها الخارجية الرامية إلى الاستفادة من المنصات متعددة الأطراف لتحقيق أهدافها الاقتصادية. ومن المقرر أن تتناوب الاجتماعات المقبلة بين عواصم الدول الأعضاء، مع تحديد روسيا لاستضافة الجلسة التالية عام 2027.
واستغل مسؤولو الإمارات هذه المنصة لإبراز الإنجازات الداخلية، بما في ذلك استكمال مقاطع رئيسية من شبكة سكك الاتحاد التي تربط المناطق الصناعية الكبرى بالموانئ، بحسب وزارة الطاقة والبنية التحتية. وشارك الوفد أرقاماً عن أحجام المناولة في موانئ الدولة التي بلغت مستويات قياسية عام 2025، إذ تجاوزت 25 مليون حاوية مكافئة في ميناء جبل علي فقط وفق بيانات موانئ دبي العالمية. وتضع هذه الإنجازات الإمارات في موقع مناسب ليكون مركزاً للأنشطة اللوجستية المتعلقة ببريكس في الشرق الأوسط. وأعرب وزراء من دول أخرى عن رغبتهم في دراسة النموذج الإماراتي للشراكات بين القطاعين العام والخاص في مشاريع البنية التحتية للنقل.


