استعرض سعيد الهاجري خلال اجتماع الجمعية العمومية لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) الذي عقد هذا الأسبوع الإصلاحات التشريعية الجارية في الإمارات لتعزيز الرقابة على القطاع المالي. وأبرز المسؤول نجاح الدولة في تنفيذ التوصيات التي أدت إلى رفع اسمها من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي عام 2024. وشدد الهاجري على أن هذه التدابير تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى التوافق مع المعايير العالمية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وكشف تقييم صادر عن البنك الدولي أن الاقتصادات النامية تخسر نحو 1.2 تريليون دولار سنوياً بسبب التدفقات المالية غير المشروعة، وهو رقم دفع نحو تعزيز التنسيق الإقليمي.
وأفادت وكالة أنباء الإمارات بأن الهاجري أشار إلى بروتوكولات تبادل المعلومات المعززة التي أبرمتها الإمارات مع الدول الشريكة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد سهلت هذه الاتفاقيات إجراء تحقيقات مشتركة في قضايا غسل الأموال عابرة الحدود خلال السنوات الماضية. وأوضح المسؤول أن وحدة الاستخبارات المالية بالإمارات وسعت قدراتها التحليلية للتعامل مع الارتفاع في حجم تقارير المعاملات المشبوهة. وتظهر بيانات مينافاتف أن الدول الأعضاء سجلت زيادة جماعية في هذه التقارير تجاوزت 25% بين عامي 2022 و2025.
ودعا الهاجري الذي يترأس لجاناً إماراتية معنية بالنزاهة المالية إلى مواصلة مبادرات بناء القدرات بين أعضاء المجموعة. وأشار إلى برامج التدريب التي استضافتها الإمارات ودربت مسؤولين من دول مجاورة عدة في مجال تنظيم الأصول الرقمية. كما استعرض اجتماع الجمعية العمومية التقدم في عمليات التقييم المتبادل المقرر إنجازها عبر المنطقة بحلول نهاية 2027. وسيطرت المخاطر الناشئة المرتبطة بالعملات الافتراضية وغسل الأموال عبر التجارة على معظم النقاشات بحسب رواية وكالة أنباء الإمارات.
وتشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء في الإمارات إلى أن مساهمة القطاع المالي في الناتج المحلي الإجمالي تجاوزت 8% عام 2025، مما يبرز أهمية الحفاظ على سمعة الدولة في النزاهة. وأبلغ الهاجري المندوبين بأن التعاون الدولي المستمر يبقى ضرورياً لحماية النشاط الاقتصادي المشروع من الاستغلال الإجرامي. وقد صادقت الإمارات على اتفاقيات دولية أساسية تتعلق بالجرائم المالية وتشارك بنشاط في المحافل العالمية خارج إطار المنطقة.
وانتهى الاجتماع بالتوافق على إرشادات محدثة للإشراف على المنظمات غير الربحية ومعاملات العقارات، وهما قطاعان حددتهما التقييمات السابقة على أنهما عرضة للمخاطر. وأكد الهاجري أن الإمارات ستواصل تقديم خبراتها الفنية عبر القنوات الثنائية والمتعددة الأطراف. وأشارت مراجعة منفصلة أجرتها PwC للتنظيم المالي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أن الإمارات استثمرت أكثر من 300 مليون دولار في تقنيات الامتثال منذ 2020، وهو التزام أدى إلى تحسينات ملموسة في معدلات الكشف.


