ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن دولة الإمارات احتفلت باليوم الدولي للخيرية بالتركيز على العمل الخيري المستدام الرامي إلى تحقيق نتائج تنموية دائمة بدلاً من تقديم الإغاثة قصيرة الأمد فقط. ويتوافق هذا الاحتفال الذي يصادف 5 سبتمبر مع التسمية التي أطلقتها الأمم المتحدة لإحياء ذكرى رحيل الأم تيريزا، وتعزيز الجهود الجماعية لمساندة الفئات الضعيفة حول العالم.
وقال الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مؤسسة زايد الخيرية والإنسانية، إن الدولة تتصدر المبادرات الخيرية الدولية المستدامة مستلهمة الإرث الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وتندرج هذه الجهود ضمن المبدأ التاسع من مبادئ الخمسين في الإمارات الذي يجعل المساعدات الإنسانية الخارجية التزاماً أخلاقياً أساسياً.
ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عبر خدمة تتبع المساعدات المالية، احتلت الإمارات المرتبة الثالثة عالمياً كأكبر مانح إنساني في عام 2025 بمساهمات بلغت 1.46 مليار دولار. وشكلت هذه المساهمات 7.2 بالمئة من إجمالي المساعدات البالغ 20.28 مليار دولار المسجلة في ذلك العام. وجاء هذا الترتيب بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فقط، معبراً عن استجابة سريعة للأزمات إلى جانب برامج متوسطة وطويلة الأجل في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والطاقة والبنية التحتية. وأشار الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان إلى أن هذه الأعمال تجسد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
وأشادت يونيسف في بيان لها بالشراكة مع الإمارات التي أثمرت فوائد ملموسة للأطفال والأسر في مناطق مختلفة بما في ذلك غزة حيث دعمت الدولة ثلاث جولات من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال. ووصلت الجولة الأخيرة في فبراير 2025 إلى نحو 603 آلاف طفل دون سن العاشرة بلقاحات شلل الأطفال الفموية بدعم من مؤسسة مبادرات محمد بن زايد الإنسانية وشركائها. كما قدمت الإمارات أكثر من 3.5 مليار دولار مساعدات إلى السودان على مدى العقد الماضي، وساعدت أكثر من 1.2 مليون شخص في أوكرانيا بالإمدادات الإغاثية. وشملت المساعدات الإضافية الاستجابة لكوارث طبيعية في دول مثل تشاد والصومال وميانمار واليمن خلال عام 2025.
وأظهر تقرير لمؤسسة مساعدات الجمعيات الخيرية أن 87 بالمئة من سكان الإمارات قدموا تبرعات خيرية في عام 2025 عبر المؤسسات أو المساعدة المباشرة أو القنوات الدينية، مما جعل الدولة تحتل المرتبة الثالثة عالمياً بين 105 دول شملها الاستطلاع. ويعكس هذا المستوى من المشاركة ثقافة عطاء متجذرة بعمق تكمل المساعدات الرسمية الخارجية التي تجاوزت 360 مليار درهم حتى منتصف عام 2024. وتساهم الأنشطة المحلية والدولية معاً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المتعلقة بتقليل الفقر والصحة والتعليم والحصول على المياه النظيفة.
وأبرم سوق أبوظبي للأوراق المالية مؤخراً شراكة مع جمعية المبرة الخيرية الدولية لتمكين المستثمرين من التبرع بأسهم مدرجة لأغراض خيرية مستدامة تشمل الرعاية الصحية والتعليم ورعاية الأيتام ودعم كبار السن. وبموجب خدمة أسهم الوقف يمكن للمستثمرين توجيه الأوراق المالية نحو توليد دخل مستمر أو تمويل مشاريع فورية بعد الحصول على الموافقة. ووصف غنام المزروعي، رئيس مجلس إدارة مجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، هذه المبادرة بأنها تجمع بين أدوات أسواق رأس المال والرسالة الخيرية لخلق تأثير اجتماعي منظم طويل الأمد.
وتظهر هذه الجهود المشتركة من القطاعات العام والخاص والمؤسسي مقاربة الإمارات الشاملة للعمل الخيري التي تتجاوز الاستجابة للطوارئ لتعزيز الاعتماد على الذات والصمود المجتمعي في المناطق المستفيدة. وتحافظ الدولة على تنسيق وثيق مع الجهات العالمية مثل برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتعظيم النطاق والفعالية. وتعزز الحملات الجارية مثل وقف الآباء النظم الصحية في المجتمعات المحرومة من خلال بناء المستشفيات وتوفير الأدوية.


