أطلقت هيئة التراث في أبوظبي سجلاً جديداً لأصناف نخيل التمر ضمن مهمتها في حماية الموروثات الثقافية المرتبطة بممارسات الزراعة التقليدية الطويلة الأمد في المنطقة. ووفقاً للهيئة، سيوثق المشروع خصائص كل من الأصناف المعروفة والأقل شهرة التي تكيفت مع الظروف المحلية عبر الأجيال. ويعتمد هذا العمل على التعاون مع المتخصصين في المجال الزراعي وأعضاء المجتمع الذين يحافظون على طرق الزراعة التقليدية.
وتظهر إحصاءات وكالة أنباء الإمارات أن هذه المبادرة تتوافق مع الجهود الوطنية للحفاظ على التنوع البيولوجي في البيئات القاحلة التي يشكل فيها نخيل التمر محصولاً أساسياً. ويدمج إجراء الجرد بين الملاحظات الميدانية والسجلات التاريخية والتصنيف العلمي لبناء مرجع مركزي. وتدعم هذه التوثيقات الأبحاث الجارية حول قدرة المقاومة أمام الضغوط البيئية التي تؤثر على بساتين النخيل في مختلف أنحاء الإمارة.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة قد أشارت سابقاً إلى أن زراعة نخيل التمر تشكل دعامة للأمن الغذائي والاقتصادات الريفية في أنحاء شبه الجزيرة العربية، مع الحفاظ على مستويات إنتاج ملموسة في الإمارات. ويمثل هذا الخطوة الأخيرة للهيئة في أبوظبي امتداداً لبرامج الحفظ السابقة التي ركزت على الحرف المرتبطة به وأنظمة الري والتراث الشعبي. وأفاد المسؤولون بأن قاعدة البيانات ستتحول إلى أداة لتخطيط جهود الحفاظ ومبادرات التوعية العامة.
ويشكل إشراك المجتمع عنصراً جوهرياً في عملية الجرد، بما يضمن إسهام المعرفة التي يمتلكها المزارعون منذ زمن طويل في السجل العلمي. وذكرت الهيئة أن المواقع المختارة ستجري عليها مسوحات دقيقة لتسجيل التباينات في جودة الثمار وبنية الشجرة وأنماط الإنتاجية. ويسعى هذا النهج إلى منع تلاشي الموارد الجينية التي حددت معالم أبوظبي على مدار قرون.
وتسلط بيانات منفصلة صادرة عن وزارة التغير المناخي والبيئة بدولة الإمارات الضوء على الدور المستمر لنخيل التمر في الاستراتيجية الزراعية الوطنية، بما يشمل الأبحاث المتعلقة بتحسين الأصناف. ويكمل جرد التراث هذه البرامج من خلال التركيز على القيمة الثقافية إلى جانب الإمكانات التجارية. ويتوقع الخبراء أن تسهم المعلومات المجمعة في مشاريع الزراعة المستقبلية وتجارب السياحة المرتكزة على الواحات التقليدية.
وتعتزم الهيئة تحديث الجرد بشكل دوري مع ظهور اكتشافات جديدة من المسوحات الموسعة والدراسات الوراثية. ومن المتوقع أن تُشارك النتائج الأولية للمشروع عبر معارض متخصصة ومنصات إلكترونية. ويهدف هذا النهج الشفاف إلى تعزيز الوعي الأوسع بمكانة هذا المحصول في هوية الإمارة.


