أطلقت وزارة الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة برنامج «بلدي» بهدف تعزيز الشعور بالهوية الوطنية لدى الشباب الإماراتي وإعدادهم للاضطلاع بأدوار مستقبلية في القوات المسلحة والقطاعات ذات الصلة. وذكرت الوزارة في بيان وزعته وكالة أنباء الإمارات أن المبادرة تستهدف خريجي المدارس الثانوية والطلاب الجامعيين من خلال منهج يجمع بين التدريب العسكري والتعليم الثقافي ووحدات تنمية القيادة. ويأتي إطلاق البرنامج متماشياً مع استراتيجية الدفاع الوطني 2023 التي أكد تقييم صادر عن الوزارة أنها تركز على تعزيز الجاهزية الوطنية من خلال الاستثمار في رأس المال البشري والرؤية الاستراتيجية.
وأوضحت الوزارة تفاصيل البرنامج التي تشير إلى هيكل متعدد المراحل يبدأ بمرحلة تقييم لقياس كفاءات المشاركين في مجالات مثل التفكير النقدي والمرونة والعمل الجماعي. ويستند إطار الوزارة إلى سابقات مثل تقييم كفاءات القيادة الذي أُطلق في وقت سابق من عام 2026 لخريجي المدارس الثانوية الذكور والذي ذكرت صحيفة «خليج تايمز» أنه استهدف دفعة 2025-2026 من خلال تقييمات عن بعد أجريت بين 14 و19 أبريل. وتبقى المشاركة في برنامج «بلدي» طوعية إلا أنها تحمل حوافز تشمل الأولوية في النظر بالالتحاق بالخدمة الوطنية وفرص التدريب المتخصص.
وشكل التكامل مع المبادرات الدفاعية القائمة عنصراً أساسياً في إطلاق برنامج «بلدي» وفقاً لما أفادت به الوزارة. ويشمل ذلك التعاون مع مجلس توازن الاقتصادي الذي سهل إنشاء أكثر من 65 شركة وطنية وساهم في دعم أكثر من 100 ألف وظيفة في قطاع الدفاع منذ تأسيسه عام 1992 وفق السجلات الرسمية للوزارة. وسيتعامل المشاركون في البرنامج مع وحدات تكنولوجيا متقدمة تعكس توجه الإمارات نحو توطين الصناعة الدفاعية مستندين إلى شراكات نقلت المعرفة في مجالات تتراوح من أنظمة الفضاء إلى قدرات الحرب الإلكترونية.
وأبرز إعلان الوزارة كيف يساهم برنامج «بلدي» في تحقيق الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد الواردة في استراتيجية الدفاع الوطني. وشددت وثيقة صادرة عن وزارة الدفاع على أهمية التنبؤ بالتهديدات المستقبلية وبناء القدرة الوطنية على الصمود مشيرة إلى أن تطوير رأس المال البشري يمثل أحد أولويات الدفاع الخمس الأساسية. وقال مسؤولون لوكالة أنباء الإمارات إن أرقام التسجيل المبكرة تجاوزت الأهداف الأولية مما يعكس اهتماماً كبيراً بين الشباب الإماراتي المؤهل في المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة على حد سواء.
وتؤكد بيانات داعمة مستمدة من معايير إقليمية توقيت البرنامج. إذ تشير أرقام الهيئة العامة للمعلومات المدنية المماثلة في دول مجلس التعاون الخليجي المقارنة إلى أن مشاركة الشباب في برامج الخدمة الوطنية قد نمت باطراد منذ عام 2020 مما يساعد في سد فجوات المهارات في المجالات التقنية والقيادية. ويدمج منهج «بلدي» عناصر من «مبادئ الخمسين» في الإمارات والتي قالت الوزارة إنها توجه الاستثمار في المواهب الوطنية للحفاظ على الوضع الأمني للبلاد وسط الديناميكيات الإقليمية المتغيرة.
وسيشمل التوسع المستقبلي لبرنامج «بلدي» شراكات مع مؤسسات أكاديمية وكيانات من القطاع الخاص متخصصة في تكنولوجيا الدفاع كما أشارت الوزارة. ويحاكي هذا النهج هيكل البرامج الناجحة السابقة مثل برامج «القادة المستقبليين» و«تمكين القادة الشباب» والتي تخرجت منها دفعات تضم 50 من منتسبي الوزارة في يونيو 2026 وفق منشور رسمي للوزارة على منصة «إكس». ومن المقرر أن تبدأ الدفعة الأولى من البرنامج أنشطتها في الأسابيع المقبلة بعد الانتهاء من مرحلة التقييم الأولية.


