بلغ حجم التجارة غير النفطية بين الكويت والإمارات 14.8 مليار دولار في 2025، وتجاوز عدد العلامات التجارية الكويتية المسجلة في الإمارات 1700 علامة، لكن الكويت غائبة عن قائمة قضايا أكبر مركز تحكيم في المنطقة. وقد أمضت شركة عبد الرحمن الحوطي العام الماضي في ترسيخ موقعها كالطرف الكويتي لممر تجاري لا يملكه أحد.
أمضى عبد الرحمن الحوطي الأسبوع الأول من مايو في لندن مشاركاً في حلقة نقاشية ضمن مؤتمر INTA حول إطارات الملكية الفكرية في الشرق الأوسط إلى جانب كبار مسؤولي الملكية الفكرية في وزارة الاقتصاد الإماراتية، وقد أدار الحلقة مستشار قانوني إماراتي. كما قضى عام 2024 في المشاركة بدورات مؤتمرات الملكية الفكرية والتقاضي في دبي ومنتديات التحكيم الخليجية. وبين الرحلات استقبلت شركته في الكويت سفراء بريطانيا وروسيا وكندا. وبالنسبة لمكتب ينتمي إلى سوق داخلية يقدرها الحوطي نفسه بأكثر من 4000 مكتب محاما، فإن هذا النشاط لا يقتصر على التواصل؛ بل يمثل خريطة كل خطوطها تمر عبر الإمارات.
حسابات السوق المحلية
تمتلك الكويت واحداً من أكثر الأسواق القانونية كثافة في الخليج وأضيقها في الوقت ذاته. إذ يتنافس أربعة آلاف مكتب على اقتصاد واحد، مما يحول مسألة النمو إلى مسألة جغرافية واضحة. وقد انتقلت الحياة التجارية الكويتية إلى الجانب المجاور منذ عقد: بلغ حجم التجارة غير النفطية مع الإمارات 54.5 مليار درهم أو 14.8 مليار دولار في 2025، بارتفاع 9.1% عن العام السابق، ونحو خمسة أضعاف ما كان عليه منذ 2010. وتشكل هذه العلاقة نحو ثلثي تجارة الكويت مع دول مجلس التعاون الخليجي. وتجاوزت الاستثمارات المتبادلة 10 مليارات دولار بنهاية 2024. كما تسجل بيانات وزارة الاقتصاد الإماراتية أكثر من 1700 علامة تجارية كويتية مسجلة في الإمارات إلى جانب 13 وكالة تجارية كويتية و15 شركة. وكل رقم من هذه الأرقام يمثل ملفاً قانونياً: تسجيلاً أو عقداً أو إجراء تنفيذياً أو نزاعاً في نهاية المطاف.
ما تملكه دبي ولا تملكه الكويت
تصل هذه الملفات إلى الإمارات لأن الآلية متوافرة هناك. فقد انضمت الإمارات إلى نظام مدريد عام 2021 وسحبت أكثر من 2000 تعيين دولي للعلامات التجارية في السنة الأولى. أما الكويت فلا تزال خارج المعاهدة، لذا يحمي العلامات الكويتية الراغبة في التوسع الإقليمي نفسها عبر عضوية أبوظبي لا الكويت. وفي مجال النزاعات سجل مركز دبي الدولي للتحكيم (DIAC) 355 قضية في 2023 للعام الثالث على التوالي فوق 250 قضية، وكان أكثر من نصف الحالات الواردة في 2024 دولية. وفي 2024 أصبحت الإمارات أول دولة خليجية تدخل قائمة أكثر خمسة مقاعد تحكيم استخداماً لدى غرفة التجارة الدولية (ICC). وعندما يوقع مقاول كويتي عقداً عابراً للحدود اليوم فإن شرط النزاع يشير عادة إلى الغرب.
الدولة الغائبة
وهو ما يجعل سطراً واحداً في التقرير السنوي لمركز دبي الدولي للتحكيم غريباً فعلاً. إذ جاء المشاركون من 49 دولة، وكانت أبرز الجنسيات الأجنبية السعودية والمملكة المتحدة والهند وقطر والولايات المتحدة والعراق. أما الكويت، مصدر ثلثي التجارة الخليجية التي تتدفق عبر الإمارات، فلا تظهر. والتفسير المتسامح أن الأطراف الكويتية تفضل التسويات. أما التفسير التجاري فهو أن الطرف الكويتي لأكثر الممرات الثنائية ازدحاماً في المنطقة لا يملكه صاحب قانوني راسخ على جانبي الحدود.
يد الشركة
هذا هو المقعد الذي تلعب دار المحاما من أجله، وأوراقها واضحة. تأسست الشركة عام 2005 وتدير ممارسة في الملكية الفكرية تشمل العلامات التجارية وبراءات الاختراع وحقوق النشر والنزاعات المتعلقة بها وفق دليل آسيا للملكية الفكرية. ويحمل الحوطي اعتماد محكم في مركز التحكيم التجاري الكويتي وهيئة أسواق المال ومركز التحكيم التجاري لمجلس التعاون الخليجي ومركز التحكيم التجاري السعودي، وهي مجموعة الاعتمادات لمن يتوقع متابعة الأطراف الكويتية أينما استقرت نزاعاتها. وقد أوضح لخبراء القانون العالميين أن الشركة تولت تحكيماً معقداً وتقاضياً عابراً للحدود في المجالات التجارية والبناء والخدمات المالية خلال 2024. وفي مقابلتها مع Legal 500 أشارت الشركة إلى معدل احتفاظ بالعملاء يبلغ 95% وهدفها خلال ثلاث سنوات خدمة العملاء عبر الأمريكتين وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ من خلال شراكات استراتيجية، مع الحفاظ على دورها كخيار أول للاستثمارات الواردة إلى الكويت التي لا تزال تتطلب وكلاء ومستشارين محليين في كل شيء.
الجانب المزدحم من الحدود
المحذور حقيقي: الإمارات أكثر الأسواق القانونية تنافساً في المنطقة وتزدحم بالمكاتب العالمية، ولم تعلن دار المحاما عن افتتاح مكتب هناك. وطريقها المعلن هو التعاون، مما يضع جزءاً من ظهورها بأيدي الشركاء. لكن أعمال الممر ثنائية بطبيعتها: حامل علامة كويتية ينفذ في دبي، أو مقاول كويتي يرد على دعوى أمام مركز دبي الدولي للتحكيم، أو مستثمر إماراتي يدخل نظام الوكلاء والمستشارين في الكويت. تمتلك المكاتب الدولية الجانب الإماراتي من هذه الملفات، لكن أحداً منها لا يملك الجانب الكويتي.
اتجاه السفر
تربط أكثر من 170 رحلة طيران أسبوعياً بين البلدين، وتتبع الأعمال القانونية التجارة بفارق زمني. لقد عبر رأس المال الحدود منذ سنوات. وتقول روزنامة الحوطي إن المهام لا تزال في طور العبور، وأن المكتب الذي يقف عند طرفي الممر هو الذي سيحصدها.


