أوضحت الإمارات العربية المتحدة مشاركتها النشطة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة خلال كلمة ألقيت أمام الجمعية العامة، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات. وأكد وزير الدولة خليفة شاهين المرر التزام الدولة بالدبلوماسية وخفض التصعيد كعنصرين أساسيين في سياستها الخارجية. وأشار المرر إلى مشاركة الإمارات في دعم مبادرات السلام عبر مناطق متعددة على أنها دليل على التزامها بأمن العالم. ويتوافق هذا البيان مع تركيز الجمعية على السلام والأمن والعدالة في دورتها الحادية والثمانين.
وأظهرت تقارير وكالة أنباء الإمارات أن الدولة دعمت جهود سلام صادقة في مناطق تشمل اليمن وليبيا والساحل وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار وهايتي. كما استضافت الإمارات ورشة عمل قيادة عمليات السلام للأمم المتحدة 2026 بهدف تعزيز قدرات أفراد الشرطة والعسكريين في هذه المهام. وذكرت بعثة الإمارات الدائمة لدى الأمم المتحدة أن الحدث عزز التنسيق والتخطيط والاستعداد للطوارئ بين المشاركين. وتعكس الورشة العمل المستمر لتحسين أداء مكونات حفظ السلام الدولية.
وتحدد بيانات الأمم المتحدة الميزانية المعتمدة لعمليات حفظ السلام في الفترة 2025-2026 بنحو 5.38 مليار دولار، وتشمل 12 بعثة ومراكز اللوجستيات المرتبطة بها. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً طفيفاً مقارنة بتخصيص العام السابق وسط مخاوف السيولة التي أثارها مسؤولو المنظمة الدولية. ووضعت الإمارات مساهماتها ضمن هذا الإطار مقدمة الدعم العملياتي والدعوة إلى الدبلوماسية الوقائية قبل تفاقم الأزمات. وقال المرر أمام الجمعية إن أدوات الوساطة المبكرة يجب أن تحظى بالأولوية في عمل القيادة المقبلة للأمم المتحدة.
وقامت الإمارات بـ26 عملية وساطة سمحت بتبادل نحو 8000 أسير بين أوكرانيا وروسيا، وهي معلومة أبرزها البيان الصادر عن الجمعية العامة الذي وزعته وكالة أنباء الإمارات. وتكمل هذه الجهود عمليات حفظ السلام التقليدية من خلال تسهيل عودة الأسر إلى عائلاتهم وتخفيف التوترات في مناطق النزاع. ووصف الوزير هذه الوساطة بأنها تتوافق مع احترام السيادة والقانون الدولي. كما يمتد دعم الإمارات إلى البرامج الإنسانية التي تلبي الاحتياجات العاجلة في المناطق المتضررة من الحروب.
ويشير استعراض لاتجاهات حفظ السلام في الأمم المتحدة إلى أن عدد الأفراد الموحدين المنتشرين في العمليات بلغ نحو 78 ألفاً بنهاية 2025، وهو أدنى مستوى في 25 عاماً على الأقل. وفي هذا السياق حافظت الإمارات على تركيزها على بناء القدرات والشراكات التي تعزز فعالية المهام في البيئات الصعبة. وأشار المرر إلى أهمية ربط جهود السلام بالتنمية المستدامة وتحسين الحوكمة. ودعا الخطاب إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة الجذور الأساسية لعدم الاستقرار.
وأفادت وكالة أنباء الإمارات بأن الدولة تواصل الدعوة إلى مشاركة المرأة في عمليات السلام واتخاذ القرارات على جميع المستويات. ويشكل هذا التوجه جزءاً من رؤية أوسع تجمع بين الأمن والازدهار وتوفير الفرص في مختلف المناطق. وعبر المرر عن أمله في أن تفعل القيادة المقبلة للأمم المتحدة آليات الوقاية بشكل أكثر نشاطاً. واختتم البيان بتأكيد استعداد الإمارات لدعم التحولات الجذرية في الدول التي تسير نحو الاستقرار.


