شارك ثاني بن أحمد الزيودي في وفد دولة الإمارات إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أجرى عدداً من اللقاءات الثنائية الرامية إلى توسيع التجارة. ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات ناقش الوزير فرص توسيع شراكات التجارة والاستثمار مع الوزراء والمسؤولين في نيويورك، كما التقى بقادة من القطاعين العام والخاص. وتضمنت هذه الجلسات مائدتين مستديرتين استضافتهما مجلس الأعمال الإماراتي الأمريكي وغرفة التجارة الأمريكية، وجمعت كبار المديرين التنفيذيين من كبرى الشركات الأمريكية.
وأبرزت اللقاءات أن الولايات المتحدة تمثل الشريك التجاري السادس للإمارات على المستوى العالمي، إذ بلغ حجم التجارة غير النفطية بينهما 38 مليار دولار في 2024. وأظهرت بيانات وزارة التجارة الخارجية أن هذا الرقم يعكس زيادة بنسبة 44.5 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية. وأشار الزيودي إلى التعاونات الجارية، بما في ذلك مشروع مشترك بقيمة 25 مليار دولار بين «أدي كيو» و«إنرجي كابيتال بارتنرز» في إنتاج الطاقة الأمريكية، إضافة إلى استثمار «الإمارات العالمية للألمنيوم» البالغ 4 مليارات دولار في مصهر جديد سيدعم صناعة أشباه الموصلات والمركبات الكهربائية.
وقال الزيودي خلال اللقاءات إن وجود الإمارات في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة «يؤكد التزامنا الوطني بلعب دور محوري في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي والازدهار». وأضاف «من خلال بناء شراكات قوية واستغلال قوىنا المشتركة يمكننا دفع عجلة النمو والازدهار ليس لدولتنا فحسب بل للعالم أجمع». وأوضح الوزير أن «مناقشاتنا هنا في نيويورك ركزت على زيادة تدفقات التجارة والاستثمار حول العالم وتعميق شراكاتنا الاقتصادية مع الدول ذات التفكير المماثل لتحقيق أهدافنا المشتركة في التنمية الاقتصادية والاستدامة».
وأظهرت أرقام وزارة التجارة الخارجية أن التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات بلغت نحو 3.8 تريليون درهم في 2025 مسجلة نمواً بنسبة 27 بالمئة مقارنة بعام 2024. وارتفعت الصادرات غير النفطية إلى 813.8 مليار درهم في ذلك العام، فيما بلغت إعادة التصدير 830.2 مليار درهم وتجاوزت الواردات 2.1 تريليون درهم. واستمر الأداء القوي في النصف الأول من 2026 حيث اقتربت التجارة غير النفطية من 1.937 تريليون درهم وفقاً للإحصاءات الرسمية الصادرة في يوليو 2026.
وشكلت اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة عنصراً مركزياً في استراتيجية التجارة الإماراتية، إذ أبرمت 36 اتفاقية منذ 2021. ووجد تقييم صادر عن وزارة التجارة الخارجية أن التجارة غير النفطية مع الدول التي تطبق فيها هذه الاتفاقيات بلغت 304.3 مليار درهم في النصف الأول من 2026. وأكد الزيودي أن هذه الاتفاقيات تمكن الإمارات من أن تكون بوابة للشركات الأمريكية والدولية الأخرى الساعية إلى الوصول إلى أسواق النمو العالي في آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وحضر جلسات نيويورك كبار التنفيذيين من قطاعات الخدمات المالية والأسهم الخاصة والتكنولوجيا المتقدمة والعقارات. ومن بين الجهات الممثلة بنك مشرق و«يو بي إس» و«كي كي آر» ومعهد غولدمان ساكس العالمي و«بلاك روك» لاستثمارات البنية التحتية ومجموعة يوراسيا. وأكدت المناقشات أهمية التعاون رفيع المستوى لتعزيز الروابط الاقتصادية ودفع التنمية المستدامة ودعم أهداف الإمارات في التنويع الاقتصادي.
وتنسجم مشاركات الوزير مع الهدف الأشمل للإمارات في ترسيخ موقعها كمركز تجاري عالمي من خلال الاستثمار المستمر وبناء الشراكات. واستعرض المشاركون من القطاعين العام والخاص المجالات المحتملة للتعاون الإضافي في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا والبنية التحتية. وتبني هذه اللقاءات في نيويورك على أحجام التجارة القياسية التي تحققت في السنوات الأخيرة وتهدف إلى الحفاظ على الزخم خلال 2026 وما بعده.


