تغطي المصالحة الإلزامية أصغر الدعاوى وتصبح اختيارية فوقها، فيما تضاعف متوسط قيمة الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى في مركز دبي المالي الدولي أكثر من الضعف ليبلغ 112.6 مليون درهم.
سجلت محاكم مركز دبي المالي الدولي 810 قضايا في النصف الأول من عام 2026، أي أكثر بنسبة الربع عن العام السابق، وبقيمة إجمالية بلغت 10.02 مليار درهم. وهذا يمثل ارتفاعاً بنسبة 48% عن الفترة نفسها في 2025، ويعادل نحو 55 مليون درهم من الدعاوى الجديدة يومياً خلال الفترة. والرقم الأهم يكمن داخل التقرير: سجلت شعبة محكمة الدرجة الأولى الرئيسية 72 دعوى، مع تضاعف متوسط الدعوى أكثر من الضعف على أساس سنوي ليصل إلى 112.6 مليون درهم.
تعمل الإمارات بنظام مصالحة إلزامي مصمم لإيقاف النزاعات قبل وصولها إلى هذه المرحلة. وهو مصمم لنزاعات أصغر بمراحل.
موضع الحد الفاصل
بموجب المرسوم بقانون الاتحادي رقم 40 لسنة 2023، السارية منذ 29 ديسمبر 2023، يختص مركز الوساطة والتوفيق إلزامياً بالتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية التي لا تتجاوز قيمتها 5 ملايين درهم، والمنازعات بين الأزواج أو الأقارب حتى الدرجة الرابعة بغض النظر عن القيمة. أما فوق 5 ملايين درهم فيجوز للخصوم الاتفاق على استخدام المركز سواء قبل تقديم الدعوى أو أثناء الإجراءات، وهم غير ملزمين بذلك.
وفي دبي يعد الحد أقل. القرار رقم 4 لسنة 2025 الصادر عن رئيس محاكم دبي والمنشور في 26 مارس 2025 يمنح مركز تسوية المنازعات ودياً اختصاصاً حصرياً على الدعاوى التي تقل عن 500 ألف درهم إلى جانب قسم الممتلكات المشتركة والموافقة على اتفاقيات التسوية بغض النظر عن القيمة.
وتتجه الأمور نحو تشديد الآلية لا توسيعها. قانون دبي رقم 9 لسنة 2025 السارية منذ 17 يوليو 2025 استبدل عشر مواد من قانون المصالحة في الإمارة وحظر صراحة على المحاكم تسجيل أي دعوى تخضع للمصالحة الإلزامية ما لم يتم عرضها أولاً على المركز أو لجنة المصالحة الأسرية والإرشاد أو جهة حكومية معنية أو وسيط مصرح له. وأصبحت اتفاقيات التسوية المصدقة من وسيط مصرح له ملزمة دون موافقة قضائية ولا يمكن الطعن فيها إلا لأسباب الاحتيال أو الخداع وذلك خلال خمسة أيام.
وحيثما يطبق يؤتي ثماره. تسجل البوابة الرسمية لحكومة الإمارات معدل تسوية بنسبة 61.3% للمنازعات المدنية والتجارية التي عولجت عبر الوسائل البديلة لتسوية المنازعات في 2022، وتعمل وزارة العدل الآن على منصة «وساطة» الإلكترونية التي تغطي الإحالات القضائية وغير القضائية.
الاقتراح
سارة مالك، المحامية المؤهلة في بريطانيا والتي تملك أكثر من 25 عاماً من الخبرة ومؤسسة مكتب «سول إنترناشونال» المتخصص في تسوية المنازعات المسجل في سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، تريد تحريك الحد. وعند سؤالها عن القانون الوحيد الذي تود إصداره في الإمارات، اقترحت فرض الكشف المبكر عن مخاطر النزاع ومؤتمر تسوية إلزامي: الكشف الكامل عن الوثائق قبل أن تتصلب المواقف وتحديد المسائل التجارية الفعلية وعقد اجتماع منظم يحضره أشخاص يتمتعون بصلاحية اتخاذ قرار التسوية.
وتتمثل حجتها في الحسابات أكثر من الإجراءات. «يعتقد الناس أن الضرر يأتي من خسارة القضية. هذا غير صحيح. يأتي الضرر في مرحلة أبكر بكثير»، تقول مسردة العلاقات المتجمدة وإلهاء الإدارة وتسرب السمعة وضغوط التدفق النقدي وسنوات من الشلل الاستراتيجي. «النزاعات غير المحلولة ليست مجرد أحداث قانونية. إنها تلوث أعمالك وتؤثر على قرارات التوظيف والإقراض والشراكات وثقة المستثمرين والصحة النفسية للأطراف المعنية».
لقد تحركت الولاية التي تدربت فيها بالفعل. في قضية Churchill v Merthyr Tydfil County Borough Council الصادرة في 29 نوفمبر 2023 قضت محكمة الاستئناف بأن للمحاكم الإنجليزية القدرة على أمر الأطراف بالدخول في الوساطة أو أي إجراء آخر خارج المحكمة وتعليق الإجراءات لذلك، مقلوبة ما كان يُعتبر حظراً لما يقارب عقدين من الزمن. وفي 1 أكتوبر 2024 تم تعديل قواعد الإجراءات المدنية بحيث يشمل التعامل مع القضية بعدالة وبكلفة متناسبة صراحة تعزيز أو استخدام الوسائل البديلة لتسوية المنازعات مع تمديد التقدير في التكاليف ليشمل الطرف الذي يرفض المشاركة بشكل غير معقول.
يشخص الممارسون المشكلة ذاتها. مسح جامعة كوين ماري بلندن ووايت آند كيس للتحكيم الدولي لعام 2025 المبني على أكثر من 2400 رد وجد أن 49% من المستجيبين يؤيدون البت المبكر و50% يؤيدون الإجراءات المعجلة مع أكثر الشكاوى شيوعاً وهي السلوك الخصامي المفرط من المحامين وعدم وجود إدارة نشطة للقضايا والإفراط في الممارسات القانونية عبر التقديمات الضخمة والطلبات المفرطة للوثائق.
الجانب المقابل
الإلزام ليس مجانياً. يمثل الكشف المبكر لخصم يتمتع بموارد وفيرة معلومات استخباراتية بقدر ما يمثل شفافية، ويصبح مؤتمر التسوية الذي يحضر دون نية حقيقية تكلفة مجدولة لا توفيراً. وقد رفضت محكمة الاستئناف في قضية تشرشل عمداً وضع مبادئ ثابتة حول متى يصدر مثل هذا الأمر مما يترك السؤال الصعب للقضاة الأفراد بدلاً من الإجابة عنه.
هذا جدال حول التصميم. إنه ليس جدالاً لصالح الخط الحالي. لقد قبلت الإمارات بالفعل أن للدولة أن تلزم الأطراف بالجلوس معاً قبل اللجوء إلى القضاء. ما يبقى مفتوحاً هو الرقم، والرقم الحالي يتوقف عند مستوى أقل بكثير مما تبدأ عنده الأضرار.


