تعاونت وزارة الاستثمار مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة على إصدار ورقة بيضاء مفصلة ترصد التطور الصناعي لدولة الإمارات من الأنشطة المعتمدة على الموارد إلى مركز متنوع للإنتاج عالي القيمة والمدفوع بالتكنولوجيا. وتستعرض الورقة قطاعات تمتد من الصناعات الثقيلة والصيدلانية إلى الطاقة المتجددة وتكنولوجيا الفضاء، وكلها مدعومة بأدوات الثورة الصناعية الرابعة المتقدمة. كما تتناول الإطارات السياسية والبنية التحتية والبرامج التعاونية التي جعلت الدولة خياراً تنافسياً للمصنعين الدوليين الباحثين عن الابتكار والنفاذ إلى الأسواق.
وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة: «بفضل رؤية وتوجيهات القيادة الحكيمة للإمارات دخلت بلادنا مرحلة جديدة من التحول الصناعي المستدام، متجهة نحو نموذج يركز على التصنيع والصادرات وخلق القيمة وتعزيز التنافسية الصناعية والتكنولوجية في الأسواق العالمية». ووصف الصناعة بأنها متطلب استراتيجي لبناء القدرة على الصمود الاقتصادي ودفع النمو المستدام من خلال جهود وطنية منسقة مع الشركاء في القطاعين الحكومي والخاص. وأبرز التنسيق الوثيق بين الوزارتين في تشكيل بيئة تربط الاستثمار الأجنبي بالقدرة الصناعية الفعلية.
وأفادت الورقة البيضاء بأن الصادرات الصناعية ارتفعت 25% في 2025 لتصل إلى 262 مليار درهم، بينما بلغت صادرات التكنولوجيا المتوسطة والعالية 92 مليار درهم متجاوزة الهدف الأصلي لعام 2031 بست سنوات. وتشير بيانات وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي تجاوزت 56.7 مليار دولار بعد نمو بنسبة 57%. وأظهر تقييم للقطاع أن التصنيع يمثل حالياً نحو 11% من الاقتصاد الكلي.
وفي الفعالية ذاتها أطلقت وزارة الاستثمار منصة «أطلس» وهي أداة جغرافية تفاعلية توفر رسم خرائط وتحليلات في الوقت الفعلي حول مشاريع الاستثمار والقطاعات والمناطق الحرة في جميع الإمارات السبع. وتتيح المنصة للمستخدمين تصفية البيانات حسب بلد المنشأ أو فئة المشروع أو المنطقة، وإنتاج تقارير مخصصة تسهل تحديد الفرص. واعتبرها المسؤولون وسيلة تحول البيانات التفصيلية إلى إرشادات عملية تسرع مشاركة المستثمرين واتخاذ القرارات.
وقال محمد حسن السويدي وزير الاستثمار إن الملف التصنيعي للدولة يقوم اليوم على التكنولوجيا والابتكار مع تركيز واضح على الإنتاج عالي القيمة. وأشار إلى أن جذب رؤوس الأموال الدولية إلى التصنيع المتقدم يشكل عنصراً أساسياً من التخطيط الاقتصادي طويل الأمد لأنه يبني القدرات ويطور المهارات ويربط الإمارات أكثر بالشبكات العالمية للتوريد. وجاء ذلك خلال جلسة نقاشية في المنتدى حول تخصيص رؤوس الأموال في بيئة عالمية تركز على التكنولوجيا.
وقدمت الورقة البيضاء والمنصة خلال منتدى «اصنع في الإمارات» الذي نظمته مجموعة أدنيك بمشاركة وزارة الثقافة ومكتب أبوظبي للاستثمار وأدنوك وجهات أخرى. ويجسد هذا اللقاء استراتيجية حكومية موحدة تجمع بين جذب الاستثمارات وتنفيذ المشاريع الصناعية لإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية. وقدم الحدث فرصة لإبراز كيف تدعم السياسات المستقرة والخدمات اللوجستية العالمية المستوى المشاريع التصنيعية الجديدة.
ويدفع كل من المبادرتين الخارطة الوطنية التي تسعى لرفع مساهمة التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار درهم بحلول 2031، وهو هدف تحقق منه أكثر من 60% بالفعل وفق المسارات الحالية. ووصفت وزارة الاستثمار الإطلاق المشترك بأنه جزء من العمل المستمر لتوسيع الفرص أمام المستثمرين الأجانب وشركاء التكنولوجيا والمشغلين الصناعيين. وتؤكد هذه الجهود على هدف الإمارات في الحفاظ على مكانتها بين أبرز المواقع الصناعية الجاهزة للاستثمار والموجَّهة نحو المستقبل في العالم.


