سلط حفل الافتتاح الضوء على «حواريات» كمنصة لإجراء حوارات مستمرة بين علماء الآثار والمربين وأعضاء المجتمع. وبحسب وكالة أنباء الإمارات ستتضمن المبادرة جلسات دورية تركز على الاكتشافات الأخيرة وتقنيات الحفظ التي طُورت في الشارقة خلال العقدين الماضيين. وقد رتبت مؤسسة آثار الشارقة (SAF) انطلاق السلسلة الأولى من الورش الشهر المقبل في عدة أماكن منها المدارس والمراكز الثقافية. ووصف قادة المؤسسة البرنامج بأنه ضروري لبناء وعي طويل الأمد بحماية التراث.
يأتي «حواريات» امتداداً لسجل مؤسسة آثار الشارقة في التواصل المجتمعي الذي وصل إلى عشرات الآلاف من السكان في السنوات الأخيرة. ويحدد تقرير صدر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عام 2025 عدد المشاركين السنوي في برامج التراث المشابهة بأكثر من 45000 مشارك. ويستخدم المشروع الجديد أدوات رقمية لتوثيق آراء المشاركين ورصد نتائج التعلم عبر مختلف الفئات العمرية. كما يخطط المسؤولون لتوسيع البرنامج ليشمل عناصر افتراضية تستهدف الجمهور خارج الإمارة.
تحافظ الشارقة على واحدة من أنشط برامج البحث الأثري في الإمارات مع أعمال تنقيب جارية في أكثر من 12 موقعاً. وتظهر بيانات المكتب المركزي للإحصاء لعام 2024 نمو الاستثمار في القطاع الثقافي بالإمارة بنسبة 12 بالمئة عن العام السابق. ويتوافق إطلاق «حواريات» مع هذه التوجهات من خلال التركيز على المحتوى التعليمي المستمد مباشرة من العمل الميداني. وقد أعدت فرق المؤسسة مواد تمهيدية تعتمد على نتائج مناطق مليحة وجبل البحيس.
وحضر شركاء دوليون من متاحف إقليمية حفل الافتتاح لمناقشة إمكانيات التعاون في النسخ المقبلة. وبحسب تقرير لليونسكو حول مشاريع التراث في الخليج سجلت الإمارات 18 مبادرة أثرية جديدة منذ 2020 وكثير منها يركز على المجتمع. وتنوي مؤسسة آثار الشارقة قياس أثر «حواريات» عبر استطلاعات قبلية وبعدية ستُجمع في تقارير سنوية. وأظهرت الملاحظات المبكرة من المجموعات التجريبية اهتماماً كبيراً بالأنشطة العملية التي تستخدم نسخاً طبق الأصل من التحف.
ويلبي البرنامج الحاجة إلى موارد تعليمية محدثة تعكس أحدث نتائج الحفريات. وتشير إحصاءات وزارة التربية والتعليم إلى أن مواضيع التراث أصبحت جزءاً من المنهج الوطني في أكثر من 70 بالمئة من المدارس الحكومية. وسوف تقدم المؤسسة ميسرين مدربين ضمن «حواريات» لمساعدة المعلمين في تدريس هذه المواد. ومن المتوقع أن يبدأ الاندماج مع البرامج المدرسية القائمة خلال العام الدراسي المقبل.
بدأ التخطيط لـ«حواريات» قبل عامين ضمن استراتيجية أوسع لمؤسسة آثار الشارقة تهدف إلى تعزيز مشاركة المجتمع المباشرة في علم الآثار. وقد أعدت المؤسسة ست وحدات موضوعية أولية تغطي مواضيع تتراوح بين طرق التجارة القديمة والحفاظ البيئي في المواقع التراثية. وسيتولى فريق تنسيق متخصص إدارة الجدولة والشراكات مع الجهات الحكومية والرعاة الخاصين. كما خُصص تمويل إ tambاضي لضمان استمرار البرنامج مجاناً دون أي رسوم مشاركة.


