قدمت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي معرض «الحركات المتجذرة» كمعرض مصغر خلال النسخة الأولى من نوماد في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في مركز ووترميل بمنطقة ووتر ميل في نيويورك. جمع العرض بين الفنانين الإماراتيين أفرا الظاهري وزهور الصايغ وعزة القبيسي في استكشاف مركز للمعرفة الموروثة من خلال المواد والصنع اليدوي. ووفقاً للدائرة تنظر هذه الأعمال في كيفية انتقال الهويات والمعرفة الثقافية والمواد عبر المسافات في حين تبقى مرتبطة بأصولها. ويتوافق العرض مع تركيز نوماد على الحوار متعدد التخصصات في المكان الذي أسسه الفنان الراحل روبرت ويلسون.
رحبت تركيبة الحبال التي قدمتها أفرا الظاهري بالزوار الصاعدين على السلالم الضخمة في المركز. وتعد هذه القطعة تجسيداً رمزياً ومادياً للتجسيد والتجريد في آن واحد إذ تتبع علاقة حسية وعاطفية متطورة باستمرار مع المكان. وقدمت زهور الصايغ منحوتات خزفية مستوحاة من دورة حياة نخيل التمر وبخاصة الفرع الذي ينفصل عن الشجرة الأم ليرسي جذوراً مستقلة. أما عزة القبيسي فقدمت أعمالاً تستخلص أشكالاً من العالم الطبيعي لتفحص التراكم والنمو والتطور.
نظم المعرض مساهمات الفنانين في مجموعات منفصلة لإبراز أساليبهم المتميزة والمترابطة معاً. ووصفت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي العرض على أنه احتفال بالممارسة الفنية الإماراتية المعاصرة في إطار دولي. ولاحظ منظمو المعرض أن دمج المكان بين المسرح والفنون البصرية والهندسة المعمارية والتجريب يوفر بيئة مناسبة لمواضيع التكيف والتبادل. واستمر الحدث أربعة أيام واستقطب مشاركين من مجتمع الهامبتونز المحلي بالإضافة إلى زوار دوليين.
وشملت النسخة الافتتاحية لنوماد في الهامبتونز أكثر من 30 عارضاً مقسمين بالتساوي بين المعارض الأمريكية والدولية بحسب تغطية المعرض. وأتى معظم المشاركين الدوليين من أوروبا والشرق الأوسط مما أضفى تنوعاً على الرؤى المعروضة. وقد أقامت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي تعاونات مشابهة لتقديم المبدعين الإماراتيين إلى جمهور جديد. وتمكن مثل هذه المنصات من التفاعل المباشر مع جامعي الفن والقيمين عليه والجمهور على الصعيد العالمي.
ويعكس اهتمام الصايغ بنخيل التمر عناصر مركزية في التراث الإقليمي مع إعادة صياغتها في شكل خزفي معاصر. وتتناول تأملات القبيسي المنحوتة الهوية والذاكرة كعمليات حية تشكلها عملية التكيف المستمرة. وقد بحثت الأعمال المجتمعة في «الحركات المتجذرة» في نقل الثقافة عبر الأجيال والمناطق الجغرافية. وقال مؤسس المعرض نيكولاس بيلافانس-لوكومت لـ«أوبزرفر» إن روح مركز ووترميل تتناغم تماماً مع رؤية نوماد الخاصة.
وضمت ردود أفعال الزوار تدفقاً متواصلاً من الحضور المهتمين الذين أظهروا فضولاً صادقاً تجاه الأعمال المعروضة. وكان المعرض أحد عناصر برنامج أكبر تضمن التصميم والفن والعروض الأدائية في أنحاء المكان. وتستمر دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي في دعم الفنانين الإماراتيين عبر عروض دولية محددة تركز على كل من التقاليد والابتكار.


