اجتذب مؤتمر تمويل السفن والتجارة TMS 2026 مشاركة قوية من مالكي السفن والممولين والجهات التنظيمية ومزودي التقنيات في فندق غروفنور هاوس بدبي، بحسب ما ذكره تقرير لصحيفة غلف نيوز. وتحت شعار مساعدة الصناعة على الإبحار في مياه غير مؤكدة، ناقش الحدث تخصيص رأس المال وإدارة المخاطر والتمويل المرتبط بالاستدامة لمساعدة تجديد الأسطول والامتثال لتوجيهات المنظمة البحرية الدولية (IMO). وتطرق المتحدثون إلى كيفية تأثير ارتفاع تكاليف الامتثال وعدم اليقين التكنولوجي على إعادة تشكيل أولويات الاستثمار وقرارات بناء السفن الجديدة عبر القطاع البحري العالمي.
وألقت الصحفية البارزة في بي بي سي نوال المغافي كلمة ترحيبية مهدت للنقاشات حول الصمود والتنظيم والتغيرات في مشهد تمويل السفن، كما أشار التقرير. وتناولت الجلسة الأولى حول الاستراتيجيات المالية في عالم متقلب مداخلات نياز بن يوسف من مجموعة موانئ أبوظبي حول نشر رأس المال بانضباط وسط تشديد الائتمان والمخاطر الجيوسياسية. واستعرض دانيال ريتشاردز من بنك الإمارات دبي الوطني الاتجاهات الاقتصادية الكلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتأثيرها على تدفقات التجارة والطلب على الشحن وظروف التمويل، بينما سلط أحمد الشكيلي من أسياد شيبينغ وجيانجون وانغ من غولدسي إنترناشيونال ودايجين لي من فيرتماكس إف زد سي أو الضوء على صمود الموازنات العمومية وتعقيدات بناء السفن الجديدة وأنماط التجارة المتطورة في ما وصفوه «الاقتصاد الجديد العادي».
وركزت الجلسة الثانية على تطوير الأدوات المالية للتحول الأخضر، حيث أوضح نافين كومار من دروي كيف تؤثر متطلبات البيئة والمجتمع والحوكمة ومسارات التقنية على قيم الأصول والمخاطر المتبقية. وتحدث تيان تاي من إتش إف دبليو عن الهياكل القانونية والوضوح التنظيمي المطلوبين للاستثمارات المستدامة، بينما أكد ثيو زيناكوديس من إنترناشيونال ريجيستريز إنك على دور السجلات في خفض مخاطر الامتثال وتعزيز الوصول إلى رأس المال للأساطيل الأكثر خضرة. وخلص المؤتمر إلى أن الآليات العملية لتحسين القدرة على جذب التمويل وتعبئة رأس المال من خلال التعاون عبر القطاعات ستكون ضرورية لتحقيق تقدم في خفض الانبعاثات.
وتحدد استراتيجية المنظمة البحرية الدولية نقاط تفتيش إرشادية لخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة لا تقل عن 20% بحلول 2030 و70% بحلول 2040 مقارنة بمستويات 2008، مع هدف الوصول إلى صفر صافٍ بحلول 2050 أو حوله، بحسب تقييم للمنظمة. كما تستهدف المنظمة بلوغ استخدام لا يقل عن 5% من الوقود والتقنيات منخفضة أو صفرية الانبعاثات بحلول 2030. ووضع تقرير صادر عن كربون ماركت واتش حصة الشحن الحالية من الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة عند نحو 3%، محذراً من أن هذه النسبة قد ترتفع بدون اتخاذ إجراءات متسارعة.
وتتوقع بيانات كاستوم ماركت إنسايتس أن يصل حجم سوق الشحن الأخضر العالمي إلى 109.65 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 17.35% اعتباراً من مستويات 2025. أما تقرير منفصل صادر عن ماركت إنتل حول تمويل الشحن فيشير إلى أن قيمته بلغت 89.4 مليار دولار في 2025 ومن المتوقع أن تصل إلى 114.8 مليار دولار بحلول 2034، مع توقع أن تتضمن 60 إلى 70% من السفن الجديدة الممولة في السنوات المقبلة ميزات استدامة. وتتماشى هذه التوقعات مع تأكيد المؤتمر على الابتكار المالي لتلبية المتطلبات المتطورة للمنظمة البحرية الدولية والمتطلبات الإقليمية.
ورحب تريفور بيريرا المدير التنفيذي لـ«ذا ماريتايم ستاندارد» الجهة المنظمة للحدث بالحضور وعمق الحوار الذي جعل المؤتمر موجهاً نحو المستقبل، كما أضاف تقرير غلف نيوز. وعكس اللقاء انخراط الصناعة الأوسع مع تقلبات السوق ونماذج التمويل المتطورة والتحول نحو خفض الكربون. ودعا المشاركون إلى تعزيز التعاون بين المستأجرين وأصحاب البضائع والجهات التنظيمية لتجاوز العوائق أمام الاستثمارات المستدامة في الشحن.


