استقبل النائب العام لدولة الإمارات وفداً حكومياً رفيع المستوى في مقر النيابة العامة، حيث ركزت المناقشات على الدور المحوري للجهاز ضمن الإطار الوطني للعدالة الجنائية. وبحث المشاركون السبل التي تطبق بها النيابة المعايير القانونية لضمان نتائج عادلة مع التكيف مع الاحتياجات المجتمعية المتطورة في أنحاء الاتحاد. وأبرز الاجتماع التنسيق بين مختلف الهيئات الاتحادية لتعزيز كفاءة القضاء والثقة العامة في المؤسسات القانونية. وتشير بيانات داعمة من مركز التنافسية والإحصاء الاتحادي في الإمارات إلى أن الأدوات الرقمية خفضت أوقات معالجة القضايا بنحو 35% في السنوات الأخيرة عبر المحاكم الاتحادية.
وبرز التحول الرقمي موضوعاً أساسياً خلال الجلسة، إذ عرض المسؤولون المبادرات الرامية إلى دمج الذكاء الاصطناعي وأنظمة التقديم الإلكتروني في إجراءات النيابة. واستعرض الوفد التقدم المحرز في المنصات التي تتيح تقديم الأدلة عن بعد وتتبع القضايا في الوقت الفعلي، والتي توسعت منذ إطلاق استراتيجية العدالة الإلكترونية الوطنية عام 2022. وتتماشى هذه التطورات مع أهداف الحكومة الإماراتية الأوسع نطاقاً لترسيخ موقع الدولة بين الرواد العالميين في الحوكمة الذكية بحسب تقارير وزارة شؤون مجلس الوزراء. كما نوقشت برامج تدريب المدعين العامين على هذه التقنيات لضمان تنفيذ سلس.
وقدم النائب العام نظرة عامة على دور النيابة العامة في حماية الحقوق خلال مراحل التحقيق والمحاكمة مؤكداً الالتزام بالقوانين الاتحادية والتزامات الدولة الدولية. ووجه أعضاء الوفد أسئلة حول التعاون بين الجهات الحكومية لا سيما مع السلطات الأمنية والإصلاحية لسد الثغرات في سلسلة العدالة. وتشير إحصاءات التقرير السنوي للقضاء في الإمارات إلى أن النيابة العامة تعاملت مع أكثر من 45000 قضية في العام السابق بنسب إدانة تجاوزت 92% في القضايا المنجزة. وتعكس هذه الأرقام قدرة المكتب التشغيلية أمام تزايد حجم القضايا.
وتطرقت المناقشات إلى التحديثات التشريعية التي وسعت نطاق استخدام آليات تسوية النزاعات البديلة لتخفيف الضغط على المحاكم الجنائية. وقيم الوفد كيف تسمح لوحات المعلومات الرقمية للمدعين العامين بمراقبة الامتثال لهذه البرامج بكفاءة أعلى مما يقلل معدلات العودة إلى الجريمة في فئات الجرائم المستهدفة. ويضع تقرير مشروع العدالة العالمي الإمارات ضمن الربع الأعلى إقليمياً من حيث سرعة العدالة الجنائية وإمكانية الوصول إليها وهو تصنيف يسعى المسؤولون إلى تحسينه عبر التحديث المستمر. واختتمت الجلسة بالتوافق على تشكيل مجموعات عمل للمتابعة.
وشمل المشاركون ممثلين كباراً من وزارة العدل والجهات الاتحادية ذات الصلة الذين أعربوا عن تأييدهم لتعميم المشاريع التجريبية الناجحة على مستوى الدولة. وأكد النائب العام أهمية اتخاذ القرارات المبنية على البيانات في رسم سياسات النيابة المقبلة لمواجهة تحديات ناشئة مثل الجرائم الإلكترونية والمالية. ويظهر التقرير السنوي لشرطة دبي ارتفاعاً بنسبة 28% في تقديم الأدلة الرقمية خلال العامين الماليين الماضيين مما يبرز التداخل المتزايد بين التكنولوجيا وإنفاذ القانون. وجرى وضع خطط لتوسيع البرامج التدريبية بين الوزارات للبناء على هذه الاتجاهات.
وستستند نتائج الاجتماع إلى تقرير قادم حول تحديث النيابة العامة على أن تصل التوصيات إلى مجلس الوزراء خلال الربع الجاري. ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من الفعاليات الرامية إلى مواءمة الجهات القضائية مع رؤية الإمارات 2071 لمنظومة قانونية عالمية المستوى. ولم تعلن قرارات محددة عقب الجلسة المغلقة لكن الجانبين التزما بحوار متواصل حول الأولويات المحددة.


