أرجع وزير الاقتصاد عبدالله بن طوق المري التوسع المتوقع إلى الرؤية الاستراتيجية للبلاد والإصلاحات التشريعية الجارية والبيئة التنافسية للأعمال التي جذبت الاستثمارات العالمية. وتم تحديث أكثر من 40 قانوناً وتشريعاً في السنوات الأخيرة لتبسيط الإجراءات ودعم نمو المؤسسات في القطاعات الرئيسية. وأشار الوزير إلى أن هذه التغييرات ساعدت في ترسيخ مكانة الإمارات كوجهة مفضلة لدى الشركات الدولية والشركات العائلية الراغبة في إنشاء مقرات إقليمية لها.
وارتفع عدد الشركات المسجلة في الدولة من نحو 650 ألفاً قبل خمس سنوات إلى 1.45 مليون حالياً بحسب تصريحات المري. وتوقع الوزير أن يصل هذا العدد إلى مليونين بحلول عام 2031 مع استمرار جهود التنويع في تحقيق ثمارها. ويعكس هذا النمو تأثير الإجراءات السياسية التي سهلت الدخول إلى الأسواق وعززت مناخ الاستثمار بشكل عام.
أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد أن الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نما بنسبة 5.3% في الربع الأول من عام 2025 ليبلغ 352 مليار درهم، مما رفع حصته من الإنتاج الكلي إلى مستوى قياسي عند 77.3% في تلك الفترة. وقاد هذا الأداء كل من تجارة الجملة والتجزئة والتصنيع والخدمات المالية والسياحة، مستنداً إلى الزخم الذي يتوقع أن يرفع مساهمة القطاع غير النفطي إلى 78% العام المقبل. وتؤكد هذه البيانات على استمرار إعادة توازن الاقتصاد بعيداً عن قطاع المحروقات.
وافق البنك الدولي على توقعات الوزير إذ توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنسبة 5% في 2026 يليه 5.1% في 2027 مع استمرار المكاسب غير النفطية وزيادة إنتاج النفط بموجب حصص أوبك+ المعدلة. كما يقدر مصرف الإمارات المركزي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.6% لعام 2025 مدعوماً بنمو 6.1% في القطاعات غير الهيدروكربونية مع توقع استمرار زخم مشابه حتى 2026. وتأتي هذه التوقعات في وقت حافظ فيه التضخم على مستوى منخفض عند 1.3% العام الماضي وسط تراجع الضغوط على أسعار الغذاء والنقل.
وأشار المري إلى قانون الشركات التجارية المعدل كعامل أساسي في جذب الشركات العائلية والمتعددة الجنسيات التي اختارت الإمارات بشكل متزايد لما تتمتع به من استقرار تنظيمي ومزايا جغرافية. وقدمت التحديثات مرونة تشغيلية أكبر وحماية قانونية أفضل مما ساهم في زيادة تسجيلات الشركات وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وتشكل هذه السياسات جزءاً من الجهود الأوسع ضمن رؤية «نحن الإمارات 2031» التي تهدف إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 تريليون درهم بنهاية العقد.
وظلت الفوائض المالية والحساب الجاري قوية بحسب تحليل البنك الدولي مما يمنح الحكومة موارد إضافية للاستثمار في البنية التحتية والابتكار وتطوير رأس المال البشري. وساعد مزيج التضخم المنخفض والطلب المحلي القوي وتوسع شبكات التجارة الإمارات على تسجيل معدلات نمو تفوق المتوسطين العالمي والإقليمي في السنوات الأخيرة. وأصبحت الأنشطة غير النفطية اليوم المحرك الرئيسي الراسخ للأداء الاقتصادي.


