تحمل مقاولو الإمارات تكاليف مواد البناء المرتفعة لاستمرار نمو قطاع العقارات في أعقاب الصراع الأميركي-الإيراني الذي وقع في وقت سابق من العام الجاري، وفقاً لتقرير أصدرته وكالة موديز في الأول من يوليو.
وقالت الوكالة إن تكاليف مواد البناء المستوردة ارتفعت بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بمستويات ما قبل الصراع بسبب إعادة توجيه سلاسل التوريد وطول أمد فترات الشحن. ويبدو أن المقاولين قادرون حالياً على استيعاب هذا الضغط الإضافي، بعد تعزز هوامش أرباحهم خلال الدورة التصاعدية الأخيرة بسوق العقارات الإماراتي، مما منحهم بعض الحماية، كما تراجع نقص العمالة مقارنة بما كان عليه قبل الصراع. وأضاف موديز أن المطورين ساندوا المقاولين في الحفاظ على زخم المشاريع، مما أدى إلى استمرار أعمال البناء كما هو مخطط له وبقاء مستويات المخزون كافية.
ويعتمد معظم كبار المطورين الذين تقيمهم موديز – مثل الدار العقارية في أبوظبي، وإعمار العقارية وداماك العقارية في دبي، وعرادا للتطوير في الشارقة – على مقاولين خارجيين، لكنهم محميون في المدى القريب إما من خلال عقود الإنشاء ذات الأسعار الثابتة أو تثبيت أسعار المواد مسبقاً. ويحد هذا الأسلوب من تأثير ذلك على التدفقات النقدية والهوامش خلال الـ12 شهراً المقبلة بحسب تقييم موديز. وتستفيد بعض الشركات من نماذج أعمال متكاملة رأسياً، ما يتيح سيطرة أكبر على التوريد وعمليات البناء، وهي مزايا بالغة الأهمية في بيئة الخدمات اللوجستية المضطربة حالياً، على حد قول الوكالة.
وتباينت مرونة الطلب بين الإمارات، إذ أثبتت أبوظبي والشارقة أنهما الأكثر صلابة مع زيادة المشترين المحليين، بينما شهدت دبي – التي تعتمد أكثر على المستثمرين – انخفاضاً في قيمة معاملات البيع على الخارطة بنسبة تزيد على 50% في يونيو مقارنة بشهر فبراير، بحسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك بدبي. وحافظ المطورون على ضبط الأسعار وهياكل خطط الدفع، وغالباً ما يقدمون حوافز مثل الإعفاء من رسوم التسجيل لاستقطاب المشترين، كما أفاد موديز. وأصبح الحجم والسمعة والقدرات التشغيلية عوامل تميز أساسية في القطاع، وفق محللي موديز.
وجاء التقرير عقب الغارات الأميركية على إيران التي بدأت في فبراير 2026 وأدت إلى تقلبات أوسع في سلاسل التوريد، إذ أشارت تحليلات سابقة لموديز إلى ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الميل نحو تجنب المخاطر في الأسواق. وكانت تقديرات صناعية من مصادر مثل تيرنر آند تاونسند قد توقعت ارتفاع تكاليف البناء بنحو 5% في أبوظبي ودبي خلال 2025 قبل التصعيد، إلا أن الارتفاعات الفعلية تجاوزت تلك التوقعات مع الصراع. وتوقعت ريستاد إنرجي أن تبلغ فاتورة إعادة الإعمار 58 مليار دولار لمواقع الطاقة الإقليمية المتضررة، مما يسلط الضوء على الضغوط على العمالة والموارد بحسب تقارير هندسية.
واجهت أسعار مواد البناء العالمية ضغوطاً إضافية بفعل هذه الاضطرابات، مع ارتفاع أسعار الصلب 17% والألمنيوم أكثر من 30% في الفترة السابقة وفق مؤشرات أسعار المنتجين، فيما زاد التعريفات والتقلب في أسعار الشحن من صعوبات شراء مواد الإنشاءات. وأشار استطلاع سابق لـPwC الشرق الأوسط أُجري قبل الصراع إلى توقعات مرتفعة للإنفاق على البنية التحتية في المنطقة، غير أن هذه التطورات اختبرتها. ورغم هذه التحديات، نجح سوق العقارات في الإمارات في تجاوز التأثيرات السلبية إلى حد كبير، مع استمرار الاستثمارات في المشاريع الضخمة في دعم النشاط.
وحصلت الإمارات على المركز الأول كوجهة استثمار عقاري عالمية وفق مؤشر الإمارات للاستثمار العقاري الصادر عن عرادا الشهر الماضي، ما يعكس استمرار جاذبيتها للمشترين المحليين والأجانب. وأوضح موديز أن المطورين يتخذون إجراءات لحماية السيولة بعد مناقشات مع الشركات التي يقيمها، في حين تجاوزت المرونة الإجمالية توقعات العديد من المتابعين للسوق. وخلص التقرير إلى أن الملف الائتماني للمطورين سيظل متأثراً بالمشهد الجيوسياسي وثقة المستثمرين الأجانب والاتجاهات الديموغرافية والعرض المقبل من المشاريع تحت الإنشاء وهياكل الدفع للمشاريع الجديدة.


