أشار تقرير «إس أند بي جلوبال» الصادر في فبراير إلى أن الإمارات ستحقق نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.7% هذا العام مع مساهمة ما يقارب ثلاثة أرباع هذا النمو من القطاعات غير النفطية. ومن المتوقع أن يدعم نشاط القطاع الخاص في دبي واستثمارات أبوظبي في البنية التحتية والمشاريع الكبرى في السياحة والترفيه بالإمارات الشمالية زخم القطاع غير النفطي وفق التقييم. ويُتوقع أن يظل التوازن المالي للإمارات في فائض قدره 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي إلى جانب فائض مزدوج الأرقام في الحساب الجاري وهو ما يتماشى مع تصنيفها السيادي AA المستقر الذي أكدته «إس أند بي جلوبال ريتنغز» أواخر 2025.
وتوقعت «إس أند بي جلوبال» نمواً إجمالياً للناتج المحلي الإجمالي في الشرق الأوسط بنحو 3.5% في 2026 أعلى قليلاً من مستوى العام السابق رغم تراجع أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية. وسيساهم الإنتاج المرتفع من المواد الهيدروكربونية مع اقتصادات غير نفطية أقوى في الإمارات والسعودية بالإضافة إلى إنتاج جديد للغاز الطبيعي المسال في قطر في تعزيز أداء المنطقة وفق ما أوضحه التقرير. وارتفع متوسط التصنيف الائتماني السيادي للمنطقة خلال العامين الماضيين بعدما أدخلت الحكومات ضريبة القيمة المضافة والضرائب على الشركات واعتمدت موازنات شفافة ونفذت إصلاحات قللت التعرض لتقلبات أسعار النفط بحسب «إس أند بي جلوبال».
وتبدي البحرين وعمان حساسية مالية أكبر تجاه فترات طويلة من أسعار النفط المنخفضة رغم أن إصلاحات عمان حسنت وضعها بشكل ملحوظ وفقاً لـ«إس أند بي جلوبال». أما الكويت فتحتفظ رغم توقع عجز مالي بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام بأصول سيادية تقدر بأكثر من 500% من الناتج المحلي الإجمالي وهي إحدى أكبر هذه المحافظ في العالم ما يعزز قدرتها على مواجهة الصدمات وفق التقييم. وتبرز هذه الفروقات الاختلافات في المواقف المالية بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وبقيت التوترات الجيوسياسية مرتفعة بعد التصعيد الذي بدأ في 2023 إلا أن تقرير «إس أند بي جلوبال» خلص إلى أن أنظمة الائتمان والمال في الخليج أثبتت قدرتها على استيعاب الصدمات دون عدم استقرار واسع النطاق. ولا تأخذ التوقعات الأساسية لعام 2026 في الحسبان صراعاً إقليمياً شاملاً ويُرجح أن تكون الاضطرابات الكبرى في الائتمان غير محتملة ما لم تتدهور الأوضاع بشكل حاد. وقد تواجه البحرين والسعودية وقطر مع احتياجاتها التمويلية الخارجية ضغوطاً من التزامات البنوك الأجنبية في أوقات الغموض غير أن أطر الدعم الإقليمية تحد من تلك المخاطر كما أشارت «إس أند بي جلوبال».
وتوقع التقرير أن يبقى الاستثمار الأجنبي المباشر في الشرق الأوسط ضعيفاً هذا العام بفعل البيئة الجيوسياسية. وأحرزت رؤية السعودية 2030 تقدماً في التنويع لكنها لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الأموال العامة والاقتراض وفق التقرير. ويتوقع تراجع العجز المالي السعودي إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي مع ارتفاع إنتاج النفط والإيرادات غير النفطية في حين تضاعفت تكاليف الفائدة أكثر من مرتين منذ 2019 وتضاعفت التزامات البنوك المحلية الأجنبية ثلاث مرات منذ 2022.
ودخلت المنطقة هذا العام أكثر استعداداً لإدارة الصدمات مقارنة بفترات سابقة بفضل احتياطيات سيادية أكبر وسياسات مالية أكثر مرونة وإصلاحات هيكلية كما أكد تقرير «إس أند بي جلوبال». ويميز النمو الواسع القاعدة والأوضاع المالية المستقرة الإمارات كإحدى أقوى الاقتصادات في المنطقة ويعكس تصنيفها السيادي وتوقعاته هذه القوة.
وذكر تقرير لوكالة رويترز حول تحديث صندوق النقد الدولي في أبريل أن تقدير نمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 خُفض إلى 1.1% فيما بلغت نسبة الإمارات 3.1%. ويضع بيانات الصندوق القطاع غير النفطي عند 77.3% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات.


