وسع المرسوم الاتحادي بقانون رقم 10 لسنة 2025 طريقة إثبات المعرفة في قضايا غسل الأموال، بينما فرضت لوائحه التنفيذية مسؤوليات أوضح على الإدارة العليا. وأظهرت عقوبة فرضت في يونيو على رئيس الامتثال في بنك التركيز المتزايد على المساءلة الفردية.
وفي 24 يونيو 2026، فرض مصرف الإمارات المركزي غرامة قدرها 20 مليون درهم على فرع بنك أجنبي لما وصفه بفشل كبير ومتكرر في إطار مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والعقوبات. وتضمن إشعار الإنفاذ نفسه عقوبة ثانية: غرامة قدرها 300 ألف درهم فرضت شخصياً على رئيس الامتثال ومسؤول الإبلاغ عن غسل الأموال في الفرع لتقصيره في الوفاء بمسؤوليات منصبه.
وكانت كلتاهما عقوبات تنظيمية بموجب تشريعات مصرف الإمارات المركزي ذاتها وليست إدانات جنائية بموجب القانون الجديد. وتتسق هذه العقوبات مع التوجه الأوسع نحو المساءلة المؤسسية والفردية الذي يعكسه الإطار الجديد لمكافحة غسل الأموال في الإمارات: فالقانون الجديد يوجد تعرضاً جنائياً للشخص المسؤول عن الإدارة الفعلية عند إثبات المعرفة ومخالفة الواجب، بينما تفرض اللوائح متطلبات موافقة وإشراف من الإدارة العليا.
وهذا تحول يراقبه الممارسون عن كثب. والمحامية الإماراتية فاطمة حسين، مؤسسة مكتب فاطمة حسين للمحاماة والتي تملك أكثر من 15 عاماً من الخبرة أمام محاكم الإمارات والنيابة العامة، تعمل في هذا المجال تحديداً. ويصف مكتبها نشاطه بأنه يغطي قضايا غسل الأموال والجرائم ذات الياقات البيضاء والعقوبات.
كتاب قواعد معاد صياغته
دخل المرسوم الاتحادي بقانون رقم 10 لسنة 2025 حيز التنفيذ منذ 14 أكتوبر 2025 وحل محل قانون 2018. ودخلت قرار مجلس الوزراء رقم 134 لسنة 2025 المتضمن اللوائح التنفيذية حيز التنفيذ في 14 ديسمبر 2025، فيما أصدر مصرف الإمارات المركزي إرشادات محدثة في أبريل 2026. وتواجه الكيانات الاعتبارية التي تدين بسبب قيام ممثليها أو مديريها أو وكلائها بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو تمويل الانتشار نيابة عنها غرامات تصل إلى 100 مليون درهم أو قيمة الممتلكات الإجرامية إن كانت أكبر. أما المادة 27 فتنشئ مسؤولية جنائية محتملة للشخص المسؤول عن الإدارة الفعلية عند إثبات المعرفة ومخالفة الواجب. وأصبح تمويل الانتشار جريمة مستقلة تعاقب بالسجن المؤقت الذي يتراوح بين ثلاث و15 سنة وغرامة من مليون إلى 10 ملايين درهم. ويعاقب القانون على الإفشاء كما يجعل الإهمال الجسيم أساساً للمسؤولية عند عدم الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.
أساس إثبات المعرفة
يتمثل التغيير الأبرز في كيفية الإثبات. تنطبق المادة 2 عندما يعلم الشخص أو تكفي المؤشرات والأدلة للاعتقاد بأن الأموال حصيلة جريمة أساسية ويقوم عمداً بأحد أفعال غسل الأموال المحددة. وتحتفظ بالمبدأ القائل بعدم الحاجة إلى إدانة بالجريمة الأساسية وتسمح باستنتاج المعرفة من الظروف الواقعية والموضوعية. أما المادة 30 فتنشئ المسؤولية عن بعض التعاملات في الأموال عندما تشير المؤشرات أو الأدلة الكافية إلى مصدر غير مشروع أو ملكية مستفيدة مخفية. ووفق تحليل نشره مكتب غرينبرغ تروريغ في دبي، تعتمد القضايا بشكل متزايد على مواد ظرفية مثل أنماط المعاملات وتناقضات الوثائق وتحركات الأموال غير المبررة واستخدام الهياكل متعددة الطبقات.
وبالنسبة لفرق التمويل يصبح السجل الوثائقي أمراً أساسياً. فالعقود والفواتير وسجلات البنوك وأدلة مصدر الأموال تساعد في مواجهة الاستنتاجات المأخوذة من أنماط المعاملات أو التحركات غير المبررة، وتؤدي دورها على أفضل وجه عند إعدادها قبل أن يطلب أحد ذلك.
متطلبات أشد صرامة للملكية المستفيدة
تعرف اللوائح المساهمين الاسميين والمديرين الاسميين وتستبعدهم من صفة المالك المستفيد، مما يعزز الشفافية حول الأشخاص الذين يملكون أو يسيطرون فعلياً على الكيان القانوني. ويجب أن تكون معلومات الملكية كافية ودقيقة ومحدثة، ويعاقب تقديم معلومات غير صحيحة أو مضللة عمداً بالسجن أو غرامة لا تقل عن 20 ألف درهم أو كلتيهما.
مسؤوليات محددة للإدارة العليا
تعرف اللوائح الإدارة العليا بأنها كل من يملك سلطة في القرارات الاستراتيجية أو التنفيذية المؤثرة على إدارة المخاطر أو سياسة الامتثال أو الحوكمة التشغيلية، بما في ذلك الرؤساء التنفيذيون والمديرون العامون وأعضاء مجلس الإدارة. ويجب أن تحظى سياسات مكافحة غسل الأموال بالموافقة على هذا المستوى، كما تتطلب علاقات الأعمال عالية المخاطر توقيع الإدارة العليا.
ويجب تمييز ثلاث طبقات من التعرض: فاللوائح تفرض مسؤولية إشرافية بالموافقة على الضوابط والإشراف عليها. وتستطيع الجهات الرقابية مثل مصرف الإمارات المركزي اتخاذ إجراءات إدارية ضد المؤسسات المرخصة ومسؤوليها كما حدث في عقوبات يونيو. أما المسؤولية الجنائية للإدارة فهي أضيق وتنشأ فقط عندما يعلم الشخص المسؤول عن الإدارة الفعلية بالجريمة وتنتج عن مخالفة واجباته. ولا يحول الفشل في الرقابة بحد ذاته المدير إلى متهم، لكنه يفتح باب الأسئلة حول من وافق على السياسات ومن نفذها ومن استجاب للمخاطر المكتشفة. كما يحق لرئيس وحدة الاستخبارات المالية تعليق معاملة مشبوهة لمدة تصل إلى عشرة أيام عمل وتجميد الأموال المشتبه بها لمدة تصل إلى 30 يوماً مع إمكانية التمديد من النائب العام أو من يفوضه.
وتقع خبرة فاطمة حسين في الجانب الجنائي من هذا الطيف. فقد عملت سابقاً ضمن فريق الجرائم ذات الياقات البيضاء والتحقيقات في «التميمي وشركاه»، وكانت مرشحة لجائزة محامي العام 2022، وتعاملت مع قضايا التسليم وإشعارات الإنتربول الحمراء.
تباين في الممارسة
ووفق التحليل الصادر عن مكتب غرينبرغ تروريغ في دبي، لا يزال بعض أجهزة الشرطة والنيابة يبحث عن جريمة أساسية واضحة، وتتطلب القضايا المعقدة عادة تقريراً من خبير محلي يربط التدفقات المالية بعناصر الجريمة. ويلاحظ الممارسون اختلاف الأساليب بين التحقيقات خاصة في القضايا المعقدة أو عابرة الحدود. وتدرج روزنامة «فاتف» شهر يونيو 2026 كموعد تقريبي للتقييم الميداني للإمارات مع احتمال مناقشته في الجلسة العامة في فبراير 2027. ويركز التقييم على الامتثال الفني وفعالية التطبيق مع أهمية متزايدة للنتائج العملية.
ويسير السجل الأوسع للإنفاذ في الاتجاه ذاته: فقد فرضت غرامة 200 مليون درهم على أحد مكاتب الصرافة و18.1 مليون درهم على فرعين مصرفيين في مايو 2025. وتظهر الإجراءات الأخيرة أن إخفاقات مكافحة غسل الأموال تولد عواقب على المؤسسات والأفراد المسؤولين عن الامتثال. وبالنسبة لمجالس الإدارة والإدارة العليا في الإمارات لم يعد السؤال مقتصراً على الموافقة على السياسات بل يتعلق بإمكانية إثبات تنفيذها من خلال السجلات والقرارات والاستجابات للمخاطر المحددة.


