تواصل شركة عقارات الكويت تطوير مشروعها السكني بالشراكة مع «إيفا للفنادق والمنتجعات»، فيما بلغت قيمة التداولات العقارية في الشارقة 46.8 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026.
تمضي شركة عقارات الكويت «عقارات» في تنفيذ مشروع «تلال الطي» السكني في إمارة الشارقة، الذي يضم 1,100 فيلا ووحدة تاون هاوس، في وقت تستحوذ فيه العقارات السكنية على الحصة الأكبر من معاملات البيع في الإمارة.
ويشكّل المشروع، الذي يجري تطويره بالشراكة مع «إيفا للفنادق والمنتجعات»، أحد أبرز مكونات توسّع الشركة في دولة الإمارات. ووفقاً لتحديثها المقدم للمستثمرين في أغسطس، لا يزال تسليم المرحلة الأولى مستهدفاً في 2028، بالتزامن مع تقدّم أعمال البنية التحتية وإسناد عقود رئيسية للانتقال إلى مراحل التنفيذ التالية.
ويأتي ذلك في ظل اتساع النشاط العقاري في الشارقة، إذ أظهرت بيانات صدرت في أكتوبر وصول قيمة التداولات العقارية إلى 46.8 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026. وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط في السوق التي تستقبل مشروعات سكنية جديدة تنتقل تدريجياً من الإعلان والبيع إلى الإنشاء والتسليم.
من إطلاق المشروع إلى التنفيذ
أُعلن عن إطلاق مشروع «تلال الطي» في يناير 2025، بتكلفة معلنة تبلغ 3.5 مليار درهم وعلى مساحة تتجاوز 6 ملايين قدم مربعة. ويُنفّذ المشروع على 3 مراحل، تجمع بين الفلل ووحدات التاون هاوس والحدائق والمرافق الخدمية والمجتمعية.
وبهذا الحجم، يتجاوز المشروع نطاق المباني السكنية المنفردة إلى تطوير مجتمع سكني متكامل. وعند إطلاقه، أوضح السيد خالد إسبيته، رئيس مجلس إدارة «إيفا للفنادق والمنتجعات»، أن برنامج التنفيذ يشمل البنية التحتية إلى جانب الوحدات السكنية، ضمن مراحل التطوير الثلاث.
وتكتسب هذه النقطة أهمية عند قراءة نسب الإنجاز والجداول الزمنية؛ فتطوير مجتمع بهذا الحجم يتطلب تنفيذ شبكات الخدمات والمرافق والمساحات المشتركة بالتوازي مع بناء المساكن. ومن ثم، فإن تقدّم أعمال المرافق تحت الأرض يمثّل جزءاً من برنامج التنفيذ، ولا يعادل نسبة إنجاز المشروع بأكمله.
وأفاد العرض التقديمي للشركة عن النصف الأول من 2026 بأن نسبة الإنجاز الإجمالية في «تلال الطي» بلغت 7% بنهاية الربع الثاني، فيما وصلت نسبة إنجاز أعمال المرافق العميقة إلى 99.6%. كما أُسندت عقود الأعمال الكهربائية والهياكل مسبقة الصب الخاصة بالوحدات السكنية البالغ عددها 1,100 وحدة.
وذكرت الشركة أن نسبة الوحدات المبيعة على المخطط بلغت 99%. وتعكس هذه النسبة التعاقدات البيعية، ولا تعني اكتمال الوحدات أو تسليمها، إذ يظل الموعد المستهدف لتسليم المرحلة الأولى في 2028.
السكن يقود النشاط العقاري في الشارقة
بحسب بيانات دائرة التسجيل العقاري في الشارقة التي أوردتها وكالة أنباء الإمارات، ارتفعت قيمة التداولات العقارية في الإمارة بنسبة 5.6% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وبلغ إجمالي المعاملات المنجزة عبر خدمات الدائرة 91,560 معاملة، بزيادة قدرها 14%. ومن بينها، سجّلت معاملات البيع 24,749 معاملة بقيمة تداول بلغت 35 مليار درهم، موزعة على 216 منطقة.
واستحوذت العقارات السكنية على 80.5% من معاملات البيع، بما يؤكد موقعها الرئيسي في النشاط العقاري للإمارة، فيما شكّلت العقارات الصناعية والتجارية معظم النسبة المتبقية.
وشهدت الفترة ذاتها تسجيل 22 مشروعاً عقارياً جديداً، شملت الاستخدامات السكنية والصناعية والتجارية، ما يعكس استمرار اتساع قاعدة المشروعات قيد التطوير.
وتوفّر هذه المؤشرات سياقاً أوسع لتقدّم «تلال الطي»، مع مراعاة أن البيانات الإجمالية تشمل مناطق وأنواعاً مختلفة من العقارات والمعاملات. أما أداء كل مشروع على حدة، فتحدده مبيعاته ومعدلات التنفيذ فيه ومواعيد تسليمه.
مخطط يجمع المساكن والمرافق المشتركة
يوضح الموقع الرسمي لمشروع «تلال الطي» أن المعروض السكني يشمل وحدات تاون هاوس وفللاً مزدوجة وفللاً مستقلة وقصوراً. ويرتكز المخطط العام على مساحات مفتوحة وتنسيق طبيعي، تتوسطها منطقة خضراء ممتدة يصفها المطورون بـ«النهر الأخضر».
وتشمل المرافق الواردة في وصف «إيفا» للمشروع مسارات للجري وركوب الدراجات، ومراكز مجتمعية، ومنشآت رياضية ومسجداً. وهي مكونات ضمن المخطط التطويري، وليست مرافق أُعلن عن دخولها الخدمة.
وفي مشروع بهذا الحجم، تشكّل المساحات والمرافق المشتركة جزءاً أساسياً من البيئة السكنية. فتوزيع المساكن وعلاقتها بالمناطق المفتوحة والخدمات سيحدد طبيعة الحياة اليومية في المجتمع بعد اكتماله، إلى جانب تصميم كل وحدة ومساحتها.
ويأتي موقع المشروع بين الشارقة ودبي ضمن عناصر تموضعه في السوق. وتبقى الاستفادة العملية من هذا الموقع مرتبطة بوجهات السكان وأنماط تنقلهم اليومية، التي قد تختلف عن تقديرات زمن الرحلات المستخدمة في المواد التسويقية العقارية.
قاعدة مشترين أكثر تنوعاً
تقدّم دراسة «سافيلز» للسوق السكنية في الشارقة خلال الربع الأول من 2026 سياقاً إضافياً للنشاط في الإمارة. فقد رصدت مشاركة مستثمرين من 113 جنسية، مقارنة بـ97 جنسية خلال الفترة نفسها من 2025.
وربطت الشركة الاستشارية اتساع قاعدة المستثمرين بإصلاحات التملك والقيمة النسبية التي تقدمها الشارقة مقارنة بدبي. كما وصفت السوق بأنها تعتمد بدرجة كبيرة على الطلب بغرض السكن والقدرة على تحمّل التكلفة، مع الإشارة إلى قدر أكبر من الحذر خلال مارس.
وتبرز هذه المعطيات أهمية الجمع بين الاهتمام الاستثماري والاحتياجات الفعلية للسكان عند تقييم المشروعات السكنية الكبرى. فاتساع قاعدة المشترين لا يلغي أهمية ملاءمة المساكن للاستخدام اليومي وتوافر الخدمات المرتبطة بها.
وبالنسبة إلى «تلال الطي»، ستكون مراحل الإنجاز المقبلة، ثم بدء التسليم على مراحل، أبرز المؤشرات القابلة للمتابعة. ويوفّر الموعد المعلن للمرحلة الأولى في 2028 إطاراً زمنياً واضحاً لقراءة تحديثات التنفيذ اللاحقة.
مشروعات إماراتية في قطاعات متعددة
يندرج «تلال الطي» ضمن أنشطة إماراتية أخرى عرضتها الشركة في إفصاحاتها للمستثمرين خلال أغسطس. ففي دبي، أفادت «عقارات» بوصول نسبة الإنجاز في مشروع «دوموس 5»، المخصص لإسكان العاملين في قطاع الضيافة، إلى 91%، مع استمرار أعمال التشطيبات والتجهيزات الداخلية.
كما أعلنت الشركة عن استثمار في أرض بأبوظبي بالشراكة مع «إيفا للفنادق والمنتجعات»، لتضيف موقعاً آخر إلى محفظة مشروعاتها المستقبلية.
وتخدم هذه الأنشطة شرائح مختلفة من السوق العقارية، من المساكن المطروحة للبيع في الشارقة، إلى إسكان موظفي الضيافة في دبي، والأراضي المخصصة للتطوير المستقبلي في أبوظبي. ويظل «تلال الطي» أكبر مشروع سكني تطوره «عقارات» حتى الآن.
ومع بيع معظم وحداته على المخطط، تتجه متابعة المشروع خلال الفترة المقبلة إلى تقدّم أعمال البناء والبنية التحتية، وصولاً إلى تسليم أولى مراحله وفق الجدول المستهدف.


