أعلنت الجامعة الأمريكية في الشارقة إنشاء كرسي اليونسكو بعد توقيع اتفاقية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة. ورعت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس أمناء الجامعة ورئيستها، هذه المبادرة التي ستعمل انطلاقاً من مركز الدراسات العربية والحضارات الإسلامية في الجامعة. وعُيّنت الدكتورة مي زكي حاملة مشاركة لكرسي اليونسكو، لتقود الجهود الرامية إلى دمج الدراسات العربية التقليدية مع الأساليب الرقمية المتقدمة.
وتشير نظرة عامة صادرة عن اليونسكو إلى أن إجمالي مثل هذه الكراسي والشبكات المرتبطة بها يبلغ نحو 950 في 120 دولة حول العالم، ويتميز هذا المنصب الجديد بأنه الوحيد الذي يركز على تقارب دراسات اللغة العربية والذكاء الاصطناعي وحفظ التراث الرقمي. وتتضمن أهداف الكرسي جمع وأرشفة ورعاية التحف إلى جانب اللهجات العربية المهددة بالانقراض عبر أدوات رقمية مبتكرة ومعايير بيانات وصفية متعددة اللغات، بحسب إعلان الجامعة. كما سيعزز البحث متعدد التخصصات الذي يدمج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والعلوم الإنسانية الرقمية لإنتاج منشورات علمية وموارد مفتوحة الوصول ومنظورات جديدة حول القضايا المعاصرة في المجتمعات العربية.
وقال إراكلي خوديلي، المرتبط ببرنامج الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود للغة العربية التابع لليونسكو: «مع السرعة والنطاق غير المسبوقين لتقدم الذكاء الاصطناعي واستخدامه، خاصة نماذج اللغة الكبيرة، تلعب اللغة دوراً حاسماً في تحول التكنولوجيا للمجتمعات. يجب أن نضمن أن تساهم اللغة العربية، التي يستخدمها يومياً أكثر من 500 مليون شخص، بشكل كامل في هذه التحولات وتستفيد منها. هذا هو هدف اليونسكو وبرنامج الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود للغة العربية، ويسعدنا الانضمام إلى جهود كرسي اليونسكو الجديد للغة العربية والذكاء الاصطناعي والتراث الرقمي لتعزيز دور العربية».
وتنسجم هذه الخطوة مع شراكات سابقة للجامعة الأمريكية في الشارقة، منها مذكرة تفاهم موقعة عام 2025 مع جامعة الأخوين المغربية تهدف إلى العمل المشترك في العلوم الإنسانية الرقمية والذكاء الاصطناعي الأخلاقي وإعداد مجموعات بيانات عربية مفتوحة المصدر مستمدة من الأعمال الأدبية والإعلامية والمنشورات الأكاديمية. وأنتج مشروع إماراتي آخر نموذج اللغة الكبير «جايس» الذي درب على مجموعة نصوص عربية وإنجليزية تضم 395 مليار رمز توكن، مما يبرز الأساس التقني المتعاظم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتوافقة ثقافياً في المنطقة، بحسب ملخصات بحثية جامعية. ودعت بحوث نشرت في مجلات أكاديمية حول دور الذكاء الاصطناعي في التراث اللغوي العربي إلى إنشاء قواعد بيانات مفتوحة المصدر موحدة لحماية النصوص الكلاسيكية والمخطوطات والمعاجم التاريخية من الاندثار الرقمي.
وتسعى برامج الرقمنة الخاصة باليونسكو، التي حظيت بدعم كبير من سلطات الشارقة حتى عام 2029، إلى معالجة أن نحو 60 بالمئة من مقتنياتها الأرشيفية لا تزال بحاجة إلى عمليات حفظ. وسيعزز الكرسي الجديد التعاون عبر المناطق من خلال مشاريع رقمية تشمل شركاء في الدول العربية وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ وإطار يونيت وين الأوسع لليونسكو، بحسب الجامعة. ويشكل التواصل المجتمعي ركناً آخر، يستهدف بناء قدرات الباحثين الشباب وتوسيع الوصول العام إلى المواد الثقافية المنتقاة.
ووصفت الجامعة الأمريكية في الشارقة الكرسي بأنه وسيلة لإنتاج بحوث معنوية وموارد رقمية متاحة وخبرات إقليمية تخدم المجتمعات في العالم العربي وخارجه. وأوضح المسؤولون أن المبادرة تعكس الاهتمام الطويل الأمد لإمارة الشارقة بالثقافة ونشر المعرفة في زمن يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة تعامل المجتمعات مع الإرث اللغوي والتاريخي.


