ركزت أول زيارة رفيعة المستوى من الإمارات إلى تيمور الشرقية على تسريع التحول الرقمي لدعم التنمية المستدامة، مع تحديد فرص في الطاقة المتجددة وبناء القدرات والمساعدة الفنية استعدادا لرئاسة البلاد لآسيان المقررة في 2029. ونقلت نورة الكعبي تحيات حارة من رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونائب رئيس الدولة خلال اجتماعاتها في قصر نيكولاو لوباتو الرئاسي. واستعرض الجانبان قضايا إقليمية مشتركة وتعهدا بإتمام اتفاقيات اقتصادية ترفع حجم التجارة والاستثمار بين البلدين.
ورحب الرئيس خوسيه راموس هورتا بالوفد وأشاد بمساهمة الإمارات في تعليم الفتيات عبر مجمع سكني للطالبات الجامعيات في ديلي. وقال راموس هورتا: «إن زيارة معالي الوزيرة الكعبي اليوم تمثل شهادة على الصداقة الدافئة والمتنامية بين تيمور الشرقية والإمارات العربية المتحدة». وشكر الرئيس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على دعمه مشروع «مقر إقامة الإمارات للفتيات في تيمور» الذي سيستوعب نحو 300 شابة ويرمز إلى التزام بتوفير فرص تعليم متكافئة بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية.
وأعربت الكعبي عن امتنانها للحفاوة التي لقيتها ووصفت تيمور الشرقية بأنها صديقة حقيقية أظهرت تضامنها عقب الهجمات الأخيرة على الإمارات. وقالت: «أنا ممتنة جدا للرئيس راموس هورتا على استقباله الحار خلال زيارتي الأولى إلى تيمور الشرقية». وأضافت أن البلدين سيعززان علاقاتهما في الطاقة المتجددة والشراكات الاقتصادية وبناء القدرات، معلنة أن «تيمور الشرقية ليست مجرد شريك بل هي عائلة».
وتناولت مناقشات منفصلة مع نائب رئيس الوزراء فرانسيسكو كالبوادي لاي السياحة المستدامة والشراكات الدولية، بينما ركز لقاء مع وزيرة المالية سانتينا جوزيه رودريغيز ف. فييغاس كاردوسو على جذب الاستثمارات وتنويع الاقتصاد. واتفق الطرفان على التحرك السريع نحو إنهاء اتفاقيات تعزز التجارة الثنائية والتعاون الاقتصادي طويل الأمد وفق بيان نقلته وكالة أنباء الإمارات. كما زارت الكعبي موقع بناء مقر الفتيات وشاركت في مراسم غرس شجرة رمزية احتفاء بتقدم المشروع الذي أطلق بموجب مذكرة تفاهم في مايو.
وتظهر بيانات من مرصد التعقيد الاقتصادي أن تيمور الشرقية سجلت صادرات بلغت 88.8 مليون دولار في 2024 معظمها نفط خام وقهوة مقابل واردات بلغت 1.03 مليار دولار في اقتصاد يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي نحو 1.9 مليار دولار. وتؤكد هذه الأرقام اعتماد البلاد على الدعم الخارجي لبناء البنية التحتية وتنويع مصادر الإيرادات وهي مجالات يمكن أن تكون فيها خبرة الإمارات في الخدمات الرقمية والأمن الغذائي ذات قيمة كبيرة. وتأتي زيارة الكعبي ضمن جولة أوسع في المحيط الهادئ تهدف إلى تعميق التواصل الإماراتي عبر قطاعات التنمية ذات الأولوية.
وأقام البلدان علاقات دبلوماسية قبل أكثر من عقدين من الزمن لكن النشاط الثنائي ازداد كثافة في السنوات الأخيرة من خلال مبادرات تنموية مستهدفة. وذكرت خطط لفتح الإمارات سفارة في ديلي كخطوة ملموسة نحو تنسيق دبلوماسي أوثق. ومن المتوقع أن تحول المحادثات المقبلة التفاهمات الأخيرة إلى برامج عملية تحقق فوائد ملموسة لشعبي البلدين.


