ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن عيادة ياس في مدينة خليفة تعاونت مع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية لإجراء العملية على الطفل الذي شُخّص إصابته في عمر أربعة إلى خمسة أشهر بابيضاض الدم اللمفاوي الحاد للخلايا البائية الرضعي والذي يحمل طفرة جينية عالية الخطورة. وقد تلقى الطفل علاجاً كيميائياً في منشأة أخرى وحقق حالة شفاء مؤقت قبل إحالته إلى الفريق المتخصص لإجراء الزرع. وراقب الطاقم الطبي تقدمه عن كثب مع التعامل مع المضاعفات المحتملة والالتزام ببروتوكولات السلامة الصارمة طوال فترة العلاج.
وتشير بيانات مركز أبوظبي للخلايا الجذعية من يوليو 2024 إلى أن إجمالي عمليات زرع النخاع العظمي التي أجراها المركز تجاوز 100 عملية منها نحو 20 شملت مرضى أطفال تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر و18 عاماً. وحقق البرنامج معدلات إنبات قوية مع انخفاض كبير في حالات مرض الطعم حيال المضيف بما يتماشى مع المعايير الدولية لهذه التدخلات. وتعكس هذه النتائج توسع قدرات العلاجات الخلوية المتقدمة داخل النظام الصحي الإماراتي.
وقالت الدكتورة ميسون الكرام رئيسة الطاقم الطبي في عيادة ياس: «يعكس هذا النجاح في زرع نخاع عظم من متبرع غير مرتبط مطابق لطفل تميز فريقنا السريري وتفانيه في تقديم الرعاية المتقدمة المنقذة للحياة. إنه يمثل علامة بارزة في توسيع خدمات زرع الأعضاء المعقدة للأطفال مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة والنتائج». وجاء تقييمها وسط تطوير مستمر للقدرات الإقليمية في طب أورام الأطفال.
وأوضح الدكتور مانسي ساشديف اختصاصي أمراض دم الأطفال وزرع النخاع العظمي في عيادة ياس تعقيدات الحالة. وقال: «تعكس الحالة كلاً من تعقيد ورعاية زرع النخاع العظمي المبتكر. ورغم مواجهة مضاعفات خطيرة فإن تعافيه يذكرنا بأهمية الطب المتقدم واليقظة والمثابرة». وشدد الاختصاصي على أن الرعاية المنسقة بين المؤسسات شكلت عاملاً رئيسياً في المسار الإيجابي.
وتنسجم هذه العملية مع استثمارات أوسع في البنية التحتية الطبية المتخصصة بأبوظبي ساهمت في تقليل الاعتماد على العلاج خارج الدولة للحالات المعقدة. وتشير إحصاءات الصحة العامة إلى أن اللوكيميا تمثل نسبة ملحوظة من حالات سرطان الأطفال في منطقة الخليج حيث يحسن التدخل المبكر عبر المراكز المحلية فرص البقاء على قيد الحياة طويل الأمد. ويواصل المسؤولون في المنشأتين متابعة تقدم الطفل مع اقترابه من الخروج الكامل خلال الأيام المقبلة.
وجمع التعاون بين فريقي عيادة ياس ومركز أبوظبي للخلايا الجذعية خبرات في أمراض الدم ومعالجة الخلايا الجذعية والرعاية بعد الزرع لتلبية احتياجات الطفل الخاصة. وأوجد الشفاء المؤقت السابق من العلاج الكيميائي الأولي نافذة لزرع المتبرع غير المتعلق بعد عدم توفر تطابق عائلي. ويبرهن هذا النهج على نضج قطاع الطب التجديدي في الإمارات في التعامل مع سرطانات الأطفال النادرة والعدوانية.


