وجد تقرير تكلفة اختراق البيانات الصادر عن IBM لعام 2026 أن متوسط تكلفة مثل هذا الاختراق في الشرق الأوسط يصل إلى 8 ملايين دولار في 2026، في ظل انتشار الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وحوادث برمجيات الفدية. وأظهرت الدراسة -التي استطلعت آراء منظمات في قطاعات متعددة- أن الشرق الأوسط لا يزال من بين أغلى المناطق عالمياً فيما يتعلق بتكاليف هذه الحوادث. وشكلت تكاليف فقدان الأعمال النصيب الأكبر من الإجمالي، تلتها النفقات المتعلقة بالكشف والتصعيد والاستجابة بعد الاختراق، وفق التقرير الذي أُعد بالتعاون مع معهد بونيمون.
ويفوق متوسط الـ8 ملايين دولار للشرق الأوسط الرقم العالمي البالغ 4.99 ملايين دولار بحسب بيانات IBM، والذي يمثل ارتفاعاً بنسبة 12% عن العام السابق. ويأتي ذلك بعد تقلبات في التكاليف بالمنطقة، إذ استقر متوسط عام 2025 عند نحو 7.29 ملايين دولار قبل هذا الارتفاع الأخير، بحسب تقييمات IBM السابقة. وقد ساهمت عوامل خاصة بالشرق الأوسط مثل استهداف قطاع الطاقة الذي يحتوي على أهداف عالية القيمة تاريخياً في رفع نفقات الاختراق، وهو اتجاه أكده التقرير الجديد.
ويرى خبراء الأمن السيبراني أن التحول الرقمي السريع هو المحرك الرئيسي وراء ارتفاع التكاليف، حيث وسعت الكثير من المنظمات سطح الهجوم لديها دون تعزيز الأمن بالقدر الكافي. وحدد تقرير IBM الخطأ البشري والثغرات في الحوسبة السحابية كأبرز أسباب الاختراقات في أكثر من 50% من الحالات التي فحصها. كما أن الشركات التي استثمرت في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للكشف عن التهديدات نجحت في احتواء التكاليف بشكل أفضل مقارنة بتلك التي لم تفعل ذلك.
ويشمل تحليل IBM توصيات بتبني ممارسات DevSecOps وتطبيق التشفير القوي وإنشاء حوكمة واضحة لأنظمة الذكاء الاصطناعي للحد من تأثيرات الاختراقات المستقبلية. وشهدت المنظمات في الشرق الأوسط التي طبقت هذه الإجراءات انخفاضاً في التكلفة المتوسطة بنسبة تصل إلى 20% تقريباً، بحسب التقرير. وتأتي هذه النتائج في وقت تعمل فيه حكومات المنطقة على تعزيز الأطر الوطنية للأمن السيبراني لدعم أهداف التنويع الاقتصادي.
وتشير بيانات صناعية أوسع من مصادر مثل PwC إلى ارتفاع أقساط التأمين ضد الهجمات السيبرانية في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 15% سنوياً استجابة لهذه الاتجاهات. ويجعل موقع الشرق الأوسط كمركز للخدمات المالية واللوجستية المنطقة جذابة بشكل خاص للمهاجمين، وفقاً لتقرير ديلويت الشرق الأوسط حول الأمن السيبراني. وشدد تقرير IBM على أهمية التخطيط للاستجابة السريعة للحوادث.
وكشفت الدراسة أيضاً أن متوسط الوقت اللازم لكشف الحادث والسيطرة عليه في الشرق الأوسط يبلغ 235 يوماً، مما يطيل الضرر المالي. وأثبتت الأتمتة في العمليات الأمنية فعاليتها في تقليل هذه المدة لدى بعض الجهات، بحسب أرقام IBM. ويبرز التقرير أهمية الإجراءات الاستباقية في زمن أصبحت فيه نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تساعد كلاً من المدافعين والمهاجمين.


