أبرز وزير العدل الإماراتي عبدالله بن سلطان بن عواد النعيمي الجهود الطويلة الأمد التي تبذلها الدولة لمواجهة الاتجار بالبشر وفق بيان صادر عن وكالة أنباء الإمارات. واستعرض النعيمي الإصلاحات التشريعية والبرامج العملية التي عززت كشف شبكات الاتجار وملاحقتها مع توسيع خدمات الدعم للضحايا. ودعا الوزير إلى تعزيز التنسيق العالمي لمواجهة هذه الجريمة العابرة للحدود التي تستغل الفئات الضعيفة في مختلف الدول.
وحافظت الإمارات على تصنيفها في الدرجة الأولى ضمن تقرير الاتجار بالأشخاص السنوي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية لعدة سنوات متتالية وهو التصنيف الذي يعترف بالامتثال الكامل للمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار. وتشير البيانات الحكومية إلى أن السلطات تحقق في عشرات القضايا كل عام مما أدى إلى إدانات وأحكام بالسجن لفترات طويلة. وتقدم الملاجئ المتخصصة التي تديرها وزارة تنمية المجتمع إعادة تأهيل شاملة تشمل الرعاية الطبية والدعم النفسي والتدريب المهني لمساعدة الناجين على إعادة بناء حياتهم.
وأكد النعيمي أهمية الشراكة مع المنظمات الدولية مثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة خلال كلمته. وأشار إلى أن الإمارات صادقت على بروتوكولات أساسية منها بروتوكول باليرمو وأدرجت أحكامه في التشريعات المحلية. كما جرى توسيع برامج التدريب لمنتسبي إنفاذ القانون والقضاة والعاملين الاجتماعيين لتحسين التعرف على مؤشرات الاتجار لا سيما في حالات الاستغلال العمالي والجنسي الشائعة في المنطقة.
أدى التنويع الاقتصادي والنمو السكاني السريع إلى زيادة الطلب على العمالة الأجنبية في الإمارات مما يولد فرصا ومخاطر في آن واحد تراقبها الجهات المختصة بفعالية وفق تقارير منظمة العمل الدولية. وطبقت الحكومة أنظمة حماية الأجور الإلزامية وطورت آليات حل النزاعات العمالية لتقليل فرص الاستغلال. كما حُدثت الاتفاقيات الثنائية مع الدول المرسلة للعمالة لتشمل ضمانات أقوى ضد ممارسات التوظيف المضلل.
وبلغت الحملات التوعوية العامة التي نسقتها الجهات الاتحادية والمحلية ملايين المقيمين عبر المنصات الرقمية والورش المجتمعية بحسب وزارة الموارد البشرية والتوطين. وتركز هذه المبادرات على تعريف العمال بحقوقهم وتشجيعهم على الإبلاغ عن أي انتهاكات مشتبه بها دون خوف من التعرض للانتقام. وساهمت الإمارات أيضا بالتمويل والخبرة في مشاريع مكافحة الاتجار داخل الدول المصدرة ضمن استراتيجيتها الشاملة لمعالجة الأسباب الجذرية مثل الفقر وغياب الفرص.
وأكد النعيمي أن مكافحة الاتجار بالبشر تبقى أولوية وطنية تتماشى مع رؤية الإمارات لبناء مجتمع آمن ورحيم. وأشار إلى التعديلات التشريعية الأخيرة التي رفعت عقوبات المتورطين في الاتجار وزادت الحماية لمن يبلغون عن الجرائم. وقد أثمر التعاون الدولي خاصة عبر منصات مثل مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية عن عمليات مشتركة أدت إلى تفكيك عدة شبكات تهريب كبرى خلال السنوات الماضية.


