أعلنت هيئة الآثار في الشارقة عن سلسلة من إجراءات الحفاظ والبرامج البحثية لإحياء الذكرى السنوية الأولى لنيل منظر فايا القديم اعتراف منظمة اليونسكو. وتركز هذه الإجراءات على حماية القيمة الأثرية الفريدة للموقع مع توسيع الفهم العلمي لقدرة الإنسان المبكر على الصمود. وأوضحت الهيئة أن الخطوات تشمل إنشاء مركز مخصص للتراث العالمي في الموقع وإطلاق برنامج منح متخصص يدعم الدراسات المستهدفة. وتتوافق هذه المبادرات مع الجهود المتواصلة لتعزيز إدارة التراث بشكل مستدام في الإمارة، وإشراك المجتمعات المحلية والباحثين الدوليين في حفظ هذا المنظر الطبيعي القديم المهم.
وتشكل منحة فايا البحثية التي تبلغ قيمتها مليوني درهم عنصراً مركزياً في برنامج الذكرى، حسبما أفادت الهيئة. ويوجه التمويل إلى مشاريع قصيرة الأجل في مجالات الآثار ودراسات البيئة القديمة والنمذجة الرقمية للتراث وتقنيات الحفظ. ويهدف برنامج المنح إلى إنتاج بيانات علمية جديدة تساهم في صياغة استراتيجيات الحفاظ المستقبلية وتعميق المعرفة بطبقات الموقع التاريخية. وقد فتح باب التقديم للبرنامج، مع التركيز على الأعمال التعاونية التي تحترم الوضع المحمي للموقع وتدعم أهداف التراث الإقليمية الأوسع.
وتظهر بيانات اليونسكو أن منظر فايا القديم يغطي منطقة أساسية تبلغ 29085 هكتاراً إضافة إلى منطقة عازلة مساحتها 65841 هكتاراً، ويقع بين الخليج العربي وبحر العرب. وسجلت الوكالة الأممية الموقع في يوليو 2025 بموجب المعيارين (iii) و(iv)، معتبرة إياه الموقع العربي الوحيد الذي أضيف إلى قائمة التراث العالمي في ذلك العام، والتصنيف الثاني من هذا النوع للإمارات بعد العين عام 2011. وتصف اليونسكو الموقع بأنه يحتوي على أدلة للوجود البشري من العصر الحجري القديم الأوسط والعصر الحجري الحديث، تمتد منذ 210000 إلى 6000 عام مضت. وتكشف الطبقات الأثرية كيف تكيف الصيادون الجامعون والرعاة مع المناخات المتطرفة التي تتناوب بين الجفاف والأمطار كل 20000 عام.
وأنشأت الهيئة أيضاً برامج توعية تعليمية ومعارض مصاحبة للجهود البحثية، بهدف رفع الوعي العام بدور الموقع في فهم استراتيجيات الهجرة والصمود القديمة. وتعتمد هذه الأنشطة على أكثر من عشر سنوات من الأعمال الأثرية التحضيرية التي ساهمت في نجاح ترشيح اليونسكو. وأشار المسؤولون إلى أن مركز التراث العالمي الجديد سيكون مركزاً للنشاط العلمي وتفسير المعلومات للزوار، حيث يوفر مرافقاً تحقق التوازن بين الوصول إلى الموقع وحمايته على المدى الطويل.
وقد عززت هذه الإجراءات المتعلقة بالذكرى التزام الشارقة الأوسع بالحفاظ الثقافي، حسبما أكدت الهيئة، مما يجعل فايا أصلاً رئيسياً ضمن استراتيجية الإمارة لحماية مواردها التاريخية. ومن المتوقع أن تجذب البرامج باحثين دوليين وتعزز الشراكات مع المؤسسات العالمية المتخصصة في علوم التراث. وسوف تسهم بيانات منحة البحث في تحديث خطط الإدارة بما يضمن سلامة الموقع للأجيال القادمة، مع دعم أهداف السياحة والتعليم ذات الصلة.


