أطلق البرنامج الوطني المتكامل للاستعداد والاستجابة للطوارئ الصحية، المعروف باسم «الجاهزية»، برنامج التدريب هذا لتزويد المواطنين الإماراتيين بقدرات مسعف متقدمة، وفق ما أفادت به وكالة أنباء الإمارات. يغطي المنهج التدخلات الطبية قبل الوصول إلى المستشفى وإدارة الصدمات والاستجابات المنسقة للحالات الطارئة واسعة النطاق، مع التركيز على الكفاءة الفنية والقيادة في هذا المجال. وسيقوم الشركاء من شركة الإسعاف الوطني ووزارة الصحة ووقاية المجتمع، إلى جانب الشرطة وسلطات الدفاع المدني، بتقديم الوحدات التدريبية التي تجمع بين الدراسة الصفية والمحاكاة العملية المكثفة. وتدعم هذه الجهود مباشرة الأهداف الوطنية الأوسع لتعزيز خدمات الطوارئ الأمامية بكوادر مدربة محليا.
وكانت حملات الإماراتية السابقة قد وضعت الأساس للإطلاق الحالي. فقد أطلق برنامج المسعفين الإماراتيين في الإسعاف الوطني عام 2019، وتوافق مع خطط الحكومة من خلال إعداد المحليين للأدوار الأمامية، وسجل التحاق مئات الطلاب عبر فروع كليات التقنية العليا في أبوظبي والعين والشارقة، وفق سجلات الكليات. وقد أنتجت تلك المبادرة خريجين انضموا إلى خدمات الإسعاف وأثبتت جدوى مسارات التدريب الوطنية المنظمة. وها قد وسعت «الجاهزية» هذا النموذج الآن بركيزة مخصصة على تطوير مهارات المسعفين على المستوى الوطني.
ويأتي إطلاق البرنامج الوطني لتطوير مهارات المسعفين الإماراتيين ضمن «الجاهزية» كجزء من سلسلة من الجهود المتعلقة بالاستعداد الصحي. ففي مايو 2026، قدم الإطار البرنامج الوطني الأول للممرضين الإماراتيين الذي يهدف إلى بناء القيادة في تمريض الطوارئ، كما أفادت «غلف نيوز». وكشفت السلطات في وقت سابق من هذا الشهر عن مكون «الاستعداد المجتمعي» تحت المظلة ذاتها بهدف إعداد مليون مستجيب مجتمعي في الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي والتدخل الأولي في الأزمات، وفق إعلانات رسمية لوكالة أنباء الإمارات. وتتشارك هذه البرامج المترابطة الموارد والخبرات عبر منظمات الرعاية الصحية والإسعاف والشرطة والدفاع المدني والاستجابة للطوارئ.
وسيتقدم التدريب ضمن مسار المسعفين من خلال مستويات تدريجية تبدأ بدعم الحياة الأساسي وتصل إلى إدارة الحوادث المعقدة وبروتوكولات الفرز. وسيضمن المدربون المستمدون من قطاعات الطوارئ المعروفة أن يتقن المشاركون كلا من الإجراءات الطبية والتنسيق بين الوكالات والذي يعد أساسيا خلال الأحداث الكبرى. كما تدمج الهيكلية وحدات حول الإسعافات الأولية النفسية لتلبية الطيف الكامل من الاحتياجات في حالات الطوارئ. ويستهدف التسجيل المواطنين الإماراتيين الراغبين في الالتحاق بمهن في هذا المجال الحيوي من الخدمة العامة.
وقال الدكتور عادل عبدالله الشمري العجمي، رئيس برامج الجاهزية الوطنية في الإمارات، إن هذه المبادرات تعزز ثقافة وطنية قائمة على الوقاية والاستعداد والاستجابة السريعة واستمرارية الأعمال والتعافي، في الوقت الذي تحول فيه المعرفة والتدريب إلى قدرات يمكن تفعيلها عند الحاجة. وتشير بيانات البرنامج إلى أن الجهود المماثلة السابقة قد زادت تدريجيا من نسبة المواطنين في الأدوار الطبية الطارئة. ويبني المخطط الأحدث على تلك المكاسب من خلال تقديم التطوير المهني المستمر ومسار مهني واضح للمسعفين المؤهلين.
وتظهر إحصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية منذ فترة طويلة أن الأجانب يشكلون نسبة كبيرة من القوى العاملة في قطاع الرعاية الصحية، مما يبرز القيمة الاستراتيجية لهذه الحملات التدريبية الوطنية. وينسق برنامج «الجاهزية» مع المؤسسات التعليمية والصحية القائمة لمواءمة المناهج مع المتطلبات التشغيلية الفعلية التي يواجهها أطقم الإسعاف وفرق المستشفيات. وسوف تقيس التقييمات المستمرة نجاح المبادرة من خلال مؤشرات مثل معدلات التخرج ومعدلات التوظيف وتحسينات أوقات الاستجابة للطوارئ في جميع أنحاء البلاد.


