أجرى الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة، سلسلة من الاجتماعات مع كبار المسؤولين الحكوميين الأرجنتينيين وشخصيات من القطاع الخاص خلال زيارته إلى بوينس آيرس. وتشكل هذه المناقشات جزءاً من مبادرة «أيام التجارة الإماراتية» التي تهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين. ووفقاً لتقرير لوكالة أنباء الإمارات (وام)، ركزت اللقاءات على تحديد فرص ملموسة لتوسيع التعاون مع الاستفادة من الزخم القائم في العلاقات الثنائية. واستكشف الوفد الإماراتي سبل تعزيز مشاركة القطاع الخاص في المشاريع المشتركة.
أظهرت بيانات وام أن حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات والأرجنتين بلغ 767.5 مليون دولار في 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 42.6% مقارنة بعام 2024. ويعكس هذا النمو الجهود الأوسع التي يبذلها البلدان لتنويع الروابط الاقتصادية بعيداً عن التبادلات التقليدية. ووضع تقييم صادر عن وزارة التجارة الخارجية هذا التوسع في إطار التوجه الإماراتي الأشمل نحو أسواق أمريكا اللاتينية. وتؤكد البيانات تزايد الطلب على المنتجات الأرجنتينية في منطقة الخليج، مع تسليط الضوء على خبرات الإمارات في مجالات تكمل نقاط القوة لدى الأرجنتين.
وتناولت المناقشات خلال الزيارة آفاق التعاون في الزراعة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا واللوجستيات والبنية التحتية، وفقاً لما نشره موقع «إيكونومي ميدل إيست». والتقى الدكتور الزيودي بابلو كيرنو ماغراني وزير الخارجية والتجارة الدولية والعبادة الأرجنتيني وعدداً من المسؤولين الآخرين لمراجعة هذه القطاعات بالتفصيل. كما بحث الجانبان سبل تمكين شراكات القطاع الخاص التي تؤدي إلى مشاريع مستدامة تفيد اقتصادي البلدين، إضافة إلى استعراض الإطارات التنظيمية التي تسهل تدفق الاستثمارات.
وقد وسعت الإمارات حضورها الاقتصادي في أمريكا اللاتينية على مدار العقد الماضي، حيث برزت الأرجنتين شريكاً استراتيجياً في مجالي الأمن الغذائي وانتقال الطاقة. وتشير بيانات المكتب المركزي للإحصاء إلى نمو متواصل في واردات المنتجات الزراعية من أمريكا الجنوبية لتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية للدولة. وفي المقابل تسعى الأرجنتين للحصول على رؤوس الأموال والخبرات الفنية من دول الخليج لتحديث بنيتها التحتية وقطاع الطاقة المتجددة. وتبنى هذه الاجتماعات على تبادلات دبلوماسية سابقة مهدت الطريق لتوسيع التعاون التجاري.
وأبرزت المحادثات الإضافية دور الابتكار في زيادة حجم التجارة مستقبلاً، مع إبداء الجانبين اهتماماً باتفاقيات نقل التكنولوجيا. وأشار تقرير لـ«بي دبليو سي الشرق الأوسط» حول علاقات مجلس التعاون الخليجي بأمريكا اللاتينية إلى أن مثل هذه الشراكات تحقق عادة مكاسب في كفاءة اللوجستيات ونشر الطاقة النظيفة بالأسواق الناشئة. وقدمت الشركات الأرجنتينية مقترحات تستفيد من مزاياها التنافسية في إنتاج الحبوب والوقود الحيوي. وجدد الدكتور الزيودي التأكيد على التزام الإمارات بالتعاون طويل الأمد خلال الجلسات الختامية للبعثة التجارية.


