أفادت وكالة أنباء الإمارات في 15 مارس 2026 بأن قطاع التكنولوجيا المالية في الدولة تجاوز تراجع الاستثمارات العالمية ليحتل المركز السادس عالمياً بزيادة في التمويل بلغت 92%. وأشارت الوكالة إلى الابتكار السريع كعامل مركزي في نمو هذه الصناعة، متوقعة ارتفاع الأصول المدارة من 3.16 مليار دولار في 2024 إلى 5.71 مليار دولار بحلول 2029. وتؤكد التقييمات الصناعية دور دبي وأبوظبي كمركزين رئيسيين يدفعان هذا الزخم من خلال المناطق الحرة المالية المخصصة ومراكز الابتكار. كما شجعت السياسات الحكومية الداعمة على بناء شراكات بين البنوك التقليدية وشركات التكنولوجيا الناشئة في مختلف أرجاء القطاع.
وأبرز تقرير ورد ذكره في مقال الوكالة التبني الواسع من المستهلكين كعامل رئيسي آخر يدعم التوسع المتوقع. إذ يستخدم 89% من مستهلكي الإمارات حالياً خدمات مصرفية رقمية أولاً، بحسب تحليل صادر عن بنك الإمارات دبي الوطني. وقد سهّل انتشار الهواتف الذكية بنسبة تجاوزت 96% هذا التحول، إذ مكّن من الوصول السلس إلى تطبيقات الدفع عبر الهواتف وإدارة الثروات.
وسجل مركز دبي المالي العالمي ارتفاعاً كبيراً في نشاط التكنولوجيا المالية، إذ بلغ عدد الشركات المسجلة المتخصصة في التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي 1677 شركة في 2025. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 35% مقارنة بالعام السابق، بحسب أرقام «تيك ساي ريسيرش». وساهم هذا النمو في حصول الإمارات على حصة 28.5% من سوق التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وأفريقيا عام 2024، وفق تقييم «ماركت داتا فوركاست».
وأدت الإجراءات التنظيمية الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي، ومنها برنامج تحويل البنية التحتية المالية، إلى تحديث أنظمة المدفوعات ودعم إطلاق الدرهم الرقمي. وقد شكلت هذه المبادرات أساساً متيناً للابتكار في مجال التكنولوجيا المالية مع الحرص على حماية المستهلكين والاستقرار المالي. كما جذب التعاون بين القطاعين العام والخاص تدفقات رأسمالية كبيرة إلى هذا النظام البيئي.
وتشير التوقعات السوقية الأوسع إلى أن قطاع التكنولوجيا المالية في الإمارات قد يحقق معدل نمو سنوي مركباً يقارب 13% حتى عام 2029 في ظل الظروف الحالية، بحسب بيانات «ريسيرش أند ماركتس». ولا تزال حلول المدفوعات تهيمن على القطاع إذ تشكل الجزء الأكبر من النشاط، بينما تشهد قطاعات مثل التأمين التكنولوجي نمواً أسرع. وقد عززت الاستثمارات الاستراتيجية من صناديق الثروة السيادية والبيئة التنظيمية المساندة مكانة الدولة كوجهة رائدة للتكنولوجيا المالية في المنطقة.
وفي السياق الإقليمي الأوسع، من المتوقع أن يقفز سوق التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وأفريقيا من 18.07 مليار دولار في 2024 إلى 103.65 مليار دولار بحلول 2033 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 21.42%، وفقاً لـ«ماركت داتا فوركاست». ويتجاوز أداء الإمارات كثيراً من المعايير في هذا المشهد بفضل بنيتها التحتية الرقمية المتقدمة وسياساتها الاستشرافية. ومن المنتظر أن تفتح الجهود الجارية لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والبلوكشين آفاقاً جديدة أمام تطوير القطاع في السنوات المقبلة.


