أفادت وكالة أنباء الإمارات بأن برنامج «جاهزية» يؤسس أول نظام تدريب وطني موحد يهدف إلى تمكين الكوادر الطبية من الاستجابة السريعة والفعالة أثناء الأزمات. وتتضمن هذه المبادرة وحدات تدريبية متخصصة مصممة للتعامل مع مختلف سيناريوهات الطوارئ، مستندة إلى أطر الاستعداد القائمة في قطاع الصحة بالدولة. وشدد المسؤولون المشاركون في الإطلاق على أهمية توحيد المهارات بين المستجيبين للتعامل مع الحوادث اليومية والكبرى على حد سواء. وتشير بيانات داعمة من الجهات الصحية الإقليمية إلى أن جهود التدريب المماثلة في مجلس التعاون الخليجي خفضت أوقات الاستجابة بنسبة تصل إلى 25% في التدريبات السابقة، وفق تقرير صحي صادر عن المجلس.
وسيتم تنفيذ البرنامج عبر مراكز تدريب مخصصة مزودة بتقنيات المحاكاة، بحسب وكالة أنباء الإمارات. وسيخضع المشاركون لدورات مكثفة تشمل بروتوكولات الطوارئ وإدارة الكوارث والتنسيق بين الجهات المعنية، مع التركيز على التطبيق العملي. ويأتي إطلاق البرنامج متسقاً مع الاستراتيجيات الوطنية الأوسع لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة الأزمات، كما هو وارد في خطط التنمية الحكومية الإماراتية. وتقدر مراجعة دلويت للرعاية الصحية في الشرق الأوسط قيمة الاستثمارات في بناء مثل هذه القدرات بمئات الملايين من الدراهم سنوياً في المنطقة.
وتركز المكونات المتخصصة في التدريب على المجالات عالية المخاطر مثل حوادث الإصابات الجماعية وتفشي الأمراض المعدية، وفق التفاصيل المعلنة. وسيقدم مدربون يجمعون بين الخبرة الوطنية والدولية المنهاج التدريبي، بما يضمن التوافق مع أفضل الممارسات العالمية. كما يدمج البرنامج مؤشرات تقييم لقياس تحسن كفاءة الاستجابة مع مرور الوقت. وتظهر إحصاءات وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن الفرق المدربة حسنت نتائج المرضى في التمارين الافتراضية بهوامش ملموسة.
ويستند جهد «جاهزية» إلى مراحل سابقة من مبادرات الاستعداد للطوارئ في الإمارات، كما أوضحت وكالة أنباء الإمارات. وتشمل هذه المراحل تعاوناً مع منظمات دولية لتوحيد بروتوكولات التدريب وتبادل المعارف عبر الحدود. ويوسع الإطلاق الحالي نطاق الوصول إلى الوحدات المتخصصة لآلاف العاملين الصحيين على مستوى الدولة. وأشارت نظرة إقليمية لمنظمة الصحة العالمية إلى أن الدول التي تطبق أنظمة تدريب موحدة تحقق درجات أعلى في مؤشرات الاستعداد لمواجهة الكوارث.
وقد أدرجت آليات لتلقي الملاحظات داخل البرنامج لضمان التحسين المستمر بناء على أداء المشاركين والتهديدات المتغيرة، وفق الجهة المنظمة. ويضمن هذا النهج التكيفي بقاء التدريب ملائماً للتحديات الصحية العالمية المتطورة. وسيساعد التنسيق مع السلطات الصحية المحلية على تعميم البرنامج في مختلف الإمارات. أما البرامج المماثلة في الدول المجاورة فقد ساهمت في تحقيق مكاسب كفاءة تصل إلى نحو 15% في القطاع الصحي خلال السنوات الأخيرة، بحسب تحليلات صندوق النقد الدولي للإنفاق العام على الصحة في دول مجلس التعاون.
وتعكس المبادرة الالتزام المستمر بالتطوير المهني في المجال الطبي، مع توفير تحديثات دورية لمحتوى التدريب. وسيحصل الملتحقون على شهادات عند إتمام البرنامج، ما يعزز تقدمهم المهني واستعدادهم التشغيلي. ومن المتوقع أن يحقق الربط مع الأطر الوطنية القائمة للطوارئ فوائد مركبة في التطبيقات الفعلية. ويبرز مركز الإمارات للتنافسية والإحصاء الاتحادي زيادة مطردة في استثمارات التدريب الصحي منذ عام 2020.


