أوصت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بدمج حقوق الإنسان في جميع مراحل تطوير تكنولوجيا المناخ، ودعت إلى إجراء تقييمات مسبقة لتأثيراتها على البشر والبيئة على حد سواء طوال دورة الحياة الكاملة بدءاً من البحث وصولاً إلى التشغيل، وفقاً لتقرير قدمته إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتغير المناخ. ويشدد التقرير على أهمية إشراك المجتمعات المتضررة في عمليات اتخاذ القرار، وضمان حصولها على المعلومات ذات الصلة بهذه التقنيات. كما يبرز الحاجة إلى حماية حقوق العمال وتيسير نقل التكنولوجيا بشكل عادل وتأطير الشراكات بين الحكومات والمؤسسات الخاصة ومراكز البحث والهيئات الحقوقية.
وقال الدكتور سالم سهيل النيادي رئيس المؤسسة إن التفاعل بين التكنولوجيا وحقوق الإنسان في سياق تغير المناخ متبادل، إذ تساعد هذه الابتكارات في تأمين الحقوق الأساسية في الحياة والصحة والمياه والغذاء والسكن والبيئة المستدامة والتنمية. وأضاف «إنها تساهم في حماية الحق في الحياة والصحة والمياه والغذاء والسكن والبيئة المستدامة والتنمية، وقد تؤدي بعض استخداماتها إلى آثار على حقوق الإنسان والبيئة الأمر الذي يتطلب تقييمها طوال دورة حياتها». وحذر النيادي من أن وصف التكنولوجيا بأنها منخفضة الكربون لا يجعلها آمنة أو مستدامة بحد ذاته، مؤكداً ضرورة اتخاذ القرارات بناء على العلم وتقييم المخاطر والشفافية والمساءلة وحماية خصوصية البيانات مع الاهتمام بتأثيراتها على الأرض والمياه والتنوع البيولوجي وظروف العمل.
ورسم تقرير المؤسسة صورة عن السياسات المحلية في الإمارات التي تربط جهود المناخ بالابتكار وإنتاج الطاقة النظيفة، مشيراً إلى استراتيجية الطاقة لدولة الإمارات 2050 واستراتيجية الحياد المناخي الصفري 2050 كركيزتين أساسيتين. ومن الأمثلة العملية التي أوردها مبادرات مصدر في الطاقة المتجددة ومشروع الريادة لاحتجاز الكربون وتخزينه ومجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية الذي يعد من أكبر المشاريع في العالم. وتظهر هذه الحالات كيف تتقدم الدولة في تطوير تقنيات المناخ مع مراعاة الآثار الأوسع على الحقوق.
وقيم تقرير صادر عن اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان عام 2023 الآثار الإيجابية والسلبية لتقنيات حماية المناخ الجديدة على التمتع بحقوق الإنسان. وشمل التحليل أساليب مثل إزالة ثاني أكسيد الكربون وإدارة الإشعاع الشمسي، داعياً الدول إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان لتجنب الضرر. أما تقييم منفصل أصدره برنامج الأمم المتحدة للبيئة في العام التالي فدعا إلى زيادة قدرة الطاقة المتجددة ثلاثة أضعاف بحلول 2030 لتتوافق مع التعهدات المناخية الوطنية مع تحديد العوائق أمام نقل التكنولوجيا في الدول النامية.
وأصدر التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان إرشادات عملية عام 2022 لمساعدة هذه الهيئات على التعامل مع تغير المناخ من منظور قائم على الحقوق. وتشجع الوثيقة المؤسسات على تقديم المشورة للحكومات بشأن إجراءات التخفيف والتكيف المتوافقة مع حقوق الإنسان مع مراقبة المخاطر والتأثيرات المرتبطة بها. وفي 2024 قدمت الإمارات إعلاناً مشتركاً أمام مجلس حقوق الإنسان باسم أكثر من 60 دولة أكد التأثيرات غير المتكافئة لتغير المناخ على الفئات الضعيفة وضرورة تبني سياسات تركز على الحقوق.
وأنشئت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان عام 2021 بموجب القانون الاتحادي رقم 12 وتعمل بشكل مستقل لتعزيز وحماية حقوق الإنسان وفق مبادئ باريس والالتزامات الدولية. ويتماشى تدخلها الأحدث بشأن تقنيات المناخ مع الدعوات الدولية المستمرة من المقرر الخاص الذي يطلب أدلة حول التأثيرات الكاملة على حقوق الإنسان على مدار دورة حياة الابتكارات بدءاً من الهندسة البيئية وصولاً إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مراقبة البيئة.


