أصدرت اللجنة العليا للتشريع في إمارة دبي الإصدار الثالث من كتاب «القهوة العربية» الإلكتروني ضمن أنشطتها المتواصلة لتشجيع القراءة ورفع المستوى اللغوي في المؤسسات والمجتمع بشكل أوسع. ويبني هذا الإصدار على الإصدارين السابقين اللذين ركزا على تقديم إرشادات لغوية عملية لموظفي الحكومة والجمهور على حد سواء. وتهدف المبادرة وفق الإعلانات السابقة الصادرة عن اللجنة إلى دمج العناصر الثقافية في أدوات التعلم لتسليط الضوء على دور اللغة العربية في الحياة اليومية والمهنية.
ويستمد الكتاب عنوانه من القهوة العربية، ذلك الرمز التقليدي الطويل للكرم والضيافة الذي أدرجته اليونسكو على قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية عام 2015 قبل أن توسع القائمة عام 2025 لتشمل دولاً إضافية. ويبرز هذا الارتباط الثقافي هدف المشروع في ربط حفظ اللغة بالقيم الإماراتية الأصيلة. وأطلقت الأمانة العامة للجنة الفكرة أول مرة عام 2020 تماشياً مع توجيهات الدولة لتعزيز اللغة العربية كركيزة أساسية للهوية الوطنية، كما أشارت تقارير سابقة لوكالة أنباء الإمارات (وام).
وقال معالي أحمد سعيد بن مشار المهيري الأمين العام للجنة التشريع العليا في تصريحات مرتبطة بالمبادرة إن «يوم اللغة العربية العالمي مناسبة عالمية لتكريم لغتنا النبيلة والاحتفاء بعمقها التاريخي وإرثها الحضاري وتسليط الضوء على إسهامها الحيوي في التقدم العلمي والفكري والثقافي». وأضاف أن هذا اليوم يتيح فرصة للتعبير عن الفخر العميق باللغة العربية بوصفها عنصراً أساسياً في الهوية التاريخية والثقافية والحضارية. وتعكس تصريحات الأمين العام التزام اللجنة الأوسع بترسيخ الوعي اللغوي في العمل التشريعي والمجتمعي.
وشمل الإصدار الثاني الذي كشف النقاب عنه عام 2024 خلال شهر القراءة ثلاثين قسماً تناول الأخطاء المتكررة في النصوص القانونية، وحظي باستحسان المسؤولين والجمهور عبر الإنترنت بحسب ما نقلته «إمارات تايمز» عن إعلان اللجنة حينها. وقدم ذلك الإصدار توسعاً في مواضيع مثل «قل ولا تقل» و«كنوز اللغة» والأخطاء الشائعة والتنويع اللغوي والإملاء الصحيح والعامية الفصيحة وقواعد الكتابة والثلاثيات اللغوية. وتؤطر اللجنة هذه المنشورات باستمرار كوسائل لتنشيط اللغة العربية داخل المؤسسات مع الاحتفاء بتعقيداتها وجمالها.
وعززت فعاليات ذات صلة سلسلة الكتب الإلكترونية، منها ندوة نظمتها اللجنة في ديسمبر 2025 بمناسبة يوم اللغة العربية العالمي شاركت فيها هيئة تنمية المجتمع وعدة جهات حكومية بدبي. وبحثت الندوة الصلات بين اللغة العربية والهوية الوطنية ودورها في الخطاب التشريعي والتفاعل بين الفصحى والعامية، كما أورد تقرير «ميدل إيست بيزنس نيوز آند إنفورميشن». وساعدت مثل هذه اللقاءات على توسيع نطاق المبادرة خارج النسخ الرقمية لتصل إلى حوار مجتمعي مباشر.
وتتوافق الأنشطة المستمرة للجنة مع أولويات أجندة دبي الاجتماعية 33 المتعلقة بالحيوية الثقافية وحماية التراث، كما أشارت الجهة في وثائق التخطيط السابقة. ويأتي الإصدار الثالث للكتاب الإلكتروني في وقت يتزايد فيه الطلب على موارد اللغة السهلة الوصول بين الإماراتيين والمقيمين. وأشار مسؤولو اللجنة إلى أن الإصدارات المقبلة ستستمر في التركيز على تقديم المحتوى اللغوي بأساليب مبتكرة تستند إلى مراجع ثقافية أصيلة.


