أفاد تقرير أصدرته «سي بي آر إي» الشرق الأوسط في أبريل 2026 بأن سوق العقارات في الإمارات حافظ على تماسكه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام رغم تأثر المعنويات بالتطورات الجيوسياسية في مارس. وسجل التقييم استمرار النقص في المساحات المكتبية من الفئة الأولى والمنشآت الصناعية، وهو ما واصل دعم معدلات الإشغال ومستويات الإيجار في دبي وأبوظبي. وتميزت الظروف الاقتصادية الكلية بانخفاض التضخم إلى جانب سيولة قوية ودعم سياسي ساعدا في استقرار الأسواق المالية. وأشار التقرير إلى خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله إلى 0.3% فيما استمرت تدفقات رؤوس الأموال الدولية.
وبدات أوضاع المكاتب قوية بشكل خاص إذ ارتفع متوسط الإيجارات في دبي بنسبة 14% على أساس سنوي وتقدمت الإيجارات الرئيسية بنسبة 16% مع بقاء معدلات الإشغال قرب 95% بحسب أرقام «سي بي آر إي». وسجلت أبوظبي معدلات إشغال أعلى بلغت 98% إلى جانب زيادة 12% في متوسط الإيجارات مع توريد محدود للمشاريع الجديدة قبل 2027. وقال ماثيو غرين رئيس البحوث لدى «سي بي آر إي» الشرق الأوسط «أثرت التطورات الجيوسياسية الأخيرة على المعنويات والنشاط قصير الأجل لكن سوق العقارات في الإمارات أبرزت استقرارها الجوهري». وأضاف أن النقص الهيكلي في المعروض وقوة المؤسسات واستمرار تدفقات رؤوس الأموال الدولية تواصل تعزيز السوق.
وسجلت دبي أكثر من 45 ألف معاملة سكنية بقيمة إجمالية بلغت حوالي 137 مليار درهم خلال الربع، حيث شكلت مبيعات العقارات على الخارطة في المجتمعات المتوسطة النصيب الأكبر وفق تقرير «سي بي آر إي». وتراجع نمو الأسعار السنوي إلى نحو 9% فيما اعتدل نمو الإيجارات إلى 4.1% مشيرا إلى تحول نحو توسع أكثر اعتدالا بعد الزيادات السريعة السابقة. وحافظ المستثمرون الأجانب على اهتمامهم بالإطلاقات الجديدة سعيا لتعرض طويل الأجل لتطور الإمارة. وأظهرت بيانات «سافيلز» المستمدة من دائرة الأراضي والأملاك بدبي أن العقارات على الخارطة مثلت 72% من إجمالي المعاملات السكنية خلال الفترة.
واستمر أداء قطاع الضيافة على قوته انطلاقا من العام القياسي 2025 الذي استقبلت فيه دبي 19.6 مليون زائر مع إشغال فندقي بلغ 80.7% وارتفاع إيراد الغرفة المتاحة بنسبة 11% وفق تقييم «سي بي آر إي». واستقطبت أبوظبي نحو ستة ملايين زائر العام الماضي فيما سجلت رأس الخيمة 1.36 مليون وافد. وبلغ متوسط الإشغال على مستوى الدولة نحو 85% في يناير وفبراير 2026 قبل أن تدفع التغييرات في مارس المنشآت إلى التركيز على السياحة المحلية والإجازات الداخلية لحماية الإيرادات.
وأظهرت العقارات التجارية استقرارا إذ بلغ إشغال المراكز التجارية الرئيسية 98% في دبي و95% في أبوظبي مع استمرار ثقة المستأجرين بحسب تقرير «سي بي آر إي». ودعمت الافتتاحات البارزة بما في ذلك دخول «برايمارك» السوق الإماراتي وبرامج ريادة الأعمال المرتبطة به خطط القطاع المستقبلية. وحقق قطاع الأصول الصناعية واللوجستية أقوى المكاسب مع زيادات تجاوزت 10% في الإيجارات عبر تجمعات دبي وتقدم ثابت في أبوظبي وسط نمو النشاط التصنيعي وتوطين المخزون من قبل الشركات الدولية. وتزايد الطلب على مستودعات الفئة الأولى مع تعديل الشركات شبكات التوزيع لمواكبة التغيرات في ديناميكيات التجارة.
وتوقع مصرف الإمارات المركزي نموا اقتصاديا بنسبة 1.7% لعام 2026 يليه انتعاش إلى 9.8% في 2027 وفق توقع منفصل أصدره لاحقا خلال العام. ويتوقع محللو «سي بي آر إي» أن تواصل الاحتياطيات المالية والاستقرار المؤسسي وتدفقات رؤوس الأموال العالمية دعم قطاع العقارات مع تعاف أقوى متوقع في 2027 مع عودة طرق التجارة إلى طبيعتها. وتجاوزت معاملات العقارات في دبي 680 مليار درهم خلال عام 2025 بأكمله وفق تجميعات صناعية مما يوفر قاعدة قوية للفترة الحالية.


