قال سفير الإمارات العربية المتحدة لدى ألمانيا الدكتور فهد عبيد الطفّاق لوكالة أنباء الإمارات (وام) إن زيارة الدولة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تمثل علامة فارقة في علاقات الإمارات وألمانيا. وأوضح السفير أن هذه الزيارة تبني على أكثر من خمسة عقود من التواصل الدبلوماسي الذي تطور إلى شراكة استراتيجية شاملة. وسيركز النقاش خلال الزيارة التي تستمر يومين على تعزيز التعاون في القطاعات الاقتصادية والتنموية مع معالجة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأشار السفير إلى أن الزيارة تفتح آفاقاً جديدة للتعاون تتماشى مع أولويات التنمية في كلا البلدين.
ومن المقرر أن يلتقي الشيخ محمد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والمستشار فريدريش ميرتس في برلين يوم 10 سبتمبر 2026 وفقاً للبرنامج الرسمي الذي أصدرته وكالة أنباء الإمارات. وسيستعرض القادة الروابط القوية والمستمرة بين البلدين في إطار شراكتهما الاستراتيجية المعتمدة. وقد مهدت الاتصالات رفيعة المستوى السابقة خلال هذا العام بما في ذلك زيارة المستشار ميرتس إلى أبوظبي في فبراير الأساس لمبادرات مشتركة موسعة. وأفادت وام بأن المحادثات ستستكشف أيضاً فرص دعم المصالح المشتركة في استقرار منطقة الشرق الأوسط.
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات وألمانيا إلى عام 1972 حين أقام البلدان علاقات رسمية لأول مرة، وهي حقيقة ذكرت في مراجعات رسمية متعددة لتاريخهما الثنائي. وتم لاحقاً رفع مستوى الشراكة إلى الدرجة الاستراتيجية لتعكس التوافق المتزايد في المسائل السياسية والاقتصادية. ووصفت أوساط الحكومة الألمانية الإمارات بأنها الشريك التجاري الأهم لألمانيا في منطقة الخليج قبل الزيارة وفقاً لتقارير رويترز من برلين. وقد أنتج هذا التعاون طويل الأمد تقدماً مستمراً عبر قطاعات متعددة.
وتشير بيانات وزارة الخارجية الإماراتية إلى أن التجارة الثنائية غير النفطية ارتفعت بنسبة 14% لتصل إلى 15.51 مليار دولار في 2025، مع زيادة الواردات الألمانية من الإمارات بنسبة تزيد على 50% خلال العام. وتحتفظ نحو 2000 شركة ألمانية بمكاتب في الإمارات مستخدمة البلاد كمركز إقليمي لعملياتها في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. ويضع بيانات مرصد التعقيد الاقتصادي الصادرات الألمانية إلى الإمارات عند 10.3 مليار دولار سنوياً، وتشمل الفئات الرئيسية المركبات والآلات والطائرات. وتؤكد هذه التدفقات التجارية عمق الترابط الاقتصادي بين اقتصادي البلدين.
ويشكل التعاون في مجال الطاقة ركيزة أساسية في العلاقة، حيث تمتلك «مصدر» حصة تبلغ 49% في مزرعة رياح بحر البلطيق «بالتيك إيغل» الألمانية التي تبلغ قدرتها 476 ميغاواط والتي بدأت العمل في 2025. وقامت أدنوك بتسليم شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا بموجب اتفاقيات طويلة الأجل يبلغ إجماليها 1.6 مليون طن متري سنوياً وفقاً لبيانات الشركات المعنية. وفي فبراير 2026 وقعت أدنوك و«آر دبليو إي» اتفاقيات لاستكشاف إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي المسال واستثمارات في تخزين البطاريات في ألمانيا. وتمتد هذه الشراكات إلى إنتاج الهيدروجين ومبادرات العمل المناخي التي يوليها الجانبان أولوية.
وبلغ رصيد الاستثمار الألماني المباشر في الإمارات 4.06 مليار يورو في 2024 مرتفعاً عن العام السابق، فيما ارتفع الاستثمار الإماراتي في ألمانيا إلى 2.08 مليار يورو خلال الفترة ذاتها، وفقاً لبيانات «جيرماني تريد آند إنفست» المستندة إلى أرقام البنك الاتحادي. ومثلت صفقة استحواذ «إكس آر جي» التابعة لأدنوك على شركة الكيماويات الألمانية كوفيسترو في ديسمبر 2025 مقابل 14.7 مليار يورو، تشمل زيادة رأس المال بـ1.17 مليار يورو، خطوة كبرى في التعاون الصناعي. ويشير مسؤولون إماراتيون إلى هذه الاستثمارات كدليل على نضج الروابط المالية التي تتجاوز التجارة التقليدية. وأوجد المجلس الإماراتي الألماني للأعمال الذي أُسس في 2025 قنوات إضافية لمشاركة القطاع الخاص في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية.
وتأتي هذه الزيارة عقب سلسلة من التبادلات خلال العام الجاري شملت اجتماعات وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد مع مسؤولين ألمان في مايو 2026 راجع خلالها التعاون الاقتصادي والتجاري. وأشارت وام إلى أن مثل هذه التواصلات تعكس التزام الإمارات بتوسيع الشراكات مع الدول الأوروبية الرئيسية. وكان المستشار الألماني ميرتس قد استضاف مسؤولين إماراتيين في السابق وعبر عن دعمه لتعزيز التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد. وقد مهدت هذه التفاعلات الأرضية لنتائج ملموسة خلال إقامة الشيخ محمد في برلين.


