يتوقع التوقع المعدل للبنك أن يعوض الأداء القوي عبر القطاعات غير النفطية أكثر من انخفاض أسعار النفط، وتشمل هذه القطاعات السياحة والطيران واللوجستيات والخدمات المالية والعقارات. ويُتوقع أن يبلغ نمو القطاع غير النفطي 4.5% في 2026، مدعوماً بديموغرافيا مواتية وتدفقات سكانية وسوق عقاري مزدهر تجتمع لتقلل حساسية الاقتصاد تجاه دورات الهيدروكربون. كما تضيف استثمارات التصنيع والتكنولوجيا عمقاً إ tambافياً، بينما تعزز الإمارات موقعها في سلاسل التوريد العالمية المعاد تشكيلها كبوابة تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.
وتوقع مصرف الإمارات المركزي نمواً حقيقياً للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.3% لعام 2026 في مراجعته الاقتصادية الفصلية الصادرة في سبتمبر 2025، وهو رقم يتفق مع توقعات العديد من الجهات الأخرى. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنحو 5%، بينما يرى البنك الدولي نمواً مشابهاً يمتد إلى 2027. أما بنك إمارات دبي الوطني فقد توقع 4.5% مشيراً إلى دور دبي كمركز عالمي للتجارة والسياحة، في حين رفع معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز التوقعات إلى 5.6% مدفوعاً أساساً بالقطاعات غير النفطية التي سجلت نمواً سنوياً بنسبة 5.3% في الربع الأول من 2025 وفق بيانات المصرف المركزي.
ومن المتوقع أن تقترب التجارة الخارجية الإجمالية للإمارات من علامة التريليون دولار بحلول 2026، مع حصة الممر الآسيوي بنحو الثلث من هذا الحجم وفق تقرير ستاندرد تشارترد. وأبرز التقييم تحول الاتحاد إلى مركز مفضل وسط إعادة تشكيل طرق التجارة وبحث الشركات عن أسواق موثوقة ومتصلة جيداً. وقالت رولا أبو منه، الرئيس التنفيذي للإمارات والشرق الأوسط وباكستان في ستاندرد تشارترد: «لا تزال الإمارات بقعة مضيئة على الخريطة العالمية، ومن المتوقع أن تبقى الدولة على المسار الصحيح لتحقيق النمو عند مستوى إمكانياتها لعامين متتاليين في 2026. ومع النظر إلى حجم التجارة الخارجية المتوقع البالغ تريليون دولار، فإن الإمارات تثبت بسرعة مكانتها كموصل فائق، إذ تتنقل بسلاسة عبر تجزئة التجارة العالمية وتزدهر في ظلها».
ومن المتوقع استمرار الفوائض المالية والحساب الجاري المزدوجة، مدعومة بسيولة محلية عميقة وإدارة سياسية حصيفة، بحسب البنك. وبلغ نمو الائتمان للقطاع الخاص أكثر من 9% على أساس سنوي في منتصف 2025، بينما تجاوز نمو الودائع هذا الرقم، مما يمنح الإمارات أدنى نسبة قروض إلى ودائع في مجلس التعاون الخليجي ويوفر للبنوك هامشاً للإقراض المحلي وعبر الحدود. أما التضخم فيُتوقع أن يبقى محصوراً عند نحو 1.8% في 2026، مما يعكس فعالية ضوابط الأسعار وتنوع سلاسل التوريد واستقرار تكاليف الإسكان، ويتيح لصانعي السياسة الحفاظ على أوضاع نقدية داعمة.
وتبدو الظروف العالمية مواتية عموماً، مع توقع نمو أقوى للولايات المتحدة مدفوعاً بالاستثمار التجاري وحوافز ضريبية للشركات وتبني الذكاء الاصطناعي، بينما تنمو الصين بنحو 4.6% مع تنويع صادراتها، بحسب ستاندرد تشارترد. ورغم أداء ضعيف محتمل في أجزاء من أوروبا وآسيا، فإن التجارة المرنة والتقدم التكنولوجي ينبغي أن يدعما الطلب في الأسواق الرئيسية المرتبطة بالإمارات. وتواصل الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية جذب رؤوس الأموال الخاصة، كما خلص التقييم.
وقد عززت إصلاحات السياسات التي وسعت برامج الإقامة وقواعد الملكية الأجنبية واللوائح المؤيدة للأعمال جاذبية الإمارات للمواهب والمستثمرين خلال السنوات الماضية، كما أشار البنك. وحددت بيانات مصرف الإمارات المركزي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2024 عند 4% قبل التسارع المتوقع في 2025 و2026. ويصف الاقتصاديون قاعدة الناتج البالغة 569 مليار دولار في 2025 بأنها منصة تتيح للبلاد بلوغ آفاق جديدة عبر استراتيجية التنويع طويلة الأمد والاستقرار الاقتصادي الكلي.


