أمضت الإمارات سنوات في بناء واحدة من أقوى البيئات العالمية لبدء الأعمال. أما الاقتراح التالي لغيزلان غوينيز فيتعلق بما يأتي بعد الوصول: مؤسسون يتمتعون بالإلمام المالي والشبكات والانضباط التشغيلي من أجل البناء على المدى الطويل.
دخلت الإمارات عام 2026 في صدارة جدول ريادة الأعمال العالمي. فقد احتلت المركز الأول عالمياً للعام الخامس على التوالي في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال 2025/2026، كما حلت في المركز الثاني عالمياً لتمويل ريادة الأعمال وسهولة الوصول إلى التمويل. وهذه القوة شاملة وليست شكلية، إذ تشمل البرامج الحكومية والبنية التحتية ودخول الأسواق ونقل البحوث وتعليم ريادة الأعمال.
يتسع خط المؤسسين مع ذلك. ففي أبوظبي، صدرت 3058 رخصة اقتصادية جديدة لسيدات الأعمال الإماراتيات ورائدات الأعمال في النصف الأول من عام 2026، بارتفاع قدره 6.4 بالمئة عن الفترة نفسها قبل عام. لكن كلما نضجت بيئة ريادة الأعمال أصبحت أسئلتها أكثر تعقيداً. فالبدء مقياس واحد، أما بناء مشروع قادر على التوظيف وإدارة رأس المال وتعديل نموذجه والاستمرار مدة كافية لتراكم الخبرة فمقياس آخر.
من الوصول إلى القدرة
هذا هو المجال الذي نظمت غيزلان غوينيز عملها حوله بشكل متزايد. أسست رائدة الأعمال المقيمة في دبي والمهنية السابقة في التمويل «إف فورس» بعد أن بنت أعمالاً بنفسها، أبرزها منصة الأزياء الفاخرة المتواضعة «ذا موديست». ولا يقتصر اقتراحها الحالي على أن تصبح المزيد من النساء رائدات أعمال، بل يتمثل في أن يدخلن مجال الأعمال مجهزات بفهم الاقتصاديات الكامنة تحته.
في مارس 2026، أخبرت غوينيز «إنتربرينور ميدل إيست» بأن برنامج ريادة الأعمال الرائد لدى «إف فورس» تخرج أكثر من 500 امرأة، مع إطلاق 73 بالمئة منهن أعمالاً خلال ستة إلى 18 شهراً. «إن التأثير بدون نجاح تجاري ليس مستداماً»، قالت في المقابلة نفسها بتاريخ 6 مارس 2026. وتصل هذه الجملة إلى قلب النموذج: قد يوفر الغرض سبباً للبناء، لكن الشركة لا تزال بحاجة إلى هوامش ربح وعملاء وانضباط نقدي وهيكل تشغيلي قوي بما يكفي لحمل ذلك الغرض.
تصبح الخبرة بنية تحتية
تجلب غوينيز أصلاً آخر إلى هذا الاقتراح: خبرة تغيير النموذج بدلاً من الدفاع عنه فقط. حصلت «ذا موديست» على اعتراف دولي في مجال الأزياء الفاخرة المتواضعة قبل إغلاقها عام 2020. وعندما عادت الشركة في 2022، فعلت ذلك بطريقة مختلفة. وثق «فوغ بيزنس» تحولها من شراء وحيازة المخزون إلى نموذج سوق لا يحمل مخزوناً، مما خفض المخاطر الرأسمالية المضمنة في الهيكل الأصلي.
لهذا التمييز أهميته في بيئة طموحة مثل بيئة الإمارات. فبمجرد أن يجعل السوق تأسيس الشركة أقل احتكاكاً نسبياً، تصبح خبرة المؤسس جزءاً من البنية التحتية. فالمؤسس الذي واجه مخاطر المخزون وقرارات التوظيف وجمع التمويل والتوسع وإعادة الاختراع يستطيع نقل شيء لا تستطيع بوابة التأسيس نقله: التعرف على الأنماط.
وتبني الإمارات مؤسسات حول هذه الفكرة بالضبط بشكل متزايد. في أبريل 2026، أطلق مركز الشارقة لريادة الأعمال صندوق مرونة رواد الأعمال المصمم للجمع بين رأس المال والدعم التشغيلي والسوقي. وتسعى المبادرة إلى تعبئة ما يصل إلى 5 ملايين درهم عبر شركاء عامين وخاصين وتقدم منحاً بدون حقوق ملكية إلى جانب المساعدة العملية. وبحلول يوليو، حصل أكثر من 60 من الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة على الدعم.
وشاركت غوينيز في حوار «شرا» الأوسع حول المرونة، مؤكدة على ما يحيط بالمؤسس: «ما يهم حقاً هو البيئة المحيطة بالمؤسس»، قالت في 28 أبريل 2026، مشيرة إلى المجتمع والتبادل الصادق والوصول إلى الأشخاص المناسبين.
يأتي الرقم الأصعب لاحقاً
ثمة تحفظ يجب وضعه إلى جانب النتائج المبكرة لـ«إف فورس». فمعدل الإطلاق البالغ 73 بالمئة هو ما أبلغت عنه الشركة، والمشروع الذي أنشئ خلال 18 شهراً ليس بعد نفس الشيء بالنسبة لشركة تثبت وجودها على مدى خمس أو عشر سنوات. وسيصبح الإيراد والتوظيف والربحية والبقاء المقاييس الأكثر دلالة مع نضوج قاعدة الخريجات.
ليس ذلك ضعفاً في قصة ريادة الأعمال في الإمارات. بل هو دليل على مدى تقدم الحوار. فبلد يحتل المركز الأول عالمياً لبيئة ريادة الأعمال يستطيع أن يطرح السؤال الثاني الأصعب: أي نوعية من الشركات ينتجها هذا البيئة؟
لذلك قد تكون الميزة التنافسية التالية هي الحكم المتراكم لدى المؤسسين. فالرأس المال والتراخيص والبرامج تخلق الظروف لظهور الشركات. أما الإرشاد والمعرفة التشغيلية فيزيدان من فرص ألا تضيع دروس شركة واحدة قبل بدء التالية. ويقع عمل غوينيز داخل هذه المرحلة التالية: تحويل الوصول الريادي إلى العمق الريادي.


