أصدرت وزارة الخارجية بياناً أعربت فيه دولة الإمارات عن مواساتها لأسر المتوفين في الفيضانات وللحكومة التركية وشعبها، متمنية الشفاء العاجل لكل المصابين في هذه الكارثة. ووصف البيان الحدث بأنه مأساة، وأكد على الصلات المتينة بين البلدين في أزمات الشدائد. وكانت السلطات التركية قد أبلغت عن وقوع وفيات متعددة واضطرابات واسعة بسبب الظروف الجوية القاسية التي ضربت منطقة مرمرة مطلع الأسبوع.
وشهدت الأمطار الشديدة التي بدأت في 13 أكتوبر فيضانات سريعة وانهيارات أرضية في إسطنبول وكوجالي وبورصة وبيلجيك ويالوفا، وسجلت إسطنبول أعلى معدلات هطول أمطار منذ أكثر من ثمانين عاماً وفق مكتب حاكم إسطنبول. وتجاوزت كميات الأمطار في بعض المناطق 270 ملم، مما أدى إلى تجاوز أنظمة التصريف وغمر الشوارع والمنازل والمتاجر. وذكر مكتب الحاكم أن فرق الطوارئ تعاملت مع نحو 10 آلاف بلاغ، غالبيتها من إسطنبول التي سجلت أكثر من 8800 بلاغ.
وأعلن حاكم إسطنبول داوود غول أن ثلاثة أشخاص على الأقل توفوا جراء الفيضانات مباشرة، بينهم طفل يبلغ 14 عاماً لقي حتفه بالصعق الكهربائي بعد أن وقع في بركة ماء بحي الفاتح، ورجل عمره 34 عاماً انزلق وضرب رأسه أثناء عبور شارع غمره الماء في منطقة ساريير. وتم العثور على جثمان الضحية الثالثة في منطقة كاغثانه بعد أن جرفته مياه الفيضان، بينما استمرت عمليات البحث عن عدة أشخاص آخرين كانوا مفقودين في البداية. وأشار المسؤولون المحليون إلى أن عاملاً في مجال البناء توفي أثناء عمليات التنظيف، مما رفع الحصيلة الإجمالية في المنطقة.
وعملت فرق هيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية مع أطقم البلديات وحرس السواحل والدرك على إنقاذ أكثر من 3000 شخص كانوا عالقين، وقامت بتوفير مأوى مؤقت في المرافق العامة، بحسب نظرة طارئة للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC). وجرى نشر أكثر من 46 ألف عنصر و2200 مركبة وأسطول من الزوارق في المناطق المتضررة لمواجهة الفيضانات والأشجار الساقطة والبنى التحتية المتضررة. وأضاف وزير الداخلية أنه سُجل 48 انهياراً أرضياً و53 حالة انهيار لجدران استنادية في إسطنبول فقط، مع أضرار لحقت بنحو 300 متجر.
وبقيت المدارس في إسطنبول وبعض المحافظات المجاورة مغلقة لأيام عدة، فيما حذرت التوقعات من استمرار الأمطار الغزيرة والرياح القوية حتى منتصف أكتوبر، حسبما أشارت دائرة الأرصاد الجوية الحكومية التركية. وتعرضت الرحلات الجوية في مطار إسطنبول لاضطرابات كبيرة مع تحويل أو إلغاء عشرات الرحلات وسط الظروف السائدة. وناشدت السلطات السكان تجنب التنقل غير الضروري والابتعاد عن الأنفاق السفلية والمناطق المنخفضة التي قد تتعرض للغمر المفاجئ.
ويأتي موقف الإمارات متسقاً مع تاريخها الطويل في مساندة تركيا خلال الكوارث الطبيعية، بما في ذلك المساعدات الإنسانية الكبيرة التي قدمتها عقب زلازل عام 2023 التي ألحقت دماراً بأجزاء من البلاد، وفق سجلات الجانبين. وفي هذه الحالة، أعربت وزارة الخارجية عن أملها في أن تتجاوز تركيا تداعيات الفيضانات بأقل الخسائر الممكنة. واستمر المسؤولون الأتراك في تقييم الأضرار عبر منطقة مرمرة بينما تواصلت عمليات الإغاثة.


