دعت الهيئة العامة للطيران المدني جميع شركات الطيران ومشغلي الطائرات إلى اتخاذ التدابير اللازمة استجابة للظروف الجوية الموسمية المتوقعة التي قد تعيق العمليات في مطارات الإمارات. ووفقاً لتعميم نقلته وكالة أنباء الإمارات، أبرزت الهيئة احتمال تشكل الضباب وانخفاض الرؤية الأفقية خلال الفترة المقبلة، وهي ظروف تؤدي غالباً إلى تعديل جداول الرحلات. وشددت الهيئة على أهمية التنسيق الوثيق بين جميع الأطراف المعنية في قطاع الطيران للحفاظ على سلامة حركة الطيران مع السعي لاستمرار الانتظام التشغيلي قدر الإمكان.
ونشرت دراسة في مجلة علم الطقس التطبيقي وعلم المناخ استعرضت 36 عاماً من البيانات الخاصة بمطار أبوظبي الدولي، وخلصت إلى أن عدد أيام الضباب السنوية يتراوح بين 8 و51 يوماً بمتوسط يقارب 24 يوماً. وتتركز هذه الأحداث بين سبتمبر ومارس، مسجلة أعلى معدلاتها في ديسمبر ويناير، حيث يتشكل الضباب عادة بين الساعة 7 مساء و11 صباحاً بالتوقيت المحلي قبل أن يبلغ ذروته حول شروق الشمس. وأشار المركز الوطني للأرصاد الجوية على حدة إلى أن الطقس المستقر والرياح الخفيفة والسماء الصافية وارتفاع مستويات الرطوبة نحو 90-100% تشكل العوامل الرئيسية لمثل هذا الضباب مع انخفاض درجات الحرارة في الأشهر التي تعقب فصل الصيف.
وأسفرت حوادث الضباب في المطارات الرئيسية بالإمارات تاريخياً عن تأخيرات وتحويلات وتقييد الطاقة الاستيعابية، إذ سجل تحليل لمطار أبوظبي ما يصل إلى 88 ساعة سنوياً من الرؤية الأقل من كيلومتر واحد في الظروف الرطبة. أما الأرقام المقابلة لمطار دبي الدولي فتبلغ نحو النصف، غير أن فترات الضباب الكثيف القصيرة قد تدفع مراقبة الحركة الجوية إلى زيادة مسافات الفصل بين الطائرات، مما يقلل القدرة الاستيعابية في المنشآت التي تتعامل عادة مع أكثر من 1100 حركة يومياً. وتظهر الحوادث الأخيرة، بما في ذلك ما حدث في نوفمبر 2025 حين حول 19 رحلة واردة إلى دبي والشارقة، مدى سرعة تعطل جداول الصباح عندما تنخفض الرؤية بشكل حاد.
ويوجه التعميم الأخير للهيئة المشغلين تحديداً إلى إخطار المسافرين فوراً بأي تغييرات في الجدول الزمني تنجم عن الاضطرابات الجوية. ويساعد هذا التواصل في تقليل الإزعاج للمسافرين عبر شبكة الإمارات الدولية الواسعة التي تنقل ملايين المسافرين شهرياً بين أوروبا وآسيا وأفريقيا وما وراءها. ويبقى التنسيق مع مزودي خدمات الملاحة الجوية ومناولي الأرض أمراً مركزياً في إرشادات الهيئة للتخفيف من آثار انخفاض الرؤية.
وقد يستمر الضباب لفترات طويلة تصل إلى تسع ساعات أو أكثر خلال أشهر الشتاء الرئيسية، مما اضطر المطارات في بعض الحالات إلى إعلان إجراءات الرؤية المنخفضة التي تطيل أوقات التعافي إلى ما بعد النهار. وتشير بيانات المركز الوطني للأرصاد إلى أن الموسم الحالي بدأ يبني زخمه في أوائل أكتوبر 2026 مع ليالٍ أبرد تترافق مع رطوبة الصيف المتبقية، وهو نمط يتسق مع السجلات المناخية التي تظهر زيادة احتمالية الضباب بدءاً من الأسابيع الأخيرة للخريف. ويمثل تعميم الهيئة تذكيراً سنوياً قبل الدخول في أكثر فترات الضباب نشاطاً، مما يتيح للناقلات تعديل جداول الطواقم وتخطيط الوقود وتحديد المطارات البديلة مسبقاً.
ويشهد مطار أبوظبي الدولي أعلى تردد للضباب بين مرافق الطيران في الإمارات بحسب تقييم المناخ لعام 2021، إلا أن الظاهرة تؤثر على ممر الطيران الساحلي بأكمله بما في ذلك دبي والشارقة. وقد تكيفت الشركات المشغلة عبر شراكات تنبؤية محسنة مع المركز الوطني للأرصاد الجوية والاستثمار في أجهزة ملاحة أرضية متقدمة تسمح بالهبوط عند مستويات رؤية أدنى. ويعزز التعميم الاستباقي الصادر عن الهيئة في 17 أكتوبر هذه البروتوكولات المعتمدة مع التأكيد على المسؤولية المشتركة لجميع الأطراف في ضمان عمليات آمنة وفعالة خلال نافذة الطقس الموسمي.


