قدم الدكتور طارق أحمد العامري المدير العام بالإنابة لهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية استراتيجية التحول الزراعي خلال منتدى الشركاء الذي عقد في مطلع أكتوبر 2026 وفقاً لوكالة أنباء الإمارات. وتهدف هذه المبادرة التي حظيت بموافقة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان إلى ترسيخ مكانة أبوظبي كنموذج عالمي للزراعة المدعومة بالتكنولوجيا والفعالة في استهلاك الموارد والقادرة على مواجهة التحديات المقبلة. وشدد العامري على أن الاستراتيجية ترتكز على مبدأ إنتاج المزيد باستخدام أقل لتعزيز الاستدامة الاقتصادية والبيئية في مختلف حلقات سلسلة الإنتاج الغذائي.
وتحدد تقييمات الهيئة أهدافاً واضحة لعام 2040 من بينها رفع موقع أبوظبي في مؤشر الأمن الغذائي العالمي إلى المرتبة الخامسة عالمياً من موقعه الحالي وفق أرقام الهيئة. كما ستشهد مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً من 9.5 مليار درهم إلى 34.6 مليار درهم أي بزيادة قدرها 264% في حين سترتفع نسبة الاكتفاء الذاتي في المنتجات الغذائية الأساسية من 30% إلى 70%. وستنخفض كمية المياه المستخدمة في الري لكل هكتار بنسبة 49% من 24700 متر مكعب إلى 12700 متر مكعب مع تطبيق التقنيات المتقدمة على 70% من المزارع وتوسيع الوصول إلى رأس المال ليشمل 75% من العمليات.
ويعتمد الإطار على خمسة أعمدة أساسية تبدأ بالاكتفاء الذاتي والإنتاجية التي تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي لتلبية الاحتياجات الداخلية وفق بيان صادر عن الهيئة. وتكمل الأعمدة الأخرى الهيكل وهي كفاءة الموارد والصمود والسلامة والأمن والتمكين التكنولوجي والتمكين المالي ويعالج كل منها جوانب مختلفة للقطاع الزراعي من الإنتاج وحتى الاستهلاك. وقد أطلقت الهيئة 13 برنامجاً رائداً تشمل البنية التحتية والمدخلات والتصنيع واللوجستيات والتجارة وإشراك المستهلكين لتحويل هذه الأعمدة إلى نتائج ملموسة.
وتركز عملية التنفيذ على سلسلة القيمة الزراعية بأكملها لضمان الاستدامة طويلة الأمد كما أفادت الهيئة خلال قمة الأمن الغذائي العالمية التي عقدت بالتزامن مع أسبوع الغذاء العالمي. وتدمج هذه الطريقة بين الابتكار وتحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي لتمكين المزارعين ومربي الماشية والمنتجين مع تعزيز القدرة التنافسية للسلع المحلية في الأسواق المحلية والدولية. ومن بين المبادرات الداعمة إطلاق الهوية المؤسسية الجديدة التي تعزز بصرياً مواضيع الحماية والصمود والسلامة الغذائية المتكاملة من المزرعة إلى المستهلك.
وقد بلغ إنتاج أبوظبي من الغذاء 13.3 مليار درهم في عام 2023 وشكل 36% من إجمالي إنتاج التصنيع الغذائي في الإمارات وفق بيانات سابقة للهيئة. وتبني الاستراتيجية على هذا الأساس من خلال تعزيز عمليات التصنيع ذات القيمة المضافة للتمور والألبان واللحوم وغيرها إلى جانب جهود الحد من الهدر التي تحول الفائض إلى منتجات ثانوية مثل المربيات والأسمدة والطاقة الحيوية. كما تستهدف مكونات البحث والتطوير بما في ذلك مشاريع الجينوم وشهادات الممارسات الزراعية الجيدة رفع الإنتاجية إلى ثلاثين ضعفاً في بعض التطبيقات مع خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 60%.
وتواصل الهيئة متابعة التقدم من خلال مؤشر الاستدامة الزراعية السنوي الذي يتوافق مع منهجية منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة وفق وثائق الهيئة. وقد حصل أكثر من 1500 مزرعة بالفعل على شهادات ضمن برامج الممارسات الجيدة ذات الصلة مما يوفر أساساً للتوسع في التبني على مستوى الإمارة. وتضع هذه الإجراءات مجتمعة الاستراتيجية في موقع الرد الشامل على ضغوط المناخ والنمو السكاني ومواطن الضعف في سلاسل التوريد التي تؤثر على الأنظمة الغذائية الإقليمية.


