يمثل توسع جون لامبرت من «يوروبيان برستيج» إلى دبي وضع أعماله داخل سوق تتقاطع فيه السيارات النادرة والمزادات الدولية وسجلات تاريخ المركبات الخاصة بصورة متزايدة.
بعد عام على افتتاحه في دبي، يمنح المخزون المعلن لدى «هايبر كار كوليكتيف» لمحة عن تجارة السيارات النادرة في المدينة. فيُسعَّر طراز بوغاتي شيرون 2017 بـ12.5 مليون درهم، بينما يصل السعر المطلوب لطراز شيرون سوبر سبورت 2024 المخصص بشكل خاص والذي يحمل اسم «لو ديامان نوار» إلى 23.5 مليون درهم. وينتمي الطرازان إلى العائلة نفسها، غير أن القائمتين تصفان سيارتين مختلفتين تمامًا لدى الجامع.
تؤكد الشركة التي أسسها جون لامبرت أنها افتتحت في أكتوبر 2025، مما يعني امتدادًا لنشاط الوكالة الذي أقيم سابقًا في إنجلترا وأيرلندا وأيرلندا الشمالية. ويوفر وصولها دراسة حالة مفيدة حول دور الإمارات كمكان يُعرض فيه السيارات الاستثنائية وتُفحص وتُتداول.
وتكمن الأهمية في هذا التمييز. إذ يسجل سعر صالة العرض ما يطلبه البائع، بينما تسجل نتيجة المزاد صفقة تتم تحت ظروف محددة. ولا يؤسس أي منهما وحده قيمة كل سيارة مماثلة. وخلف الأرقام البارزة ثمة سوق تشكلها المواصفات وسجلات الملكية والأعمال المصنعية وتوافر نموذج آخر.
من واردات أيرلندية إلى صالة عرض في دبي
بدأت مسيرة لامبرت نحو دبي قبل إنشاء «هايبر كار كوليكتيف» بزمن. ووفقًا لتاريخ شركة يوروبيان برستيج، فقد بدأ التعامل في السيارات عام 2007 بما في ذلك استيراد نماذج محدودة الإصدار إلى أيرلندا، وأطلق «يوروبيان برستيج» عام 2016.
وبدأت الأعمال بوكالة في كيلدير، ثم توسعت إلى المملكة المتحدة عام 2021 وأضافت لاحقًا موقعًا في بلفاست. ويقع مقرها الرئيسي في أوربينغتون بغريت لندن. وهذا التاريخ يضع افتتاح دبي ضمن عملية عابرة للحدود قائمة بالفعل، وليس مشروعًا مستقلًا يدور حول صالة عرض واحدة.
وتبرز «يوروبيان برستيج» تمييزًا تجاريًا مهمًا على موقعها؛ إذ تقول إنها تمتلك المخزون الذي تبيعه مع استثناءات عرضية للبضائع المودعة. ويربط امتلاك السيارة رأس مال التاجر حتى يجد مشتريًا، بينما يترك الإيداع الملكية لدى البائع ويرتب الوسيط الصفقة.
ويرتبط هذا البيان بـ«يوروبيان برستيج» ولا يجب تطبيقه تلقائيًا على كل قائمة في «هايبر كار كوليكتيف». غير أنه يساعد في تفسير النشاط الذي بناه لامبرت قبل دخول الإمارات، وهو نشاط يشمل اقتناء السيارات النادرة وبيعها إلى جانب لوجستيات نقلها بين الأسواق.
أصبحت الإمارات مكانًا للصفقات الكبرى
توجد أدلة علنية على صفقات كبيرة لسيارات الجمع تتم في الإمارات خارج نطاق الأسعار المعروضة في الوكالات.
وصف تقرير مراجعة عام 2024 لدار «آر إم سوذبيز» عمليتي بيع في دبي ضمن توسعها عبر أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. ووصفت الدار مزادات سيارات الجمع في المنطقة بأنها لا تزال في مراحلها الأولى، وهو تحفظ مهم عند تقييم تطور السوق.
وجاء معيار أكبر في أبوظبي، حيث أعلنت «آر إم سوذبيز» أن مزاد أسبوع الجامعين في 5 ديسمبر 2025 حقق 85.1 مليون دولار وجذب مقدمي عروض من 45 دولة. وقاد طراز ماكلارين إف1 1994 المبيعات بـ25.3 مليون دولار، فيما حققت باجاني زوندا ريفييرا 10.13 مليون دولار.
هذه نتائج أبوظبي وليست مبيعات صالات العرض في دبي. كما أن موقع المزاد لا يحدد مكان إقامة المشترين. ويظهر عدد مقدمي العروض الدوليين كيف يستطيع مكان في الإمارات جمع طلب يمتد بعيدًا خارج حدود الدولة.
وبالنسبة لوكيل متخصص في دبي، فإن هذا السياق هو الأهم: تعمل الشركة في متناول سوق جمع دولية، لكن معاملاتها الفردية تظل منفصلة عن سجلات المزادات التي تلفت الأنظار إلى المنطقة.
لماذا تهم السيارة الفردية
توضح سيارة ماكلارين إف1 المباعة في أبوظبي مقدار التفاصيل التي قد تكمن خلف اسم الطراز. إذ وثقت «آر إم سوذبيز» تحديثًا مصنعيًا شمل حزمة داون فورس عالية وتصميمًا داخليًا على طراز إل إم وتغيير لون. وتشكل هذه التفاصيل جزءًا من هوية ذلك الهيكل المحدد.
وتصف قائمة «لو ديامان نوار» لدى «هايبر كار كوليكتيف» تكوينًا خاصًا: ألياف كربون سوداء مكشوفة وتفاصيل باللون الأخضر التيفاني ومسافة مقطوعة قدرها 400 كيلومتر. والسعر المعلن البالغ 23.5 مليون درهم هو رقم مطلوب وليس دليلاً على صفقة مكتملة.
ويكمن التمييز بين الطراز والمثال الفردي في قلب فهم هذه القوائم. فقد تختلف سيارتان تحملان الشارة ذاتها في نسخة الإنتاج والمواصفات المصنعية والمسافة المقطوعة والتاريخ الموثق. وقد تعطي المقارنة التي تتجاهل هذه الفروق انطباعًا مضللاً عن السوق.
ومن ناحية أخرى، لا تضمن قائمة الخيارات الطويلة السعر الذي سيوافق عليه المشتري في النهاية. فالقوائم العامة تجعل وصف البائع مرئيًا، أما الصفقات المكتملة فتقدم دليلاً مختلفًا. وقراءة النوعين معًا أجدى من التعامل مع أحدهما كتقييم شامل.
الأسعار القياسية لا تصف السوق كلها
تعقد أدلة التقييم المستقلة أيضًا فكرة أن جميع السيارات القابلة للجمع تتحرك في الاتجاه نفسه.
فقد أشارت «هاجرتي» في مراجعتها لسوق 2025 إلى أن قرابة 80% من القيم التي تتبعها في تحليلها البريطاني قد انخفضت أو بقيت ثابتة. وشمل دليل الأسعار أكثر من 3000 طراز، مع تركز الأداء القوي في فئات محددة تشمل بعض الكلاسيكيات الحديثة.
وتتعلق هذه النتائج بالمملكة المتحدة ولا يمكن اعتبارها مؤشرًا لأسعار دبي. غير أنها تبين لماذا لا ينبغي الخلط بين نتائج المزادات الاستثنائية وسوق صاعدة تشمل كل ماركة وفئة عمرية وشريحة سعرية.
ويأتي توسع لامبرت في دبي ضمن هذه الصورة الانتقائية. إذ أقامت الشركة حضورًا ماديًا ونشرت قائمة بسيارات عالية القيمة. وهذه تطورات ملموسة، لكنها لا تكشف لوحدها عن حجم المبيعات أو أداء إعادة البيع اللاحق.
وبينما يصل «هايبر كار كوليكتيف» إلى الشهر الأول من ذكرى افتتاحه، تضيف صالة عرضه نقطة وصول جديدة إلى تجارة السيارات النادرة الدولية في الإمارات. والدليل المقبل ذو المغزى سيكون الصفقات وراء القوائم: أي السيارات التي غيرت أصحابها، وبأي أسعار، ومع أية سجلات تاريخية موثقة.


