شهدت زراعة نخيل التمور التي تبرعت بها الإمارات تقدماً مطرداً في مختلف أنحاء الصين، إذ أثمرت ثمانية أصناف للعام الثاني في 2026 بمواقع يديرها معهد بحوث جوز الهند التابع لأكاديمية الصين للعلوم الزراعية الاستوائية. وأظهر تقييم لوكالة أنباء شينخوا أن التجارب تغطي الآن 899 مو أي نحو 60 هكتاراً موزعة على 18 مدينة ومقاطعة في هاينان ويوننان وسيتشوان وقويتشو وقوانغشي. ويواصل الباحثون جمع بيانات التكيف مع التركيز على الأصناف التي أثمرت لأول مرة في 2025 بمواقع منها ونتشانغ ويوانجيانغ وبانزهيوا.
تلقت أكاديمية الصين للعلوم الزراعية الاستوائية 25 ألف شتلة من الإمارات على دفعتين بين 2021 و2024 مما ساعد في إنشاء مشتل للموارد الوراثية يدعم التجارب الجارية. وجاء ذلك بعد توافق بين البلدين عام 2019 لتطوير قطاع نخيل التمر في الصين عبر تبادل الخبرات في التربية وتقنيات الزراعة. وقال مدير الأكاديمية هو وي إن التعاون أدى إلى تحقيق اختراقات في تربية الشتلات ومكافحة الآفات والأمراض والحفاظ بعد الحصاد والتصنيع العميق.
وبحسب تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO) صدر عام 2023 عن صناعة نخيل التمر العالمية فإن الدول العربية تمثل نحو 75 بالمئة من الإنتاج العالمي الذي يتجاوز 8.6 ملايين طن سنوياً بينما تستورد الصين في المتوسط 12 ألف طن من التمور كل عام. وتعد الإمارات من أبرز الدول المصدرة إذ تجاوزت شحناتها 240 ألف طن وفق بيانات 2020 الواردة في التقرير ذاته. ويهدف إدخال أصناف إماراتية إلى بناء صناعة محلية قابلة للحياة في المناطق المناسبة من الصين مستفيداً من سمعة النخيل كمحصول اقتصادي غني بالعناصر الغذائية.
وذكرت شينخوا أن المشروع انطلق إثر زيارة قام بها رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عام 2019 حيث أطلق المبادرة التي باتت تعرف بغابة الصداقة الإماراتية الصينية لنخيل التمر في هاينان. وزار موقع المشروع وزيرة التغير المناخي والبيئة الإماراتية الدكتورة أمنة الدحاك عام 2025 وناقشت إسهامه في تعزيز الأمن الغذائي والابتكار الزراعي بين البلدين بحسب ما أفادت به صحيفة «ذا ناشيونال». وأكدت الدكتورة الدحاك خلال جولتها في المزارع المزدهرة دمج القدرات الصينية مع الأهداف الزراعية الإماراتية.
وقد جمع معهد بحوث جوز الهند أكثر من 230 مورداً وراثياً لنخيل التمر من مصادر مختلفة بينها أكثر من 20 صنفاً أجنبياً عالي الجودة لدعم برامج التربية. ومن المقرر إجراء زراعات إضافية في السنوات المقبلة بموجب الاتفاقية التي تستهدف إجمالي 100 ألف شتلة من الإمارات بهدف توسيع الإمكانيات التجارية. ووضع المسؤولون المعنيون بالبرنامج خططاً لإنشاء مختبر مشترك يشمل سلسلة الصناعة كاملة بدءاً من تقييم الموارد الوراثية وصولاً إلى التصنيع.
وأظهرت بيانات المعهد أن نخيل التمر التي غالباً ما تُعرف بـ«خبز الصحراء» أثمرت بسرعة أكبر في هاينان مقارنة بالمدة التقليدية التي تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات في مناطقها الأصلية. ويأتي حصاد 2026 استكمالاً للنجاحات الأولية التي سُجلت في 2025 مما يؤكد جدوى أساليب الزراعة المحلية التي طورتها الشراكة. ويعكس هذا التوسع التعاون المستمر الذي يتوقع الجانبان أن يعزز القدرة الزراعية على الصمود في المناطق الاستوائية الصينية.


