ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن وفداً إماراتياً حضر اجتماعات لجنة الكودكس أليمينتاريوس التي نظمتها منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية في جنيف مطلع الشهر الجاري. وركزت الجلسات على اعتماد معايير محدثة لحماية صحة المستهلكين مع تسهيل ممارسات التجارة العادلة في السوق الغذائي العالمي. وتفاعل الممثلون الإماراتيون مع نظرائهم من عشرات الدول الأعضاء حول قضايا فنية تراوحت بين الإضافات ومتطلبات التسمية. ويعكس هذا الاشتراك النشط الدور الراسخ للدولة في صياغة المعايير الدولية منذ مشاركتها المبكرة في اللجنة.
ووفق ملخص لمنظمة الصحة العالمية عن الدورة التاسعة والأربعين، عقد الاجتماع بين 6 و10 يوليو، وهو الأحدث ضمن سلسلة اللقاءات السنوية التي أفرزت أكثر من 200 معيار ونص مرتبط على مدى عقود. وبنت الإمارات على نجاحات سابقة منها قيادتها اقتراح أول معيار دولي للبن الإبل المبستر الذي اعتمدته اللجنة في فبراير 2026 بحسب بيان مكتب إعلام أبوظبي. وقد انبثق هذا الاقتراح من تقديم إماراتي خلال الدورة الـ47 في 2024، واستلزم تنسيقاً واسعاً مع شركاء إقليميين ودوليين. وتظهر هذه الجهود كيف تستطيع الخبرة الوطنية في الزراعة ضمن البيئات الجافة أن تغذي أعمال الكودكس على نطاق أوسع.
وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة، تُستخدم معايير اللجنة في اتفاقيات الصحة والصحة النباتية لمنظمة التجارة العالمية، مما يجعلها ذات أثر قانوني لأكثر من 190 دولة عضو. ودافع الوفد الإماراتي عن مقاربات علمية توازن بين الابتكار والاختبارات السلامية الصارمة خلال مناقشات اللجان. ويتناغم هذا الموقف مع النظام الغذائي المحلي الصارم الذي تديره جهات اتحادية متعددة في الدولة. كما أتاحت المشاركة للمسؤولين الإماراتيين فرصة عرض بيانات من برامج الرصد الوطنية التي تتابع الملوثات والقيم الغذائية.
وأوردت وكالة أنباء الإمارات أن الفعاليات الجانبية في اجتماعات جنيف تناولت تحديات ناشئة مثل النظم الغذائية المستدامة وتأثير التغير المناخي على سلاسل الإمداد. وأبرزت الإمارات استثماراتها في تقنيات الغذاء والبروتينات البديلة كنماذج تدعم أهداف القدرة على الصمود عالمياً. وجاءت هذه المساهمات مصحوبة بالمصادقة على حدود عليا معدلة لبقايا المبيدات والأدوية البيطرية. وضمن الوفد أن تبقى النتائج قابلة للتطبيق العملي عبر اقتصادات متنوعة بينها اقتصادات منطقة الخليج.
ويتوقع تقييم صادر عن موردور إنتليجنس أن ينمو سوق اختبارات سلامة الغذاء العالمي بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 7% حتى 2030، مدفوعاً جزئياً بالمعايير المنسقة من جهات مثل الكودكس. ويبني اشتراك الإمارات في جنيف على هذا الاتجاه من خلال الترويج للاعتراف المتبادل ببرامج التصديق التي تخفض الحواجز التجارية. وأكد المسؤولون أهمية مبادرات بناء القدرات التي قدمتها الدولة للدول النامية عبر برامج التعاون الفني. ويضع هذا النشاط الإمارات في موقع الجسر بين الأطر التنظيمية المتقدمة والدول الراغبة في تطوير أنظمتها.
وانتخبت اللجنة قيادة جديدة خلال الدورة، وحددت أولويات للعمل المقبل حول مقاومة المضادات الحيوية والأغذية الجديدة وفق بيان مشترك من منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية. وعرض الممثلون الإماراتيون استضافة اجتماعات فنية لاحقة حول معايير محددة تتمتع فيها الدولة بميزة نسبية. ويأتي هذا العرض امتداداً للدور المتزايد لدول مجلس التعاون الخليجي في أنشطة الكودكس منذ مطلع الألفية. واختتمت اجتماعات جنيف بتبني عدة نصوص جديدة ستدخل الآن مراحل المراجعة التنظيمية الوطنية في مختلف أنحاء العالم.


