ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي ألقى كلمة الدولة في قمة الميركوسور التي عقدت بأسونسيون يوم الأول من يوليو 2026 نيابة عن الرئيس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. ونقل الزيودي في الكلمة تحيات الرئيس إلى القادة المشاركين وأعرب عن أمنياته باستمرار تقدم الكتلة وازدهارها.
وأكدت الكلمة التزام الإمارات ببناء شراكة استراتيجية مع الميركوسور تشكل أساسا للتقدم الاقتصادي المتبادل وسط المتغيرات العالمية الجارية. وأظهرت بيانات وكالة أنباء الإمارات أن حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات ودول أعضاء الميركوسور بلغ 6.2 مليار دولار في عام 2025 مع قيمة إضافية تأتي من الاستثمارات المشتركة والمشاريع التعاونية في قطاعات متعددة.
وبحسب الوكالة الرسمية سلطت تصريحات الوزير الضوء على التغيرات الجيوسياسية السريعة التي تعيد تشكيل الاقتصادات الدولية وتفتح المجال أمام شراكات متوازنة ومستدامة تقوم على المصالح المشتركة. وشدد الزيودي على ضرورة توجيه الموارد نحو التقنيات الحديثة والصناعات المستقبلية ومصادر الطاقة المتجددة وتطوير مهارات القوى العاملة ومعارفها لضمان النمو طويل الأمد. ووصفت الكلمة التجارة بأنها قوة حيوية تدفع نحو الابتكار والتنويع الاقتصادي والمرونة، معلنة عزم الإمارات على استكمال اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بعد الجهود الجارية مع الاتحاد الأوروبي ودول الميركوسور.
وتقدمت مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والميركوسور بخطى ثابتة حيث اختتمت الجولة الرابعة من المحادثات في نوفمبر 2025 وفق قاعدة بيانات تعزيز التجارة التابعة لمنظمة الدول الأمريكية. ومن المتوقع أن تتسع المناقشات لتشمل تعزيز مرونة سلاسل القيمة الغذائية ودعم مبادرات التحول الطاقي وتحسين الروابط اللوجستية للوصول إلى أسواق جديدة. وأشارت الكلمة إلى أن الديناميكيات العالمية الحالية تبرز الحاجة إلى شراكات أعمق وإطار تجاري متعدد الأطراف مفتوح يحقق فوائد مستدامة لجميع الأطراف.
وتندرج مشاركة الإمارات في القمة ضمن استراتيجية وطنية أوسع تهدف إلى توسيع التحالفات الاقتصادية مع الكتل الإقليمية وتعزيز حضور البلاد على الساحة العالمية من خلال زيادة تدفقات التجارة والاستثمار بحسب تقييم لوكالة أنباء الإمارات. وقد نفذت وزارة التجارة الخارجية برنامجا نشطا لاتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة أنتج اتفاقيات مع 20 دولة على الأقل وبعضها الآخر قيد التفاوض كما أوضح تحليل صادر عن مؤسسة أبحاث المراقب في مارس 2025 مع إدراج الميركوسور ضمن المحادثات الجارية إلى جانب دول مثل اليابان وتايلاند. وساهم هذا النهج في نمو الصادرات غير النفطية المتنوعة وجعل الإمارات جسرا بين الأسواق الناشئة في الخليج وأمريكا اللاتينية.
ومن المنتظر أن تركز المحادثات المقبلة على التعاون العملي في القطاعات التي يتمتع فيها الجانبان بمزايا تكميلية مثل سلاسل التوريد الزراعية وتقنيات الطاقة النظيفة وتطوير البنى التحتية بما يحقق مكاسب متبادلة. ويمثل كتلة الميركوسور التي تضم البرازيل والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي وأعضاء مرتبطين بها اقتصادا مجتمعا يحمل إمكانيات كبيرة للتعاون على نطاق واسع كما أكدت الكلمة التي ألقاها الوزير. وتتوافق هذه المبادرات مع سجل الإمارات في إبرام اتفاقيات تجارية تلغي الرسوم الجمركية على معظم السلع وتفتح قطاعات الخدمات أمام نشاط أوسع عبر الحدود.


