جمعت الطاولة المستديرة التي نظمتها غرف دبي بالتعاون مع قمة الحكومات العالمية 2026 مسؤولين حكوميين مع كبار التنفيذيين من أكثر من 40 شركة عائلية محلية ودولية. وترأس الجلسة سلطان بن سعيد المنصوري رئيس غرف دبي، الذي أكد على الدور الحاسم للأعمال العائلية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وفي ساحة الاستثمار العالمية. وأوضح المنصوري أن هناك تطوراً ملحوظاً في عملياتها، حيث تجاوزت مجرد حفظ الثروة إلى المساهمة الفعالة في تشكيل التنمية المستدامة، وبناء شراكات عابرة للحدود، وإدماج اعتبارات أوسع في عمليات اتخاذ القرارات. ودعا إلى إنشاء هياكل دعم جديدة لتعزيز المرونة والنمو في بيئة تنافسية تشهد تغيرات تكنولوجية سريعة.
وأبرز المنصوري أهمية نماذج الحوكمة المرنة داخل المكاتب العائلية لتحسين جودة القرارات والاستفادة من فرص الأسواق الناشئة، مع إشراك الجيل القادم الذي يتمتع بإلمام تكنولوجي يؤهله لتوجيه الاتجاهات الاستراتيجية. وأشار إلى أن قرارات الاستثمار تأخذ بعين الاعتبار بشكل متزايد العوامل الاجتماعية والبيئية إلى جانب العوائد المالية، مع أن يصبح العمل الخيري المرتكز على التأثير عنصراً استراتيجياً أساسياً للانخراط المجتمعي. ويقدم مركز دبي للأعمال العائلية، الذي يعمل تحت مظلة غرف دبي، دعماً متكاملاً يشمل معايير الحوكمة وتخطيط الخلافة وبناء القدرات للحفاظ على التنافسية عبر الأجيال.
وتهدف مبادرات المركز إلى تعزيز الإطارات التشريعية، ومساعدة الشركات على التكيف مع التحولات الاقتصادية، وتبني أفضل الممارسات الدولية في الإدارة والاستثمار، مما يعزز مكانة دبي كمركز عالمي للمؤسسات العائلية، وفقاً لتصريحات الرئيس. وناقش الاجتماع موضوعين رئيسيين، بدءاً بالعمل الخيري والمساهمات المجتمعية للأعمال العائلية، حيث استكشف المشاركون طرقاً لإعادة تعريف المسؤولية، وتوسيع التأثيرات القابلة للقياس، وبناء إرث دائم من خلال سياسات متسقة. وأشار تقرير PwC المذكور في النقاشات إلى تغير أنماط العمل الخيري التي ترافق نقل الثروة بين الأجيال وتركز أكثر على النتائج المستدامة.
وشملت التوصيات من الجزء المتعلق بالعمل الخيري تعميق المعرفة بالجوانب القانونية والمالية والضريبية للعطاء، وإنشاء أنظمة موثوقة لقياس نتائج المبادرات، وتعزيز التعاون مع المؤسسات العامة والخاصة لضمان التنفيذ المتسق. أما الموضوع الثاني فتمحور حول نماذج الحوكمة واستراتيجيات التنويع الضرورية للتوسع المستدام، حيث قيم الحاضرون مدى توافق القطاع مع أجندة دبي الاقتصادية D33. وأظهرت بيانات PwC المقدمة في الحدث أن مساهمة الأعمال العائلية في الناتج المحلي الإجمالي لدبي عام 2024 بلغت 491.8 مليار درهم، أي ما يعادل 134 مليار دولار.
ووجدت دراسة PwC Global Family Office Deals Study لعام 2025 أن الصفقات الجماعية شكلت 69 بالمئة من استثمارات المكاتب العائلية في النصف الأول من العام، مما يعكس تفضيلاً لمشاركة المخاطر والصفقات التعاونية الكبرى وسط تقلبات السوق. [[1]](https://www.pwc.com/gx/en/services/family-business/family-office/family-office-deals-study.html) وأنجزت المكاتب العائلية في الإمارات صفقات رأس المال الاستثماري بقيمة حوالي 3 مليارات دولار خلال تلك الفترة، محتلة المركز الثالث عالمياً خلف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وتشير التحليلات الصناعية إلى أن الأعمال العائلية تدفع أكثر من 90 بالمئة من النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص بالإمارات، مما يعزز أهميتها بالنسبة لهدف D33 المتمثل في مضاعفة الاقتصاد بحلول 2033. [[2]](https://houranipartners.com/building-a-legacy-a-practical-guide-for-dubais-family-businesses/)
وأكد المشاركون على تطوير نماذج حوكمة مناسبة لإدارة التعرضات للمحافظ العالمية، وتحديث تخصيصات الأصول بانتظام استجابة لتغير أولويات الأعمال العائلية وتحمل المخاطر. واستندت النقاشات إلى اتجاهات تظهر توسع المكاتب العائلية في قطاعات وفئات أصول جديدة مع السعي لإقامة شراكات لاغتنام الفرص على نطاق واسع محلياً ودولياً.


